عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ: يلخص هذا البيت الشعري لأبو الطيب المتنبي فاتح ماي لهذه السنة. يا عمال العالم اتحدوووواااا.

0 484

 

جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

عيد ليس كالمعتاد

لم تكتمل فرحة الكثير من العمال والموظفين، بعدما ظلوا على امتداد الشهر لا يصدقون كذبات أبريل، وبمقابل ذلك، يربون الأمل بأن تبشرهم مخرجات الحوار الاجتماعي ببشارة سارة، ألا وهي زيادة في الأجور.
لا شيء من ذلك حدث، بعد أن غرتهم الأماني، حيث تبخر الحلم، واستيقظ الجميع على وقع حقيقة مرة، أنه لا جديد على مستوى الحوار هذه السنة، ومع إشراقة فاتح ماي، عاد العيد، أي “عيد العمال” كغيره من الأيام، رتيبا وبلا فرح، خصوصا أنهم كانوا يظنون بالحكومة ظنا حسنا، وأنها ستختم ولايتها مسكا، وتقرر زيادة في الأجور، كما فعلت الكثير من الحكومات السابقة.
لقد دأب الموظفون والعاملون في القطاع الخاص والمتقاعدون، خلال السنوات الماضية، على سماع أخبار سارة، تهم الزيادة في أجورهم ورواتبهم وكذلك معاشاتهم، وهي وإن كانت لا تكفي إلا أنها ترمم جزءا من ميزانياتهم المتهالكة لمواجهة “غول” الغلاء الذي توحش كثيرا في الآونة الأخيرة، فأتى على القدرة الشرائية لشرائح واسعة، باتت تحترق بلهيب الأسعار.
ومن رحم هذه المعاناة الكبيرة، خرج أمل الكثير من الموظفين والأجراء وغيرهم من الفئات المجتمعية هذه السنة في أن الحكومة ستختم ولايتها بوداع جميل، سيبقى يتذكره الكادحون، كلما ضاقت بهم سبل العيش، وذلك بإقرار زيادة في الأجور لتواكب ارتفاع الأسعار، غير أنهم أحسوا بأن كل آمالهم أجهضت في اللحظة التي خرج فيها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وهو يقرأ بلاغا مليئا بالأرقام، يتحدث فيه عن ما تحقق من منجزات وما لم يتحقق وكفى.
كلام رئيس الحكومة جاء ثقيلا، فكل الموظفين والعمال لا يريدون حديثا عن الماضي، ففي نظرهم، كل ما تحدث عنه أخنوش، من مكاسب، فقد كل بريقه وجاذبيته بفعل تغير المعطيات، وأن ما تحقق كان في سياق معين يختلف كثيرا عن السياق الحالي، والذي يقولون إنه “صعب وقاس”، وبالتالي فهم يرون أنه لا شيء كان يمنع الحكومة بأن تقوم بزيادات جديدة في الأجور لمواجهة المد الكاسح للغلاء والتضخم.
ورغم خيبة الأمل، سيخرج الكادحون لا للاحتفال، بل للاحتجاج، فهو يؤمنون أن هذا اليوم يختزل نضالات طويلة، وآمالا معلقةً على وعود بتحسين ظروف الحياة، ففي هذا اليوم تتحد حناجر العمال في كل مكان، حاملة معها انتظارات مشروعة: من حق في أجر عادل يواجه غلاء المعيشة، إلى حماية اجتماعية شاملة، وبيئة عمل آمنة تصون كرامة الإنسان.
عيد الشغل، المعروف أيضا بـ«عيد العمال»، يتم الاحتفال به سنويا في كل دول المعمور للاعتراف بإنجازات العمال ودورهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعود تاريخه إلى مطالبات العمال بالحقوق والعمل اللائق، خصوصا بعد أحداث مأساوية مثل مذبحة شيكاغو عام 1886، حيث تم إقرار هذا اليوم كاحتفال عالمي من قبل الحركات العمالية والنقابية، ويتم خلاله توجيه التحية إلى الجهد البشري الساعي إلى بناء عالم أكثر عدالة.
وفي الختام، لا يمثل فاتح ماي مجرد يوم عطلة في التقويم، بل هو وقفة إجلال لجبين تصبب عرقا، وسواعد بنت الأوطان، وعقول صاغت التطور. إننا اليوم، ونحن نحتفل بعيد العمال، نجدد العهد مع كل عامل وعاملة، وكل موظف وموظفة، ونؤكد أن الكرامة الإنسانية لا تتجزأ، وأن حقوق العمال والموظفين هي أساس التنمية والعدالة الاجتماعية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.