تحقق النساء البحرينيات، سنة تلو الأخرى، مكتسبات ملحوظة في شتى المجالات، مما يعزز أكثر فأكثر حقوقهن التي تكفل مشاركة فعالة ومتوازنة في دعم عجلة التنمية الوطنية على مختلف الأصعدة.
ويضطلع المجلس الأعلى للمرأة المحدث في مملكة البحرين عام 2001، بدور مشهود في النهوض بأوضاع المرأة، خاصة وأنه يتبع لعاهل البلاد، ويحظى بالشخصية الاعتبارية، ويعتبر المرجع لدى جميع الجهات الرسمية في ما يتعلق بشؤون المرأة، ويختص في إبداء الرأي والبت في الأمور المرتبطة بمركز المرأة بصفة مباشرة أو غير مباشرة.
ويتولى المجلس، الذي يتعين على كافة الجهات الرسمية أخذ رأيه قبل اتخاذ أي إجراء أو قرار بذلك، اقتراح السياسة العامة في مجال تنمية وتطوير شؤون المرأة في مؤسسات المجتمع الدستورية والمدنية، والمساهمة في تمكين المرأة من أداء دورها في الحياة العامة وإدماج جهودها في برامج التنمية الشاملة مع مراعاة عدم التمييز ضدها، ووضع مشروع خطة وطنية للنهوض بالمرأة، وحل المشكلات التي تواجهها في كافة المجالات.
كما يروم المجلس تفعيل المبادئ الواردة في ميثاق العمل الوطني ودستور مملكة البحرين في ما يتعلق بالمرأة ووضع الآليات المناسبة لذلك بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، ومتابعة وتقييم تنفيذ السياسة العامة في مجال المرأة والتقدم بما يكون لدى المجلس من مقترحات وملاحظات للجهات المختصة في هذا الشأن، إضافة إلى تمثيل المرأة البحرينية في المحافل والمنظمات العربية والدولية المعنية بشؤون المرأة والدخول معها في اتفاقيات تعاون وبرامج مشتركة.
وتترأس المجلس الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، التي منحتها جامعة الدول العربية، مؤخرا، قلادة المرأة العربية، “تقديرا لمساهماتها الجليلة وجهودها الحثيثة والمؤثرة في دعم الحراك المؤسسي لنهوض المرأة العربية واستمرار تقدمها، وعلى وجه الخصوص ما تبذله من جهود لاستدامة تقدم المرأة البحرينية وتعظيم إسهاماتها التنموية، ولتبنيها ورعايتها للمشاريع والبرامج النوعية الموجهة لإدماج احتياجات المرأة في عملية التنمية الشاملة والمستدامة، وبما يحقق أوجه تكافؤ الفرص من أجل ضمان شراكة متكافئة وعادلة بين المرأة والرجل”.
ويعد المشروع الإصلاحي لعاهل البحرين رافدا أساسيا من روافد تقدم المرأة البحرينية وتعزيز مساهماتها في مختلف المجالات التعليمية والصحية والعمل التطوعي والرياضي والإعلامي وكذلك المجال العسكري والقانوني، وممارسة حقها في الانتخابات البلدية ضمن مسيرة مئوية بدأت مع تأسيس أول مجلس بلدي في العشرينيات من القرن الماضي.
وبذلك، سجلت المرأة البحرينية حضورا قويا في المراكز القيادية ومواقع صنع القرار سواء في السلطة التشريعية أو التنفيذية أو القضائية، إلى جانب عضوية المجلس الأعلى للمرأة الذي يضم عناصر نسائية من أصحاب الخبرة والاختصاص في مختلف المجالات.
وفي سياق هذا الزخم، شهدت المملكة إطلاق الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية (2013- 2022) التي تتضمن خمسة محاور تسعى إلى ضمان تحقيق الاستقرار الأسري في إطار الترابط العائلي، وتمكين المرأة من متطلبات القدرة على المساهمة التنافسية في مسار التنمية، القائم على مبدأ تكافؤ الفرص، وإدماج احتياجاتها في التنمية، بما يحقق لها فرص التميز في الأداء والارتقاء بخياراتها نحو جودة حياتها، والتعلم مدى الحياة، من خلال التكامل مع الشركاء والحلفاء في العمل المؤسسي. ويعد الاحتفال بيوم المرأة البحرينية من المناسبات الوطنية التي بدأت تحظى باهتمام واسع من قبل مختلف المؤسسات الرسمية والأهلية بالبحرين، ومناسبة مواتية لإلقاء الضوء على المحطات الهامة في مسيرة عطاء ومشاركة المرأة البحرينية في دعم عجلة التنمية الوطنية في مختلف المجالات.
وتم اعتماد يوم فاتح دجنبر من كل عام يوما للمرأة البحرينية بناء على مبادرة من رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، وبالتوافق مع الاتحاد النسائي البحريني والجمعيات واللجان النسائية، حيث تم تخصيص الاحتفال الأخير بهذا اليوم للاحتفاء بالمرأة في المجال القانوني والعدلي. وسيخصص موضوع هذا اليوم للعام الجاري للاحتفاء بالمرأة البحرينية في المجال الهندسي، حيث سيتم إبراز الجهود التي تبذلها مختلف الوزارات والمؤسسات المعنية بالشأن الهندسي في تعزيز حضور ومشاركة المرأة وجعله جاذبا ومساندا لتقدمها، وتشجيع المزيد من الفتيات على الانخراط فيه كمجال عمل واعد. ويأتي هذا الاحتفاء تكريما لما قدمته المرأة البحرينية من عطاءات مهمة في المجال الهندسي على مدى قرابة الأربعين عاما الماضية، والتي بدأت في السبعينات، وبالتحديد في مجال الهندسة الكيميائية والمدنية في عام 1977، والهندسة المعمارية عام 1978، والهندسة الزراعية والكهربائية عام 1979.
ويؤكد المجلس الأعلى للمرأة أن المرأة البحرينية استطاعت مواكبة التخصصات الهندسية الجديدة مثل هندسة الكمبيوتر وهندسة الطيران، وأثبتت حضورا كبيرا فيها، مبرزا أنها استطاعت إثبات كفاءتها وجدارتها في تلك المجالات رغم صعوبتها، لتصل نسبة الخريجات من هذا التخصص ما يقارب 43 في المئة، ولتبلغ نسبة مشاركتها كمهندسة في سوق العمل ما يبلغ 25 في المئة في القطاع العام و21 في المئة في القطاع الخاص، ومشيدا ببلوغ المرأة العاملة ما نسبته 53 في المئة في القطاع العام بحسب أحدث إحصائيات ديوان الخدمة المدنية.
إلى ذلك، يؤكد خبراء في شؤون الاقتصاد والتنمية أن البحرين حققت المساواة بين المرأة والرجل في الرواتب، مستدلين على ذلك بأحدث إحصائية كشفت عنها الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وأظهرت ارتفاع متوسط رواتب النساء الأساسية على الرجال في الفئة العمرية بين 20 إلى 59 سنة في القطاع العام بنسب تراوحت بين 3.8 و8 في المئة.
وأوضح هؤلاء الخبراء أن مملكة البحرين قطعت أشواطا كبيرة على صعيد المساواة بين الجنسين وتكريس مبدأ عدم التمييز بينهما، مشيرين إلى المراكز المتقدمة التي باتت المملكة تحرزها على المؤشرات الدولية التي تقيس إسهام المرأة في الحياة العامة بشكل عام.
وأبرز الخبراء أن المساواة في الرواتب والأجور بين الذكور والإناث في المملكة تدل على تقدم البحرين في هذا المجال حتى بالنسبة إلى دول أوروبية وأمريكية تسود فيها ظاهرة الفجوة في الأجور بين الجنسين.
وبينت الأمينة العامة للمجلس الأعلى للمرأة، هالة الأنصاري، في تصريحات صحفية، أن المساواة في الرواتب والأجور بين الرجل والمرأة في البحرين أمر تدعمه تشريعات وسياسات الدولة القائمة على مبدأ العدالة والإنصاف بينهما، مشيرة إلى أن منظومة الرواتب والأجور تخضع لمراقبة دورية تضمن تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين.
كما أن حضور المرأة في مختلف دوائر صناعة القرار في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تقول الأنصاري، ينعكس إيجابا على تعزيز تلك المساواة، موضحة أن المجلس كجهة اختصاص يعمل بشكل مستمر على تقديم الاقتراحات اللازمة للجهات المختصة في الدولة لتعديل المزايا الوظيفية في حالة رصد أي فجوات على هذا الصعيد.
وأبرزت حرص المجلس الأعلى للمرأة على متابعة تشكيل وتفعيل لجان تكافؤ الفرص في مختلف جهات القطاعين العام والخاص، التي تعمل على مراجعة ومتابعة حسن تطبيق سياسات وأنظمة الموظفين بشكل متكافئ، ومن بين ذلك المنافع والمزايا الوظيفية. ويعزز نجاح مملكة البحرين في القضاء على التمييز في الأجور من موقعها في التقارير الدولية، خاصة أن المساواة في الأجور مصونة بموجب الدستور والميثاق والقوانين، كما أن أنظمة وآليات متابعة تطبيقات تكافؤ الفرص تعمل على الحد من أي ظواهر أو ممارسات تمييزية في مجال العمل. ومن جانبها، أكدت نوف السويدي، مديرة الموارد البشرية في شركة (ممتلكات البحرين)، أن مملكة البحرين كانت على الدوام رائدة في مجال تمكين المرأة وإعطائها الفرص التعليمية والوظيفية، ذلك أنها تعد “من أوائل الدول التي أدرجت النساء في المدارس وبعثت النساء للدراسة في الخارج، وها هي الآن تشهد وصول المرأة إلى المناصب القيادية في القطاع الخاص والعام وتمثيل المملكة في المحافل الدولية”. وأشارت السويدي إلى أن “المرأة البحرينية الآن تنال أعلى المناصب القيادية وتتنافس مع الرجل في الكفاءة والإنجاز والطموح، حيث أثبتت نفسها عبر السنين وحظيت باحترام الجميع”، مبرزة أن قانون العمل البحريني حفظ حق الجميع في العدل والمساواة في جميع الامتيازات والحقوق الوظيفية. ولفتت الانتباه إلى أن “الشركات الكبرى في القطاع الخاص تطبق مبدأ المساواة بحذافيره وبشكل يضاهي بل ويفوق شركات عالمية”، مشيرة إلى أن هناك شركات تفخر بتفوق نسبة الموظفات العاملة لديها على نسبة الذكور، ومن بينها شركة (ممتلكات البحرين) القابضة، الذراع الاستثمارية للبحرين، التي تشكل نسبة النساء فيها حاليا 54 في المئة من عدد الموظفين، وتعتلي المناصب القيادية والإدارية فيها أربع نساء من أصل ستة مناصب.