شريط “عرق الشتا” لحكيم بلعباس..أو حينما ترصد السينما تجليات الألم بأحاسيس حاملة لقيم إنسانية بليغة (1/2)

0 1٬076

يقدم شريط “عرق الشتا” للمخرج المغربي حكيم بلعباس، تجسيدا بليغا للواقع بتجلياته وعيوبه المختلفة، من خلال مشاهد وصور معبرة ترصد أحاسيس حاملة لقيم المثابرة والتحمل لمواجهة الوجع والألم.

“عرق الشتا” الذي عرض في إطار مسابقة “آفاق السينما العربية للأفلام الروائية والتسجيلية”، ضمن فعاليات الدورة ال39 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، (21 – 30 نونبر الجاري) يقدم مزيجا فريدا من المشاعر الإنسانية، التي تختزل معاناة الإنسان اليومية مع الطبيعة بلغة خفيفة مركبة، ليست معقدة تكاد أحيانا تخلو من صور كوميدية أو رومانسية لتأثيث مشاهد الشريط.

طيلة حوالي 126 دقيقة، حاول بلعباس أن يرصد الواقع بلغة بسيطة وغير مألوفة، وإبراز تجليات صراع الانسان مع أعباء الحياة، وكده المستميت لمواجهتها بكل ما تحمله من قساوة مضنية. سقوط المطر في نظر المخرج، يعني بالنسبة لأسرة أمبارك (أدى الدور الممثل أمين الناجي) هو “عودة الفرحة” و”نهاية الألم والوجع” الذي يظهر ويختفي، لكن تلك الفرحة لم تأتي وستتأجل إلى زمن آخر، ليبدأ بطل الشريط في البحث عن خلاص لمعاناته الجاثمة. فهل يقدم على الرحيل عن البادية و”الخيمة” لإيجاد فرصة عمل ومواجهة بطش العيش وسداد أقساط القرض البنكي الذي ينتظره، أم يستمر في رحلة البحث عن الماء واستكشافه من تحت انقاض الأرض لإرواء أفئدة حقله الضمآن بفعل انحباس هطول المطر.

ولأن المخرج له بصمته السينمائية التي تميزه، سارع وبشكل متعمد إلى دمج “تيمة” الإعاقة في معالجة قصة الشريط، حيث أقحم شخصية الطفل (أيوب) وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة في تشخيص دور ابن امبارك، مؤمنا بذلك بموهبة أيوب، وكأنه يريد أن يبعث برسالة إلى الجميع تفيد بأن الإعاقة ليست حتما “إعاقة” في الإبداع السينمائي وليست نهاية جذوة الأمل.

الطفل أيوب (أدى دوره أيوب خلفاوي)، أو “الخليقة” كما كان ينعته أبوه “امبارك”، لأنه في نظر هذا الأخير، ليس الابن المثالي للأسرة بسبب إعاقته الذهنية، استطاع أن يشترك في بطولة الشريط، بتميز عفوي، وظهر كعنصر أساسي في حبكة الفيلم وصنعته، لكونه حاول أن يثبت لأمه “عايدة” التي أدت دورها فاطمة الزهراء بناصر بتشخيص لافت، قدرته واستماتته في البحث عن قطرة الماء الغائبة تحت الأرض.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.