محمد سيدي: بيان مراكش
في قلب مدينة مراكش حيث تختلط عراقة التاريخ بحركية الحاضر، يظل حي جنان العافية شاهدا صامتا على مفارقة حضرية لافتة إسم يوحي بالهدوء والجمال، الوواقع بالتهميش والإقصاء … وبينما تتسارع وتيرة المشاريع في أحياء أخرى، يبدو هذا الحي وكأنه خارج بوصلة التنمية، في وقت تقتضي فيه العدالة المجالية أن تتوزع جهود التأهيل الحضري بشكل متوازن بين جميع مكونات المدينة.
إن ما يعانيه حي جنان العافية اليوم ليس مجرد نقص في التبليط أو تراجع للمساحات الخضراء، بل هو إنعكاس لفجوة حضرية أعمق، تتطلب إرادة سياسية واضحة ورؤية إستراتيجية شاملة لإعادة دمجه في الدورة التنموية لمراكش.
فحي جنان العافية حالة حضرية تستحق التوقف عندها بتمعن، سواء من زاوية العدالة المجالية أو من منظور التخطيط الحضري المتوازن، فرغم إندراجه ضمن النسيج العمراني لمدينة مراكش، يظل الحي يعاني مظاهر التهميش والإقصاء، وكأنه خارج دائرة الاهتمام التي تحظى بها أحياء أخرى ، فحدائقه التي كان يفترض أن تؤدي وظيفة بيئية وجمالية، فقدت الكثير من عناصرها الحيوية، فتحولت إلى مساحات خضراء شكلية تفتقر إلى العناية والصيانة المنتظمة… أما مسالكه فهي تعكس نقصا في الجودة والخدمات تحتاج إلى إعادة تأهيل عميقة ، لا مجرد تدخلات سطحية.
وفي ظل هذا الوضع، تبرز الحاجة إلى تدخل نوعي من المجلس الجماعي لمراكش، الذي تقوده السيدة فاطمة الزهراء المنصوري ،المرأة القيادية والتي راكمت تجربة معتبرة في تدبير الشأن المحلي، وأثبتت في أكثر من محطة إرادة سياسية واضحة في النهوض بالبنية التحتية وتحقيق الإقلاع الحضري… فالمبادرات التي قادتها في مجالات التهيئة الحضرية، وتحسين جاذبية المدينة، وتطوير مرافقها، تشكل مؤشرا على أن هناك وعيا بأهمية الإنصاف الترابي، وأن مراكش الحاضرة لا يمكن أن تحقق تماسكها إلا بإدماج جميع أحيائها في دورة التنمية.
إن إدراج حي جنان العافية ضمن أولويات المجلس لا يعد فقط استجابة لمطلب سكاني مشروع، بل هو تجسيد لمفهوم “الحق في المدينة” الذي تؤكد عليه المقاربات الحديثة للتخطيط الحضري، حيث يتم النظر إلى الفضاءات الحضرية باعتبارها ملكا مشتركا يجب أن تتوزع خدماته ومرافقه بعدالة دون أن تمارس فيه السياسة و الإقصاء .
إن إنصاف حي جنان العافية ليس مجرد إستجابة ظرفية لمطالب سكانه، بل هو خطوة جوهرية لترسيخ مبادئ التخطيط الحضري العادل الذي يوازن بين جميع مكونات المدينة، وإذ نثق في إرادة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري ورصيدها في قيادة مشاريع التنمية، فإن إدماج هذا الحي في برامج التأهيل سيكون رسالة واضحة بأن مراكش تسير بخطى ثابتة نحو عدالة مجالية حقيقية، حيث لا يترك أي فضاء حضري على هامش الإهتمام فالمدن تبنى حين تعامل أطرافها وأحياؤها بذات العناية التي تحظى بها مراكزها، وهذا ما نأمل أن نراه واقعا قريبا في جنان العافية.