المحافظة على حرف الصناعة التقليدية يندرج في صلب برنامج عمل الوزارة ( السيدة جميلة المصلي) 1/ 2

0 1٬110

أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي السيدة جميلة المصلي، اليوم الأربعاء بمراكش، أن موضوع المحافظة على حرف الصناعة التقليدية ذات الحمولة الثقافية وتثمين التقنيات والمهارات المرتبطة بها، تعتبر في صلب اهتمامات الوزارة ومن بين أهم الأوراش المسطرة في برامج عملها.

وأبرزت في كلمة خلال الملتقى الثامن حول المحافظة على حرف الصناعة التقليدية المهددة بالانقراض المنظم في إطار الدورة الخامسة للأسبوع الوطني للصناعة التقليدية ( 9- 17 فبراير بالمدينة الحمراء)، أن جميع الحرف التي شملتها عملية المحافظة ( 29 حرفة من أصل 42 مصنفة في طريق الانقراض) هي حرف عريقة تستعمل تقنيات ومهارات عتيقة ودقيقة للتعبير عن ذوق أصيل وعن ممارسات موروثة تجعل من هذه الحرف كلها إرثا وطنيا وذاكرة جماعية تستحق كل هذه الأهمية.

وأوضحت السيدة المصلي ، في هذا السياق، أن الوزارة قامت بإطلاق عملية تهم المحافظة على ثلاث حرف أخرى برسم السنة الماضية، ويتعلق الأمر بحرف صناعة ” الرابوز” بفاس، و” البلوزة” بوجدة، والخزف القروي بالرشيدية .

وأشارت إلى أن الوزارة بصدد إطلاق الاستراتيجية الوطنية لصون وتثمين المعارف والمهارات المرتبطة بحرف الصناعة التقليدية التي تمت بلورتها بدعم من اليونيسكو، مضيفة أن هذا المشروع يهدف إلى توفير إطار ملائم لبرنامج الوزارة في هذا المجال، وسيعزز برنامج المحافظة، إذ سيعتمد القيام بجرد شامل وتوثيق المهارات والمعارف والتقنيات الأصيلة المرتبطة بحرف الصناعة التقليدية المهددة بالانقراض بالمملكة، و”وضع منظومة وطنية للكنوز البشرية الحية” لقطاع الصناعة التقليدية خاص بالمملكة، للتمكن من منح صفة ” كنوز إنسانية حية ” للصناع التقليديين المغاربة المزاولين لحرف مهددة بالانقراض.

وأضافت أن الوزارة ستعمل كل سنة، وبمناسبة الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية، على تكريم عشرة صناع تقليديين اعترافا بجهودهم المبذولة من أجل المحافظة على الحرف التقليدية والمعرفة في هذا المجال، مما يمكن من نقل للعالم وللأجيال المقبلة نمط العيش والثقافة المغربية.

ودعت السيدة المصلي ، الصناع التقليديين إلى التكتل في جمعيات مهنية لتسهيل مواكبتهم، وتأطيرهم بطريقة تتيح لهم التحول إلى وحدة مقاولاتية، تساهم في الرفع من رقم أعمالهم وتحسين ظروف عيشهم.

وبعد أن أشارت إلى أن هذا القطاع يوفر مناصب شغل كثيرة على الخصوص بالنسبة لكبار السن والنساء والشباب والأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، أكدت السيدة المصلي على أهمية دور النساء في المحافظة على حرف الصناعة التقليدية ونقلها للأجيال الصاعدة، مبرزة أن بعض فروع الصناعة التقليدية تعتبر مجالات للنساء بامتياز كالزربية التقليدية.

وقالت، في هذا الصدد، إن الحضور القوي للعنصر النسوي في الصناعة التقليدية مكن هذه الشريحة من المجتمع من المساهمة في تحسين ظروف عيش أسرهن وضمان مدخول قار، داعية إلى مواكبة بشكل أكبر الصانعات التقليديات على الخصوص المنحدرات من الوسط القروي.

وأكدت ، من جانب آخر، أن المغرب يتوفر على تراث حرفي غني ومتنوع، صمد أمام التطور المستمر لأنماط الانتاج، ليس فقط باعتباره رصيدا ثقافيا لاماديا وطنيا يعزز الهوية المشتركة للمغاربة ويدعم صورة المملكة، ولكن أيضا، باعتباره وسيلة للمساهمة في التنمية السوسيو اقتصادية للمغرب. من جهتها، أشارت مديرة مكتب اليونسكو للمغرب العربي ، السيدة غولدا الخوري، إلى أن تنظيم هذا الملتقى يندرج في إطار تنفيذ توصيات المجتمع الدولي المتعلقة بدور الثقافة والتراث المادي واللامادي في التعريف بهوية الشعوب وجعل تنوعها ثراء ومحركا للتنمية الاجتماعية.

وأبرزت أن المغرب، العضو باتفاقية 2003 المتعلقة بالمحافظة على التراث اللامادي، حرص على تثمين تراثه الثقافي غير المادي والتعريف بحامليه على المستويين الوطني و الدولي لا سيما عن طريق تسجيل سبعة عناصر على لوائح التراث الثقافي غير المادي للإنسانية ،كان آخرها رقصة “تسكوين” سنة 2017 التي تم ادراجها على لائحة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل لأنها مهددة بالانقراض.

وقالت إن مصادقة المغرب على اتفاقية 2003 التي تجعل من المهارات والخبرات المرتبطة بالصناعة التقليدية ميدانا هاما من ميادين التراث الثقافي غير المادي، غيرت المفاهيم والتصورات التي كانت تجعل منها مجالا للإنتاج فقط وأعطتها بصمة جديدة باعتبارها تراثا حيا ووسيلة للإبداع الفكري والفني وجب التعريف به وضمه ضمن الروائع الانسانية للبشرية.

وأعربت السيدة الخوري عن اعتزازها بالعلاقة التي تجمع وزارة السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي بمكتب اليونسكو بالمنطقة المغاربية ، وعلى الثقة التي تم بناؤها بين المؤسستين، والتي ترجمت بمشاريع ملموسة، من ضمنها الاستراتيجية الوطنية للمحافظة على التراث الثقافي غير المادي المرتبط بحرف الصناعة التقليدية المهدد بالانقراض، ومشروع ” بلورة ووضع نظام وطني لكنوز بشرية حية”.

وخلال هذا اللقاء، تم تكريم ستة صناع تقليديين يعملون في حرف صناعة “الرابوز” بفاس، و” البلوزة” بوجدة، والخزف القروي بالرشيدية.

وتعد النسخة الخامسة للأسبوع الوطني للصناعة التقليدية المنظمة من قبل وزارة السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي بشراكة مع دار الصانع تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حدثا متميزا خاصا لإبراز المكانة المتميزة التي يحتلها قطاع الصناعة التقليدية في الاقتصاد الوطني من خلال خلقه للثروات والتماسك الاجتماعي للفاعلين فيه، فضلا عن توفير فرص عديدة للشغل وفتح آفاق مهنية واعدة للشباب والناشئة ، بالإضافة إلى مساهمته في تحسين ظروف العيش وفن العيش المغربي.

وتختلف الدورة الخامسة عن سابقاتها بتنظيمها في حلة جديدة وسياق جديد يرتكز على تخصيص فضاء واحد يمتد على مساحة 50 ألف متر مربع لفائدة 1300 عارض يمثلون جهات المملكة ال12 بمختلف فئاتهم من صناع ومقاولات الصناعة التقليدية وتعاونيات يتوسط فضاء كل جهة باب يجسد خصائصها الثقافية والحرفية، فضلا عن تخصيص فضاء يمتد على 600 متر مربع لعرض حرف وفنون الصناعة التقليدية المتميزة الراقية.

وسيتم خلال هذا الحدث تكريم صناع تقليديين متألقين رجالا ونساء صانوا الموروث الثقافي واللامادي للقطاع ويملكون رصيدا معرفيا متأصلا عريقا استطاعوا بفضل شغفهم بالمهنة وإبداعاتهم أن يحافظوا على مكانة الصناعة التقليدية المغربية وتطويرها.

وتشتمل الدورة الخامسة على أنشطة موازية غنية تتمثل على الخصوص ، في الملتقى الثامن للمحافظة على حرف الصناعة التقليدية المغربية ، والمناظرة الوطنية الموضوعاتية الثانية “فرع الحلي والمجوهرات “، ويوم التكوين المهني في الصناعة التقليدية ، واليوم الوطني للصادرات ، ودورات تكوينية للفاعلين في القطاع حول التقنيات المختلفة لتسويق المنتجات، بالإضافة إلى دورة تكوينية في الثقافة المالية لصالح دور الصانعة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.