فاتح ماي وأنين الفنان بين الاعتراف والانتظار الكاتب المسرحي والشاعر الغنائي والسيناريست

0 274

سعيد ودغيري حسني

فاتح ماي
ليس يوما عاديا
بل مرآة ترفعها الشعوب أمام نفسها
لتسأل
من تعب
ومن نسي
ومن مازال ينتظر

هو يوم خرج من رحم المعاناة
من صرخات العمال
من تاريخ طويل من الكفاح
كي يصبح العمل كرامة
لا عبئا
وكي يصبح الإنسان قيمة
لا أداة

وفي هذا المشهد
يقف الفنان
هادئا من الخارج
مضطربا من الداخل
يحمل صوته كشمعة
ويخشى أن تنطفئ

نعرف جيدا
أن هناك النقابات الفنية
تحاول
وتدافع
وترفع الملفات
وتطرق الأبواب المغلقة
بصبر لا يراه الكثيرون

ونعرف
أن التعاضدية الوطنية للفنانين
تحاول أن تضم الجراح
وأن تكون كتفا
حين يميل التعب

ونعرف أيضا
أن المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة
يسهر
ويجمع
ويحمي بعض ما يمكن حمايته
في زمن تتسرب فيه الحقوق
كما يتسرب الماء من بين الأصابع

لكن
رغم كل هذه المجهودات
يبقى السؤال معلقا
لماذا لا يكفي كل هذا

الفنان
يحمل بطاقة فنان
موقعة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل
بطاقة تقول إنه موجود
إنه معترف به
إنه جزء من هذا الوطن

لكن
الاعتراف وحده لا يطعم خبزا
ولا يداوي مرضا
ولا يحمي شيخوخة

قانون الفنان
ذلك الحلم المؤجل
ذلك النص الذي طال انتظاره
لم ينزل بعد إلى أرض الواقع
لم يتحول إلى حياة
لم يصبح درعا
يحمي من تقلبات الزمن

فاتح ماي
يمر
والفنان يسأل
هل أظل بين النص والتطبيق
بين الوعد والحقيقة
بين الضوء والظل

هو ليس أجيرا
لكن من قال إن العمل فقط ما يقاس بالأجرة
أليس الفن عملا
أليست الروح التي تُسكب فوق الخشبة جهدا
أليست الليالي الطويلة
والقلق
والانتظار
عمرا يُصرف بصمت

كم من فنان
أصبح وحيدا
حين خفتت الأضواء
وكم من اسم
كان يملأ المسارح
صار اليوم يبحث عن فرصة
أو دواء
أو مجرد التفاتة

فاتح ماي
ليس كالأعياد
ليس يوما للزينة
بل لحظة مواجهة
لحظة صدق
لحظة نقول فيها
إن الوضع لم يعد يحتمل

رافة بالفنان
ليست ترفا
بل ضرورة
لأن من يصنع الوعي
لا يجب أن يُترك للهشاشة
ومن يزرع الجمال
لا يجب أن يحصد القلق

اليوم
نرفع الصوت
بهدوء
لكن بوضوح

نقول للمسؤولين
إن الفنان
ليس رقما ثانويا
وليس صوتا موسميا
بل ذاكرة حية
وجزء من هوية هذا الوطن

نريد قانونا يرى النور
نريد تقاعدا يحفظ الكرامة
نريد حماية اجتماعية
تليق بمن أعطى دون حساب

فاتح ماي
قد يكون يوما عابرا للبعض
لكنه بالنسبة للفنان
جرس إنذار
وصوت من الأعماق

حاشا أن يذوب الفنان
وفي هذا الوطن قلب نابض لا يترك أبناءه
يمد يده البيضاء كلما ضاقت السبل
هو محمد السادس
نصره الله وأيده
حين تخون الصحة جسد الفنان
يجد بابا مفتوحا
وعلاجا في الداخل أو الخارج
على نفقة عطف لا ينضب

وهنا يبقى الأمل قائما
أن تمتد هذه الروح
لتصير نظاما دائما
يحمي الجميع
ويجعل الكرامة حقا لا استثناء

الكاتب المسرحي والشاعر الغنائي والسيناريست
سعيد ودغيري حسني

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.