شكل حديث سفير الغابون الوزير المفوض فوق العادة، عبد الرزاق غي كامبوغو، باسم دول المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا، التي ترأسها بلاده حاليا، دليلا آخر على الحضور الإفريقي القوي والمتميز المرتقب في المعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي ستنظم دورته الـ23 ما بين 9 و19 فبراير الجاري بالدار البيضاء. فقد أشاد السفير غي كامبوغو، أمس الاثنين بالرباط، خلال ندوة صحفية إلى جانب وزير الثقافة محمد الأمين الصبيحي، باسم المجموعة، بعودة المغرب إلى “حضن أسرته الإفريقية الكبيرة”، وبالخطاب التاريخي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمام المشاركين في القمة الـ28 للاتحاد الافريقي بأديس أبابا.
وركز السفير كامبوغو ، في كلمته، على الدور المفصلي الذي يضطلع به المغرب في القارة الإفريقية، وكذا على دور الثقافة، أدبا وفنا وتاريخا وغيرها، في تعزيز التعاون والتنمية المتوازنة والذاتية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين دول وسط القارة وبينها وبين المغرب.
وفي هذا السياق، أبرز السيد الصبيحي أن استقبال ضيوف الشرف لهذه الدورة من المعرض يأتي “انسجاما مع الوقع الكبير والمستمر لسلسلة الزيارات الإفريقية الناجحة لجلالة الملك حفظه الله، وتكريسا للروابط التاريخية والثقافية والروحية القائمة منذ قرون بين المملكة المغربية والعديد من البلدان الإفريقية”.
وأعرب، في ورقة تصدرت البرنامج الثقافي لهذه الدورة، عن سعادته باستقبال “عدد من الرموز الإبداعية والبحثية والمهنية التي أغنت وتغني الرصيد الثقافي الغزير لإفريقيا، مما سيتيح لزوار المعرض فرصا ثمينة للحوار المباشر مع بعض أبرز الأسماء الفاعلة على المستوى القاري”.
وستتوزع فقرات هذه الاحتفالية الإفريقية، حسب إحدى عتبات البرنامج الثقافي، بين محاضرات موضوعاتية وقراءات شعرية وولقاءات أدبية مفتوحة مع مبدعين ومفكرين وفنانين ينتمون لدول المجموعة، بهدف إطلاع الجمهور على “جديد النخبة الإفريقية المثقفة في مساءلتها لقضايا العصر وأسئلته الملحة، ودعم آفاق التعاون المستقبلي بين المغرب وأشقائه أعضاء هذا التكتل، بما يجدد أواصر العلاقات التاريخية المتميزة بينهما، ويخدم مصالحهما المشتركة”. ويشارك ناشرون من إفريقيا جنوب الصحراء في “منصة الحقوق” التي أطلقتها وزارة الثقافة في الدورة السابقة، “تعزيزا للبعد المقاولاتي للنشر باعتباره مفصلا حيويا من مفاصل الصناعات الثقافية، وتكريسا لمكانة المعرض الدولي للنشر والكتاب كحدث ثقافي وتجاري سنوي لرواج الكتاب”.
وهكذا سيشارك ناشرون من الكاميرون (دار النشر أفريك أفونير) والغابون (أمايا) ورواندا (إكسيل إديكاسيون بارتنرز) والكونغو (هيمار) والكونغو الديموقراطية (مابيكي) والتشاد (ساو)، إلى جانب عشرة ناشرين مغاربة، وسبعة من الوكلاء الأدبيين ومقتني حقوق النشر والمهنيين الباحثين عن جديد المطابع.
ومن أصل 22 كاتبا مشاركا من دول المجموعة في البرنامج الثقافي لضيف الشرف (بمعدل مشاركين عن كل دولة من الدول الإحدى عشرة)، “تشارك ثماني كاتبات” حسب تصريح للسيد حسن الوزاني، مدير الكتاب بوزارة الثقافة ومندوب المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الحالية.
ومن ضمن أربع قاعات تحتضن الأنشطة الثقافية في فضاء المعرض، خصصت وزارة الثقافة قاعة باسم “إفريقيا”، تكريما لضيف شرف هذه الدورة “المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا”، التي خصصت لها أيضا رواقا مساحته 266 متر مربع بفضاء المعرض، يؤثثه 33 ناشرا مباشرا (3 ناشرين من كل بلد من البلدان الأحد عشر).
وتضم قاعة إفريقيا، على التوالي، ندوة “وسط إفريقيا والعالم” بمشاركة وزير الثقافة الكاميروني نارسيس مويل كومبي (10 فبراير)، وثانية أخرى حول “إسهام النساء الكاتبات في بلدان المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا” (11 فبراير)، وأخريين حول “لغات الكتابة والتنوع الثقافي في وسط إفريقيا” و”الدخول الثقافي للمجموعة في القرن 21، أو نهاية العصر ما بعد الكولونيالي” (12 فبراير).
وتحتضن القاعة أيضا ندوة “الإنتاجات الثقافية في وسط إفريقيا ومحيطاتها الطبيعية .. الصحراء والساحل والمناطق المدارية” (13 فبراير)، وندوة “التعاون الثقافي أفقا للوحدة الإفريقية” (15 فبراير)، وندوة “الحركات الأدبية بوسط إفريقيا وتحول الهجرة الكونية” (16 فبراير)، وندوة “الاندماج والتحولات الثقافية بين وسط إفريقيا” (17 فبراير).
يذكر بأن المجموعة، وهي تكتل اقتصادي دولي يسعى لإنشاء هياكل إقليمية قد تؤدي بالتدريج إلى سوق مشتركة، تضم كلا من أنغولا والتشاد وبوروندي وساوتومي برانسيب والكامرون وجمهورية إفريقيا الوسطى والغابون وجمهورية الكونغو وجمهورية الكونغو الديموقراطية وغينيا الاستوائية ورواندا.