تنافي المهام وليس إستهداف !! موظف جماعي بجماعة تمصلوحت في قلب الإعصار

0 1٬589

محمد سيدي: بيان مراكش

في زمن تتسابق فيه الأصوات على إحتلال واجهة المشهد الإعلامي، تبقى الأقلام الحرة هي النبض الحقيقي للصحافة المسؤولة، تلك التي تكتب بضمير يقظ، وتزن الكلمة بميزان الحقيقة، وتضع المصلحة العامة فوق كل إعتبار.. أما الأقلام المشبوهة، فهي وإن رفعت شعارات ، تظل أسيرة الحسابات الضيقة، و تنحرف عن جادة الصواب كلما إقتضت مصالحها ، وتستبدل قوة الحجة بحدة الإنفعال وو.. ، وتغفل أن الكلمة أمانة قبل أن تكون وسيلة ، وبين هذين النموذجين، يميز القارئ الفطن بين من يبني وعي المجتمع بالحقيقة ، ومن يبيع صوته في سوق المزايدات .

إن إحترام القانون والإحتكام إلى المؤسسات يظل أساس النقاش المسؤول في دولة الحق والقانون وأمام أي قضية تتعلق بتدبير الشأن العام أو ممارسة مهام عمومية فإن المبدأ يقتضي طرح الأسئلة المشروعة على الجهات المختصة وإنتظار الأجوبة الرسمية المدعمة بالوثائق والمعطيات الدقيقة غير أننا فوجئنا بمقال على موقع جريدة إلكترونية “م .ب” يصف خطنا التحريري بعبارات تمس المصداقية وهي خطوة نراها أقرب إلى الدفاع عن شخص بعينه أكثر من الدفاع عن المصلحة العامة أو المبادئ الدستورية وهذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها الموقع نفسه عملنا التحريري إذ سبق أن تبنى نفس النهج بخصوص الموضوع ذاته والمتعلق بشخص يشغل في آن واحد مهام موظف جماعي وقابض للأوقاف بموجب “عقد وكالة بأجر” وهي وضعية تثير إشكالات قانونية جوهرية ،

لقد كنا ننتظر ردا مؤسسا من المؤسسات المعنية وفي مقدمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المشهود لوزيرها بنزاهته وحرصه على تطبيق القانون ،وكذلك عمالة إقليم الحوز المعروفة بإلتزامها بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وذلك بخصوص ظهور عقد جديد في ملف هذا الموظف ،و الذي وثقه المعني بالأمر بتاريخ 20 ماي 2024 والذي تتوفر جريدة بيان مراكش على نسخة منه ،كما أن وزارة الأوقاف سبق أن أجابت السيد عامل تحناوت بتاريخ 5 فبراير 2025 بأن المعني بالأمر لا يشتغل لديها وهو نفس ما أكده جواب السيد عامل عمالة تحناوت الحوز الدكتور رشيد بن شيخي للمحاميين، الدكتورين رشيد الزمالك ومحمد آيت عطوش بتاريخ 29 ماي 2025 والجريدة تتوفر على نسخ من هذه المراسلات الرسمية ، ورغم وضوح هذه المعطيات إختارت هذه الجريدة المذكورة أن تنخرط في دفاع غير مشروط عن الوضعية المثارة دون تقديم أي وثائق أو إثباتات قانونية وهو سلوك يضرب في المصداقية المهنية والأخلاقية معا ،خصوصا حين يتم تجاهل نصوص قانونية واضحة في القانون الأساسي للوظيفة العمومية والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية وأحكام عقد الوكالة بأجر والتي تلزم كل موظف عمومي بإحترام القانون ، وذلك تجنباً لحالات التنافي ، مع الإدلاء بتصريح بالشرف يؤكد عدم وجود أي تضارب مصالح مع تحمل المسؤولية القانونية الكاملة إذا ثبت عدم صحة هذا التصريح …غير أن الجريدة المذكورة إختارت أن تبرر الوضعية بأسلوب غريب، معتبرة أن المعني بالأمر “تلقى التعليمات الأولية منذ صباه من والده الذي كان مرجعا يشغل نفس المهام ” وإذا كان هذا التبرير يبدو للبعض محاولة لإضفاء بعد تاريخي أو عائلي على الوظيفة، فإنه في ميزان القانون لا يعدو أن يكون رواية عاطفية لا علاقة لها بالمقتضيات التشريعية، فالوظائف العمومية لا تورث، والكفاءة لا تكتسب بالوراثة أو بالمجالسة، بل بالمساطر القانونية والإمتحانات والمباريات التي تكفل تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين وتحمي الحقوق.

إن السؤال الجوهري الذي يظل قائما هو هل تصريح الشرف الذي أدلى به المعني بالأمر بصفته موظفا عموميا صحيح ومطابق لواقع ممارسته للمهام وهل تمت مراقبته وتدقيقه من طرف الجهات المختصة أم أن الأمر ترك دون فحص جدي ؟؟ إن الدفاع عن وضعيات مخالفة للقانون دون سند موثق ليس سوى مساس بمبدأ سيادة القانون ومحاولة لتزيين مخالفات صريحة للنصوص الملزمة عبر حملات إعلامية تفتقر إلى الأخلاق المهنية التي تقتضي البحث والتحري قبل إصدار الأحكام أما نحن فسنبقى أوفياء لنهجنا القائم على الوثيقة والتحليل الرصين والزمن وحده كفيل بكشف الحقيقة كاملة، خصوصا ونحن نثق بالمؤسسات وبأنها تتعامل مع ملف هذا الموظف بما تقتضيه النصوص القانونية وما تفرضه القيم الأخلاقية دون محابات أو ضغط ، وحتى ذلك الحين، سنظل أوفياء كما قلنا لرسالتنا الإعلامية القائمة على إحترام الحقيقة وخدمة المصلحة العامة، في إنتظار ما ستؤول إليه هذه القضية في إطار دولة الحق والقانون .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.