المغرب يتمتع بوضوح الرؤية الإستراتيجية على أعلى مستويات القرار بشأن الوقاية من التطرف العنيف ومكافحته (السيد بن شماش) (1/2)

0 1٬038

أكد رئيس مجلس المستشارين، السيد حكيم بن شماش، اليوم الخميس بالرباط، أن “المغرب يتمتع بوضوح الرؤية الإستراتيجية على أعلى مستويات القرار بالبلاد بشأن متطلبات الوقاية من التطرف العنيف ومكافحته”.

وأوضح السيد بنشماش، في افتتاح ندوة حول “محاربة الإرهاب والتطرف العنيف في البحر الأبيض المتوسط، أي تعاون بين الضفتين؟ (المغرب نموذجا)”، أن هذه الرؤية تشمل تكامل الأبعاد الأمنية والعسكرية والقضائية مع الجوانب الاجتماعية والتنموية، إضافة إلى الأبعاد التربوية والدينية ضمن إستراتيجية مندمجة لمكافحة الإرهاب والتطرف ونشر ثقافة التسامح والاعتدال.

وأضاف أن الخطاب الملكي الموجه إلى “قمة القادة حول مكافحة تنظيم (داعش) والتطرف العنيف”، التي عقدت في نيويورك يوم 29 شتنبر 2015، يعكس وضوح هذه الرؤية، داعيا إلى الاستفادة من المقاربة المغربية في مكافحة الإرهاب، القائمة على الاستباق والوقاية والرؤية المندمجة والمتكاملة والعمل على الحد من الأسباب البنيوية المؤدية إلى التطرف العنيف والإرهاب.

وأوضح أن هذه المقاربة تشمل، على الخصوص، تنظيم مهام القيمين الدينيين، و إحداث معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، والتأطير الديني لمغاربة العالم، وكذا بعض التجارب الهامة في مكافحة الفتاوى الدينية المتطرفة من خلال المنصة العلمية الإلكترونية (الرائد) والمنشورات المتعلقة بتفكيك خطاب التطرف، إلى جانب برامج محاربة الفقر والهشاشة في إطار القضاء على الأسباب البنيوية للإرهاب والتطرف الديني.

وتابع أن الشراكات والوفاء بالالتزامات ضمن منطق للمسؤولية الجماعية بشأن مكافحة الإرهاب “لا ينبغي أن تكون رهينة أية حسابات أو مزايدات”، مسلطا الضوء على الدعوة الملكية الواردة في الخطاب الملكي بتاريخ 20 غشت 2016 إلى ضرورة وقوف الجميع “مسلمين ومسيحيين ويهودا” في صف واحد من أجل مواجهة كل أشكال التطرف والكراهية والانغلاق.

وأوضح أن أولويات مكافحة الإرهاب تشمل التعاون الثنائي والإقليمي في هذا المجال وإرساء إطار تشريعي ملائم بهذا الشأن، خاصة في ما يتعلق بالتعاون الأمني والقضائي وتبادل الخبرة و المعلومات والتجارب، مؤكدا أن الوقاية من التطرف العنيف والإرهاب ومكافحتهما تجدان أساسا معياريا في دستور 2011، الذي ينص على تشبث الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال، وضمان الدولة لحرية ممارسة الشؤون الدينية، فضلا عن كفالة الدستور لحرية الفكر والرأي بكل أشكالها.

وأبرز السيد بن شماش أن المغرب يتوفر على عدد من الوثائق الإستراتيجية للسياسات العمومية، تروم الحد من العوامل البنيوية المؤدية إلى التطرف العنيف، على الخصوص، الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم 2015-2030 من أجل تحصين الأفراد من الرسائل والدعوات وأفكار التطرف والعنف والكراهية والإرهاب، “وترسيخ مجتمع المواطنة والديمقراطية والمساواة”.

وخلص إلى أن سياسات إعادة هيكلة الحقل الديني، وتكريس الطابع المركزي لقيم الإسلام السمح، ومساعي الرعاية اللاحقة والمراجعات الإرادية والتدريجية التي قام بها عدد من المحكومين سابقا في قضايا الإرهاب، إضافة إلى المسلسل الذي أطلق مؤخرا لمراجعة مناهج التربية الدينية، جزء من استراتيجية شمولية مغربية للوقاية من الإرهاب والتطرف العنيف، داعيا إلى صياغة ميثاق برلماني متوسطي بشأن حوار الحضارات في أفق اعتماده من لدن الاتحاد البرلماني الدولي كوثيقة مرجعية.

من جهته، بسط رئيس الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، السيد لحو المربوح، الأسباب العميقة للإرهاب، موضحا أن التهميش والفقر والهشاشة والبطالة تشكل أرضية خصبة لزرع اليأس والتطرف الفكري الذي يتطور ليصير تطرفا عنيفا.

ودعا إلى إرساء تكتل بين دول جنوب المتوسط ، وتعزيز التعاون بين دول ضفتي المتوسط ، على المستويات الاقتصادية والأمنية لمكافحة الإرهاب بشكل ناجع، مضيفا أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية آلية ضرورية للتصدي لهذه الظاهرة.

وطالب برلمانات مختلف الدول بالسهر على تفعيل توصيات وقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن مكافحة الإرهاب، مؤكدا الأهمية التي يكتسيها التدقيق في المصطلحات المستعملة لتوصيف ظاهرة الإرهاب والمقاتلين، على الخصوص حالة تنظيم “داعش” الإرهابي.

واعتبر أنه يتعين على بعض دول المنطقة هيكلة الحقل الديني والتشريعي والقضاء على مظاهر التحريض والمساعدة على التحضير على تنفيذ الأعمال الإرهابية، وتجفيف منابع تمويل الإرهاب والتعامل بصرامة مع الإشادة بالأعمال الإرهابية.

من جهتها، ثمنترئيسة اللجنة الثالثة للجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، السيدة علياء بوران، المقاربة التي أرساها المغرب في مجال مكافحة الإرهاب، مبرزة الأهمية البالغة التي تكتسيها التجربة المغربية بشأن حوار الحضارات والأديان “التي تعكس طبيعة المجتمع المغربي”.

وأضافت سفيرة الأردن السابقة بواشنطن أن الإرهاب يغذي الإسلاموفوبيا وكره الأجانب في الدول الغربية ويفاقم من أوضاع الجالية العربية والإسلامية بهذه الدول، ونشر بيئة من عدم اليقين إزاء هذه الجاليات التي تضم ملايين الاشخاص.

وتندرج هذه الندوة في سياق زيارة لوفد عن الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، يمثلون دول مجموعة الحوار (5+5)، إلى المغرب، ما بين ثامن و11 فبراير الجاري.

ويتناول هذا اللقاء موضوع الإرهاب والتطرف من مختلف جوانبه الأمنية والدينية والتربوية، من خلال ثلاثة محاور، تهم “المقاربة الأمنية المغربية في محاربة الإرهاب”، و”إصلاح الشأن الديني في المغرب، كواجهة لمحاربة التطرف”، و”دور المؤسسات التربوية في نشر قيم التسامح والاعتدال”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.