ساحة جامع الفنا تشهد تجمعات مياه بعد إصلاحات حديثة.. المنتدى المغربي لحقوق الإنسان يدعو إلى فتح تحقيق رسمي وربط المسؤولية بالمحاسبة

0 450

يتساءل المنتدى المغربي لحقوق الإنسان والمواطنين عن خلفيات ما يجري في عدد من المشاريع العمومية بمراكش، خاصة في ظل تكرار مشاهد تثير القلق أكثر مما تبعث على الإعجاب، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش معمق حول فعالية التدبير المحلي وحدود نجاعته.
فقد شهدت ساحة جامع الفنا، القلب النابض للمدينة وواجهة سياحية وطنية، عملية إعادة تبليط شاملة إلى جانب إصلاح قنوات الصرف الصحي، في إطار مشروع وصف حينها بأنه خطوة نوعية لتحديث البنية التحتية. غير أن أولى التساقطات المطرية كشفت محدودية هذه الأشغال، بعدما عادت البرك المائية لتغمر أجزاء من الساحة، وهو مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول جودة التنفيذ ومصداقية المشاريع المعلنة.
ويطرح هذا الواقع، إلى جانب استياء المواطنين، إشكالاً قانونياً واضحاً، لا سيما في ضوء ما ينص عليه دستور المغرب 2011، والفصل 154 منه، الذي يؤكد على وجوب خضوع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما ينص القانون التنظيمي رقم 113.14 للجماعات الترابية، في مادته 83، على أن رئيس المجلس الجماعي مُلزم بمتابعة الأشغال الجماعية والسهر على حسن تنفيذها، وهو ما يثير التساؤل حول مدى احترام هذه المقتضيات في الواقع، خاصة في ظل غياب واضح أحياناً لي رئيسة المجلس عن متابعة الملفات الميدانية الهامة.
في السياق نفسه، يبرز دور أجهزة المراقبة، حيث يمنح القانون للمجلس الأعلى للحسابات صلاحيات تقييم تدبير المال العام ومراقبة جودة المشاريع، خصوصاً تلك التي تمس المرافق العمومية وتمويلات مهمة. وأمام تكرار مشاهد الحفر بعد الأشغال يصبح من الضروري استحضار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس كشعار فقط، بل كآلية حقيقية لحماية المال العام وضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ساحة جامع الفنا ليست مجرد فضاء عمومي، بل هي رمز عالمي، وأي خلل فيها ينعكس مباشرة على صورة مراكش كوجهة سياحية. الصور المتداولة لبرك المياه وسط الساحة لا تسيء فقط للمجلس الجماعي، بل تضر بصورة المدينة ككل، خاصة في ظل المنافسة الدولية بين الوجهات السياحية.
خلاصة
ما كشفت عنه الأمطار ليس مجرد عيب تقني، بل فضيحة تدبيرية بكل المقاييس. فحين تفشل مشاريع بملايير الدراهم في مواجهة أول تساقطات، فإن الأمر يتجاوز الصدفة ليصل إلى مستوى الخلل البنيوي في الحكامة.
مراكش، بتاريخها ومكانتها، لا تحتاج إلى مشاريع معلنة فحسب، بل إلى احترام القوانين وتفعيل المسؤوليات، حتى تُستعاد الثقة ويترسخ الإحساس بأن التنمية ليست مجرد وعود، بل التزام قانوني وأخلاقي تجاه المواطن

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.