تفويت الشوارع في مراكش… حين يصوّت منتخبون ضد القانون وضد من انتخبوهم!

0 10٬469

 

في الوقت الذي تنتفض فيه مدن مغربية كثيرة ضد ظاهرة احتلال الملك العام من طرف “الجيليات الصفراء” و“بارد الكتاف”، يجد المراكشيون أنفسهم أمام مفارقة صادمة: أعضاءٌ في المجلس الجماعي للمدينة صوّتوا لصالح تفويت وكراء الشوارع والأزقة والفضاءات العامة، رغم أن ذلك مُحرَّم قانوناً ومُجرَّد من أي سند تشريعي.
إنه قرار وُصف من طرف المتتبعين بأنه ضربٌ لمبدأ الملك العام، وفتحٌ لباب الريع على مصراعيه، وتحدٍّ صارخ للقانون ولمطالب الساكنة التي تشتكي يومياً من الابتزاز والتعنيف والمضايقات التي يمارسها بعض حراس السيارات.

في مدينة يفترض أن تكون إحدى واجهات المغرب الحضارية والسياحية، تستمر ظاهرة حراس السيارات في التمدد، وتتخذ أشكالاً أكثر عدوانية.
أصحاب الجيليات — التي تغيّرت ألوانها بين الأصفر والأخضر ودرجات أخرى — يفرضون إتاوات غير قانونية، يعترضون المارة والسائقين، ويحوّلون الفضاء العام إلى مصدر دخل خاص بعيداً عن أي مراقبة أو تقنين.
غير أن المفاجأة جاءت حين صوّت بعض أعضاء المجلس الجماعي على “صفقات” تُجيز استغلال الشوارع والأزقة والساحات كراءً وتفويتاً، في خطوة أثارت صدمة واستياء واسعا، خصوصاً وأنها تأتي:

خلافاً لرغبة المواطنين الذين يطالبون بالقضاء على هذه الظاهرة.

ضداً على القوانين التي تمنع أي شكل من أشكال التفويت أو الكراء للملك العام.

وفي انسجام غريب مع مصالح شبكات تستفيد من هذا الوضع غير القانوني.

هكذا تحوّلت أماكن الوقوف التي يجب أن تبقى مجانية ومفتوحة للجميع، إلى فضاءات تُدار بعقلية الريع تحت مسمى “الصفقات”.

تشريعات المملكة لا تترك أي مجال للالتباس في هذا الموضوع:

1. القانون التنظيمي 113.14 — الفصل 94

يسمح للرئيس وللمجلس بالتصرف في الملك الخاص للجماعة فقط (بيع، كراء، تبادل…).
أمّا الملك العام — وهو يشمل:

الشوارع

الأرصفة

الأزقة

الساحات

فلا يمكن تفويته أو كراؤه بأي شكل.

2. مرسوم–قانون 57.19 المتعلق بالأملاك العقارية للجماعات الترابية

ينص بوضوح على أن الملك العام لا يمكن أن يكون موضوع حقوق عينية، ولا يمكن كراؤه أو تخصيصه لفائدة أفراد أو شركات.

3. مواقف السيارات

يمكن للجماعة إحداث مرافق لتدبير مواقف السيارات،
لكن شرط أن تكون مقامة على ملك جماعي خاص أو مرفق مخصص لذلك،
وليس على الملك العام المطلق كالطرقات والساحات العامة.
وبالتالي:
كل تصويت يسمح بكراء أو تفويت الشوارع أو الأرصفة غير قانوني، ويمثل خرقاً تشريعياً صريحاً.

و السؤال الذي يطرحه المراكشيون: لماذا أُدرجت نقطة غير قانونية أصلاً للتصويت؟

ما الذي يجعل منتخبين — يفترض أنهم صوت ضمير الساكنة — يدفعون في اتجاه قرار يعلمون أنه غير قانوني؟
تفسيرات عديدة تتردد بين الفاعلين المحليين:

محاولة شرعنة وضع قائم غير قانوني
عبر تمرير صفقات توحي بأن الاستغلال أصبح “منظماً” و“قانونياً”.

وجود ضغوط من شبكات تستفيد من فوضى الحراسة
سواء كانوا وسطاء، شركات، أو مجموعات تستغل الشوارع كمصدر دخل غير مشروع.

خلط عند بعض الأعضاء بين الملك العام والملك الخاص
أو تجاهل تام للتبعات القانونية.

غياب حسّ حماية المال العام
وتغليب مصالح ضيقة على حساب الحق الجماعي.

ورغم مراسلة وزير الداخلية للمجلس الجماعي حول الموضوع، ورغم الاحتجاج الشعبي، فقد تم تمرير القرار بشكل يثير علامات استفهام ثقيلة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.