جماعة تسلطانت.. أزمات بامية متلاحقة، انقسامات داخل المجلس ، وأسئلة معلقة حول تدبير الشأن المحلي.

0 156

تعيش جماعة تسلطانت، التابعة لعمالة مراكش، واحدة من أكثر الفترات اضطرابا في تاريخها السياسي والإداري، وسط توالي الأحداث والخلافات التي جعلت الجماعة محط متابعة واسعة من طرف الرأي العام المحلي والجهوي، بل وتحولت إلى نموذج يثير الكثير من التساؤلات حول واقع التدبير الجماعي ومدى احترام المؤسسات المنتخبة للمساطر القانونية والتنظيمية.
ففي الوقت الذي ما تزال فيه تداعيات قرارات التوقيف التي أصدرها والي جهة مراكش آسفي في حق ثمانية أعضاء من المجلس الجماعي، وإحالتهم على القضاء الإداري، تلقي بظلالها على المشهد المحلي، برزت إلى السطح أزمة جديدة تتعلق بمحضر الدورة العادية لشهر ماي 2026، لتكشف عن تصدعات عميقة داخل الأغلبية المسيرة للجماعة.
وتفيد المعطيات المتداولة أن كاتبة المجلس ونائبتها، رفضتا التوقيع على المحضر النهائي للدورة، بعدما سجلتا ما اعتبرتاه اختلافا بين المداولات والمقررات التي تمت مناقشتها والتصويت عليها خلال أشغال الدورة وبين ما تضمنته النسخة النهائية المعروضة للتوقيع.
وحسب مراسلة رسمية وجهتها كاتبة المجلس إلى رئيس الجماعة، فإن عددا من المشاريع المرتبطة بالطرق والمسالك الجماعية، والتي كانت موضوع مناقشة ومصادقة داخل المجلس، لم يتم تضمينها في الصيغة النهائية للمحضر، الأمر الذي دفعها إلى المطالبة بتصحيح الوثيقة وفتح تحقيق لتحديد ملابسات التعديلات التي طالت مضمونها وتحديد المسؤوليات المرتبطة بذلك.
ولم يقتصر الأمر على موقف كاتبة المجلس وحدها، بل التحقت بها نائبتها في رفض التوقيع، ما حول الخلاف من مجرد إجراء إداري إلى أزمة سياسية مفتوحة بين مكوني الأغلبية الرئيسيين، حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال.
هذه التطورات أعادت إلى الواجهة تساؤلات أخرى لم تجد بعد أجوبة واضحة، من بينها الجدل الذي رافق انعقاد دورات المجلس بعد توقيف ثمانية أعضاء، حيث ما يزال جزء من الرأي العام المحلي يتساءل حول مدى اكتمال النصاب القانوني لعقد بعض الدورات، ومدى انسجام الإجراءات المتخذة مع مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وإذا كانت ساكنة تسلطانت لم تستوعب بعد كل تفاصيل الجدل القانوني المرتبط بوضعية المجلس بعد قرارات التوقيف، فإنها وجدت نفسها أمام ملف جديد يتعلق بما يصفه عدد من المتابعين بـ”شبهة تغيير مخرجات الدورة” أو “المساس بمحتوى المقررات المصادق عليها”، خصوصا بعد الحديث عن حذف مشاريع طرق ومسالك كانت ستعود بالنفع المباشر على عدد من دواوير الجماعة، مقابل إدراج أولويات أخرى يرى منتقدو المجلس أنها تخدم مصالح استثمارية معينة أكثر مما تستجيب للحاجيات اليومية للساكنة.
ويعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بمحضر دورة أو بخلاف سياسي عابر، بل يعكس أزمة ثقة متنامية بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، خاصة في ظل تكرار الجدل المرتبط بملفات التعمير والاستثمار العقاري والبنيات التحتية.
كما يربط متابعون بين ما يجري داخل جماعة تسلطانت وبين النقاش العمومي الدائر على مستوى مدينة مراكش وجهة مراكش آسفي حول أداء حزب الأصالة والمعاصرة في تدبير عدد من الجماعات الترابية، حيث أصبحت تسلطانت تشكل إحدى أبرز النماذج التي تستحضر كلما أثير الحديث عن الحكامة المحلية ومدى قدرة المجالس المنتخبة على تدبير الخلافات واحترام مخرجات المؤسسات التقريرية.
وتزداد حدة هذا النقاش في ظل استمرار الجدل المرتبط ببعض المشاريع الاستثمارية والعقارية التي أثارت خلال السنوات الأخيرة ردود فعل متباينة وسط الساكنة والفاعلين المدنيين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتوازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على حقوق السكان في البنيات الأساسية والخدمات العمومية والتجهيزات الضرورية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما عاشته جماعة تسلطانت خلال الولاية الحالية يكاد يكون حالة استثنائية على الصعيد الوطني، بالنظر إلى حجم الأزمات المتراكمة التي عرفها المجلس، بدءا من الصراعات السياسية الداخلية، مرورا بقرارات التوقيف والإحالات القضائية، وصولا إلى الخلافات حول المحاضر والمقررات الرسمية للمجلس.
وأمام هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى الكشف عن الحقيقة كاملة بخصوص محضر دورة ماي، وتقديم توضيحات رسمية للرأي العام بشأن مدى مطابقة الوثيقة النهائية للمداولات الأصلية، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية إن ثبت وقوع أي تجاوز، وذلك حفاظا على مصداقية المؤسسة المنتخبة وضمانا لحقوق الساكنة في متابعة تدبير الشأن المحلي في إطار من الشفافية والوضوح واحترام القانون. :::

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.