نور الدين حبلاوي: بيان مراكش
في الوقت الذي ما تزال فيه مدينة مراكش وإقليم الحوز يضمدان جراح الزلزال الذي خلّف خسائر بشرية ومادية جسيمة، تبرز إلى الواجهة من جديد قضية الإهمال الذي يطال بعض المعالم التاريخية بالمدينة الحمراء، وفي مقدمتها السور المتضرر لقصر الباهية، أحد أبرز الرموز التراثية والسياحية بالمغرب.

لقد خلف الزلزال الذي ضرب المنطقة مشاهد مؤلمة، بعدما انهارت منازل، وفُقدت أرواح، وتضررت أجزاء من البنية العمرانية والتراثية لعدد من المواقع التاريخية. وبينما شهدت بعض الفضاءات والمعالم تدخلات لإعادة الترميم والتأهيل، لا يزال السور المتضرر لقصر الباهية، الكائن بحي الملاح، يراوح مكانه وسط حالة من الإهمال والصمت غير المفهوم.

ويُعد قصر الباهية من أهم المعالم التاريخية التي تستقطب الزوار من داخل المغرب وخارجه، لما يحمله من قيمة معمارية وحضارية تعكس غنى التاريخ المغربي وأصالته. غير أن استمرار الوضع الحالي للسور المتضرر يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى الاهتمام الحقيقي بصيانة هذا الموروث، وحول مكانة التراث في أولويات الجهات المسؤولة.
فمن غير المقبول، في مدينة تُعد من أبرز الوجهات السياحية في العالم، أن تبقى معلمة بهذا الحجم في وضعية تسيء إلى صورتها التاريخية والثقافية، خاصة وأن الموقع يعرف حركة يومية للسياح والزوار. كما أن هذا الإهمال لا يمس فقط الجمالية العمرانية للمكان، بل يبعث أيضاً برسالة سلبية حول تدبير التراث وحمايته في مرحلة يفترض أن تكون عنوانها الترميم والاستدراك.
إن حماية المعالم التاريخية لا ينبغي أن تُختزل في الشعارات أو المناسبات، بل تقتضي إرادة حقيقية وتدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من طرف المجلس الجماعي والسلطات والجهات المعنية بالثقافة والتراث. فقصر الباهية ليس مجرد فضاء سياحي عابر، بل هو ذاكرة مدينة، وشاهد حي على جزء مهم من تاريخ مراكش والمغرب.

وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح هذا الملف بجدية، والتدخل العاجل لإنقاذ ما تبقى من هيبة هذه المعلمة التاريخية، قبل أن يتحول الإهمال إلى عنوان دائم في وجه أحد أبرز كنوز المدينة الحمراء. فترميم الحجر هو في العمق ترميم للذاكرة، وصون للهوية، وحماية لصورة مراكش التي لا تستحق أن تُترك معالمها التاريخية ضحية النسيان.

