تمت محاكمة مسؤولة بنكية أمام محكمة الاستئناف بالرباط في إطار قضية اختلاس الأموال العامة من مؤسسة مالية، والتي كانت قد أدينت ابتدائياً في أبريل الماضي بحكم قضائي بالسجن لمدة سبع سنوات، وذلك على خلفية تورطها في اختلاس ملايين الدراهم من حسابات الزبناء بوكالة بنكية بمدينة تيفلت.
القضية التي استأثرت باهتمام الرأي العام، في ظل تداول الأخبار حول سرقة ودائع بنكية تقدر بحوالي 500 مليون سنتيم، شهدت تطورات جديدة في جلسة المحكمة التي انعقدت زوال يوم الاثنين. المتهمة، التي كانت قد فرّت إلى الخارج بعد ارتكاب الجريمة، تم إيقافها في مدينة الخميسات في عملية نوعية للشرطة المغربية بناءً على معطيات دقيقة من المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ليتم اقتيادها لاحقًا إلى محكمة الاستئناف بالرباط من أجل استكمال المحاكمة.
في يوليو 2023، كشفت تحريات الشرطة القضائية عن اختلاس مبالغ مالية ضخمة من حسابات الزبناء في الوكالة البنكية المذكورة. وقد أسفرت التحقيقات عن تقديم شكايات متعددة من المواطنين الذين اكتشفوا اختفاء أموالهم التي كانت مودعة في المؤسسة المالية. هذه الشكايات، والتي بلغ عددها سبع، كانت قد ساعدت في كشف خيوط القضية، ليتم بعد ذلك توقيف المتهمة الرئيسية، الموظفة البالغة من العمر 55 سنة، إضافة إلى مدير الوكالة وزميلها في العمل، الذين كانا أيضًا متورطين في التلاعب بالمال العام.
وتشير التحقيقات إلى أن المتهمة كانت قد استولت على ما يفوق 40 مليون درهم من حسابات الزبناء، قبل أن تتمكن من مغادرة البلاد متجهة إلى إحدى الدول الأوروبية، لتظل في حالة فرار حتى تم القبض عليها في وقت لاحق.
أثناء محاكمتها في محكمة الاستئناف، تم مواجهتها بتهم جديدة تتعلق باختلاس وتبديد الأموال العامة، حيث ظهرت الشهادات والشكايات التي قدمها الضحايا أمام المحكمة، لتسجل المحكمة تجديد تهم الفساد المالي ضدها. في المقابل، اعترفت المتهمة بتورط مدير الوكالة وزميلها في العمل في هذه العمليات، مشيرة إلى أن عمليات الاختلاس كانت تتم بتواطؤ بينهم.
في نهاية المطاف، حكمت المحكمة الابتدائية في أبريل 2024، بحبس المتهمة الرئيسية (الموظفة البنكية) سبع سنوات نافذة، مع فرض تعويضات مالية على المتهمين لصالح الوكالة البنكية والضحايا الذين تعرضوا للخداع. كما تم الحكم على زميلها الإطار البنكي بثلاث سنوات سجناً نافذاً، وعلى مدير الوكالة بسنتين، بالإضافة إلى تغريمهم مبلغاً مالياً قدره 15 مليون سنتيم لصالح الضحايا
تعتبر هذه القضية من بين أبرز القضايا التي سلطت الضوء على ثغرات في النظام البنكي، حيث يظهر أن تلاعبات من هذا النوع يمكن أن تحدث ضمن المؤسسات المالية التي من المفترض أن تتمتع بقدر كبير من الأمانة والشفافية. وقد أثارت القضية تساؤلات حول كيفية حدوث مثل هذه العمليات دون اكتشافها مبكرًا، خاصةً في ظل الإجراءات الرقابية المفترض توافرها في مثل هذه المؤسسات.
تظل هذه القضية مثار اهتمام الرأي العام في المغرب، حيث يتابع المواطنون عن كثب نتائج محاكمة هؤلاء المتهمين، في وقت يعكس فيه هذا الملف حجم الفساد المالي في المؤسسات البنكية وضرورة تعزيز آليات الرقابة والتفتيش لضمان حماية حقوق الزبناء وحفظ أموالهم.
المقال السابق
عملية أمنية ناجحة في سيدي يوسف بن علي: توقيف شخصين بحوزتهما أقراص مهلوسة وهواتف ومبالغ مالية
المقال التالي
قد يعجبك ايضا