حين تتآكل القدوة بدائرة كلميمة: من يحمي هيبة القانون.

0 659

مولاي مصطفى لحضى: بيان مراكش

في سياق تدبير الشأن العام، يظل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة حجر الزاوية في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات. غير أن هذا المبدأ يفقد الكثير من معناه حين تغيب القدوة، خاصة لدى من أُوكلت إليهم مهمة تطبيق القانون والسهر على احترامه.

فالمفروض في رجل السلطة المحلية أن يُجسّد القانون في سلوكه اليومي، لا أن يكتفي بفرضه على الآخرين. غير أن بعض الممارسات، من قبيل التوقف غير القانوني لسيارات تابعة لمسؤولين، تطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام القواعد التي يُفترض أنهم أول من يلتزم بها.

وفي هذا السياق، يرى فاعل سياسي محلي أن “أي إخلال بالقانون من طرف من يُفترض فيهم تطبيقه يُعدّ مساسا بمصداقية المؤسسات، ويُقوض الجهود المبذولة لترسيخ دولة الحق والقانون”، مؤكدا أن “القدوة التزام أخلاقي ومؤسساتي”.

من جهته، اعتبر أحد النشطاء الحقوقيين أن “ازدواجية المعايير في تطبيق القانون تُعد من أبرز التحديات التي تواجه تحقيق العدالة، حيث يشعر المواطن بأن هناك فئة فوق القانون وأخرى خاضعة له بشكل صارم”، مضيفا أن “هذا الإحساس يُضعف الثقة ويُغذي الاحتقان”.

كما شدد فاعل جمعوي على أن “مثل هذه السلوكيات، وإن بدت بسيطة، تُرسل رسائل سلبية للمجتمع، وتُشجع على التطبيع مع المخالفة بدل احترام القانون”، داعيا إلى “ضرورة تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة دون استثناء”.

وفي المقابل، يجد المواطن البسيط نفسه في مواجهة إجراءات زجرية فورية عند ارتكاب نفس المخالفة، دون أي هامش للتساهل، وهو ما يُعمق الشعور بعدم الإنصاف ويُضعف الإحساس بعدالة المنظومة القانونية.

إن هيبة القانون لا تُبنى فقط عبر الردع والعقوبات، بل تتأسس أولا على القدوة الحسنة. فحين يرى المواطن أن المسؤول يلتزم بالقانون قبل أن يفرضه، تتعزز ثقته، ويصبح الامتثال للقواعد سلوكا نابعا من قناعة، لا من خوف.

وفي ظل هذه التحديات، تتعالى الأصوات المطالِبة بترسيخ ثقافة المسؤولية داخل المرفق العمومي، وربطها فعليا بالمحاسبة، بما يضمن تطبيق القانون على الجميع دون تمييز، ويُعيد الاعتبار لقيم العدالة والإنصاف.

فالقانون في نهاية المطاف، لا يفقد قوته حين يُخالف فقط، بل حين يُطبّق بانتقائية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.