تقديم كتاب “الصين ونحن” للأستاذ فتح الله ولعلو بالرباط

0 944

تم اليوم الخميس بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط تقديم وتوقيع كتاب “الصين ونحن .. أجوبة عن التجاوز الثاني”، للأستاذ فتح الله ولعلو، وذلك بمشاركة عدد من الأساتذة الجامعيين المتخصصين في الاقتصاد وتاريخ الأفكار الاقتصادية.

وينقسم الكتاب، الذي صدر باللغتين العربية (المركز الثقافي العربي) والفرنسية (ملتقى الطرق)، إلى ثلاثة أقسام، أولها الإصلاحات التي كانت وراء ما يطلق عليه المؤلف “الحدث الاقتصادي الصيني” (الانفتاح في الثمانينيات، وترسيخ الانفتاح، ومرحلة الانبثاق، والصين والعولمة ..).

أما ثاني الأقسام فهو تفسير الحدث الاقتصادي الصيني وضمنه فصلان يتمثلان في المرجعية الثقافية والتاريخية، وتفسيرات النجاح، فيما يتمثل ثالثها في “نحن والصين” وضمنه أربعة فصول تتمحور حول الصين وإفريقيا، والصين والعالم العربي، والصين والمغارب، والصين والمغرب.

وفي كلمة للأستاذ ولعلو، أفاد بأن علاقته بالصين قديمة ومرتبطة لعمله النضالي والسياسي، سواء منه الطلابي بفرنسا أو الجامعي بالمغرب أو الحزبي أو الدولتي، إذ تعود إلى أواسط ستينيات القرن المنصرم، ثم دخلت ضمن اهتماماته في الجامعة في بداية الثمانينات، قبل أن يزروها برلمانيا سنة 1985، ثم وزيرا يمثل المغرب في أول لقاء بين القارة الإفريقية والصين سنة 2000، ثم ضمن الوفد المرافق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال زيارة جلالته إلى الصين سنة 2002، وكذا في مؤتمرات البنك الإفريقي للتنمية والمنظمة العالمية للمدن وغيرها.ذد

وأضاف السيد ولعلو أن الكثيرين كتبوا عن الصين، لكنه يكتب عنها من منطلق وطني عن المغرب ومحيطه، “إذ أننا مدعوون لاستيعاب المنعرج الذي يشهده العالم، بعدما أخلفنا العديد من المواعيد والمنعرجات التاريخية منذ القرن 18″، مشيرا إلى أن الصين مرت في ظرف 35 سنة من بلد نام إلى بلد منبثف فإلى قوة اقتصادية عالمية وقد تتصدر القوى الاقتصادية العالمية في ظرف عشرين سنة القادمة.

وقال ولعلو إن الصين، التي ساعدت العالم الرأسمالي على تجاوز أزمة 2008 بضخها استثمارات ضخمة في أوروبا والولايات المتحدة، تدعو إلى اللاقطبية وإلى عالمية منسجمة تدبر ليس فقط من قوى اقتصادية بل من طرف مجموعات ثقافات مؤثرة (أسيوية وأوروبية وعربية – إسلامية …) لا تتساكن فقط بل تتداخل أيضا وتقبل ببعضها البعض.

وأكد الباحث الاقتصادي أنه بالرغم من معاناة الصين بالخصوص من مشاكل ديموغرافية (شيخوخة المجتمع) ومن التلوث، إلا أنها اختارت الاقتصاد عنصرا للتباري الذي يؤدي إلى التساكن، ومنحت الأولوية للاقتصاد الذي يقوم على العمل والاجتهاد والابتكار، وليس على الريع والتكاسل، فنجحت في تحقيق التجاوز.

وأشار إلى أن الصين، التي تجاوزت الأزمة الاقتصادية لسنة 2012 ، غيرت نمط نموها من اليد العاملة الرخيصة إلى الأجور المرتفعة والتكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الأخضر (أول بلد في العالم)، منا غيرت الاستراتيجية الدولية عن طريق اعتمادها طريق الحرير الجديدة التي تستهدف أوروبا أولا بشراء الغاز من موسكو، مرورا بالدول الأسيوية (السوفياتية سابقا) والهند وكينيا وقتاة السويس والبحر المتوسط فطنجة.

وذكر بالاستراتيجية الإفريقية للصين، المستثمر الصافي، التي قدمهتها في دجتبر 2015 بجوهانسبورغ والتي تراعي انخفاض أسعار النفط والمواد الأولية بتعويض البلدان الإفريقية بمبلغ 60 مليار دولار وإعادة تحويل صناعات صينية إلى 75 بلدا في العالم ما سيخلق 85 مليون منصب شغل، مؤكدا أن المغرب لن يستطيع لوحده مواجهة التجاوز، ويمكنه أن يكون شريكا للصين في تحديد سياسة غذائية للقارة الإفريقية.
وفي مداخلة للأستاذ نور الدبن العوفي، بين أن المؤلف استجمع في خاتمة الكتاب خلاصات التحليل على شكل دروس “لا تسعى إلى معرفة الأجوبة بقدر ما تبحث عن فهم الأسئلة”، حسب تعبير الفيلسوف الصيني كونفوشيوس الذي يحضر في الكتاب بقوة وفي مقدمات فصوله.

وتتلخص هذه الدروس في كون الصين لم تنجح إلا بفضل مؤسسات قوية وفعالة وتحظى بالمصداقية (دولة، جيش،حزب)، والارتباط بالوحدة الترابية للبلاد، وإيلاء الأولوية للاقتصاد، وأهمية الاندماج في استراتيجية التنمية، والعمل من أجل عالم متعدد الأقطاب أو لاقطبي. وبخصوص سيميائية العنوان، أوضح العوفي أن “نحن” يشمل ثلاثة قضاءات أو دوائر متراكزة (المغاربة، العرب، والأفارقة)، وأن الجغرافية الاقتصادية تشكل مناط تفكير ولعلو في مجموع كتاباته، فهي ذات هندسة وطنية وإقليمية ودولية، مشيرا بالمناسبة إلى أن الفضاء المغاربي لم يعد بذات المركزية والراهنية في هذه الكتابات منذ ثمانينات القرن المنصرم.

وأضاف العوفي أن مؤلف الكتاب دعا إلى المراهنة على الصين دون تلكأ اعتبارا للتحول العميق في الجغرافيا الدولية إذ لم يصمد الغرب أمام الصين التي اضحت تتصدر المنظومة العالمية، ما يشكل فرصة “للتجاوز الثاني” الذي تحققه الصين “بسرعة مدهشة”.

وقال العوفي إن ولعلو يستعرض في كتابه معطيات وشروطا ثقافية توافرت في التجربة الصينية وجعلت من الصين الحدث الاقتصادي الصانع للقوة العالمية القادمة، ومكنتها من العبور السلس وبأقل التكاليف من اقتصاد اشتراكي موجه إلى اقتصاد منفتح يعتمد على آلية السوق ومندمج في العولمة.

وبخصوص نظرية “التجاوز الثاني”، أوضح العوفي أن نظرية “التباعد الكبير” بينت أسباب التفوق البريطاني على الصين في بداية القرن 19 بالرغم من أن الصين كانت أكثر انسجاما مع فكر آدم سميث من بريطانيا آنذاك، مشيرا إلى أن السبب، طبقا لدراسات ما بعد كولونيالية، يكمن أساسا في الاستغلال المكثف للثروة الطبيعية، خاصة الفحم الحجري، والاستعمار (استغلال حقوق النفط في المستعمرات).

ورأى أن حجم الاستثمارات الصينية في المغرب يظل محدودا وأن البنية التبادلية تظل ضعيفة وغير متكافئة إذا تم اعتبار موقع المغرب كوسيط بين إفريقيا وأوروبا، لكنها مرشحة للارتفاع أساسا بسبب التقاطعات بين البلدين المتمثلة في تشابه بنيات السلطة عبر التاريخ (مفهوم الإمبراطورية)، وأهمية الرصيد التاريخي للتعامل مغ الغرب والرأسمالية والحداثة (حضور الموروث التاريخي وإعادة إنتاجه)، واعتراف المغرب باكرا بجمهورية الصين الشعبية، والوحدة الترابية، والاهتمام بالقارة الإفريقية. أما الأستاذ فؤاد نعيم فركز، من جانبه، على التوسع الذي عرفته الصين ، إحدى أقدم الحضارات في العالم ، في العديد من الميادين ـ خاصة بعد انتقال نسبة نمو اقتصادها من 7 إلى 15 في المائة ما حقق طفرة اقتصادية مدهشة، وترقي الطيقة الوسطى بشكل كبير ، وارتفاع عدد السياح الصينيين في العالم إلى عشرات الملايين.

وذكر الأستاذ العربي الجعايدي، في مداخلته، بالكتاب الاستشرافي للوزير الفرنسي الأسبق ألان بيرفيت “عندما تستيقظ الصين يرتعش العالم” بناء على مقولة نابليون الأول في جزيرة سان هيلانة “دعوا الصين نائمة…”، موضحا أن التجاوز الأول حققته أوروبا في القرن 18 وتحقق الصين حاليا التجاوز الثاني الذي يمكن أن يتحقق على حساب أمم أخرى إن لم تتدارك الأمر.

حضر هذا اللقاء بالخصوص سفير الصين المعتمد بالرباط وعدد من الأكاديميين والمثقفين. ر/

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.