افتتحت، مساء اليوم السبت بمسرح محمد السادس بوجدة، فعاليات المهرجان العربي لمسرح الشباب الذي تنظمه وزارة الشباب والرياضة ضمن فعاليات “الرباط عاصمة الشباب العربي لسنة 2016″، التي تحتضنها المملكة المغربية تحت شعار “من أجل شباب متعايش ومبدع”.
وأعلن وزير الشباب والرياضة السيد لحسن السكوري عن افتتاح هذه التظاهرة المسرحية العربية، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدا أن اختيار تنظيم المهرجان العربي لمسرح الشباب ضمن فعاليات “الرباط عاصمة الشباب العربي لسنة 2016” يرجع إلى “المكانة التي يتبوأها المسرح، أو التي يجب أن يتبوأها، كأداة للتعبير والتفاعل وللدور الذي يضطلع به أب الفنون في معالجة القضايا المجتمعية”.
ولم يفت الوزير أن يشير، في معرض حديثه عن المكانة المحورية لفن المسرح، إلى أن هذا الفن يعد مرآة تعكس واقع المجتمع من خلال ما يقدمه من عروض مسرحية مقتبسة من الحياة اليومية تساهم في ترسيخ السلوك المواطن وبناء المشروع المجتمعي الحداثي، بالإضافة إلى تنمية القدرات الفردية والجماعية وتشكيل الوجدان وصياغة الملكات الفنية وتربية الذوق.
وتوقف السيد السكوري عند التجربة المسرحية المغربية، مؤكدا أنها قطعت أشواطا كبيرة بفضل العناية الملكية السامية بجميع الفنون والجهود المبذولة من طرف الفنانين والفاعلين والعاملين في الحقل المسرحي.
وأكد، في السياق ذاته، أن المجال المسرحي يحظى، اليوم، باهتمام الحكومة ويدخل في إطار السياسات العمومية والاستراتيجيات التنموية الجهوية، لافتا إلى أنه تم تشييد عدد من المسارح الكبرى، من ضمنها مسرح محمد السادس بوجدة الذي يحتضن هذه الدورة، والمسرح الكبير الذي يتم تشييده بمدينة الرباط والذي يعتبر أكبر مسرح بإفريقيا، إضافة إلى مسارح عديدة للقرب.
كما تم، يضيف الوزير، توفير بنيات تحتية ملائمة لممارسة الفنون الدرامية تستجيب للمواصفات الفنية والمهنية بما يسمح بتعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والنهوض بالشأن الثقافي وتوسيع قاعدة مشاركة الشباب في الممارسة المسرحية، تكريسا لمبدأ دمقرطة الولوج إلى المسارح والممارسة المسرحية.
وعبر السيد السكوري عن الأمل في أن يجعل المشاركون من هذا المهرجان “عرسا مسرحيا وفرصة للتعايش والإبداع ولحظة قوية يعيشونها، جاعلين من خشبة مسرح محمد السادس بوجدة ميدانا لنبذ العنف والتطرف بكل أشكاله ورسالة فنية تحمل في عمقها التعايش و السلام”.
من جانبه، نوه السيد عبد الهادي العجمي، ممثل الأمين العام لجامعة الدول العربية باحتضان المملكة المغربية لأنشطة الشباب العربي لهذا العام من خلال فعاليات “الرباط عاصمة الشباب العربي لسنة 2016”.
وأكد السيد العجمي أن ملف الشباب ورعايته وخدمته يعد من الأهداف المهمة ضمن برنامج عمل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، فضلا عن دعم الشباب ومواكبتهم في كل إبداعاتهم وفتح أبواب الحوار وتوفير الأرضيات اللازمة للتعبير عن ذواتهم.
وتشارك في هذه التظاهرة العربية كل من فرقة ناشئة الشارقة من الإمارات العربية المتحدة بمسرحية “الكنز المجهول” وفرقة مسرح الشباب بالأحساء من المملكة العربية السعودية بمسرحية “سيام” وفرقة مسرح الشباب “واد فاس” بمسرحية “لعبة الحرية” وفرقة المسرحية اللبنانية بمسرحية “أنا مبسوط، إني ميت” وفرقة أكاديمية الفنون من مصر بمسرحية “الخروج عن النص” وفرقة “رسائل” من فلسطين بمسرحية ”على شفا حفرة” وفرقة مسرح مزون من سلطنة عمان بمسرحية ”درويش”. كما تشارك في هذا المهرجان فرقة “ثفسوين” من الحسيمة بمسرحية ”بيريكولا”.
وستتيح هذه التظاهرة الفنية، بحسب المنظمين، للشباب العربي الفرصة لعرض طاقاته وإبداعاته على الركح، وتبادل التجارب والخبرات في المجال المسرحي، وتشجيع انفتاحه على مختلف أصناف الفنون الدرامية، فضلا عن ترسيخ قيم التآخي والتسامح والتضامن من خلال الممارسة المسرحية. كما يمكن المهرجان من فتح باب الحوار والنقاش بين الشباب العربي المشارك من خلال تنظيم لقاءات وندوات فكرية وموائد مستديرة تهم مختلف مجالات الفن الدرامي، وكذا “ماستر كلاس” بغية تمكين الشباب من التقنيات الفنية والدرامية الكفيلة بالارتقاء بالعمل المسرحي. وبالموازاة مع فعاليات المهرجان، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 30 يوليوز الجاري، تحتضن قاعة المعارض بمسرح محمد السادس بوجدة معرضا خاصا بمسرح الشباب المغربي يقدم أهم محطات التجربة المسرحية الشبابية بالمغرب، وذلك من خلال عرض صور فوتوغرافية وملصقات ومطبوعات ومجسمات تبرز القدرات والملكات الإبداعية للشباب المغربي.