✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في زمن التناقضات والإنقلابات على المعاني ، لم يعد غريبا أن تتحول ممثلة ٱشتهرت بأداء أدوار البكاء والتفجّع ، إلى برلمانية تتقن توزيع التمجيد على حكومة الغلاء وعرّابها!
نعم، إنها (فاطمة خ…ير) ، التي عرفها المغاربة باكية في فيلم «قسم 8» ، وها هي اليوم تخرج من صمتها الطويل ، لا لتدافع عن المهمشين أو تنتقد خيبات الواقع ، بل لتغدق المديح على حزب التجمع الوطني (للأح…رار) ، وكأنها تتحدث عن ملائكة نزلوا من السماء ، لا عن حكومة تسابق الزمن في تعذيب الجيوب!!
يا فاطمة! لقد أكثرت من مكياجكِ السياسي ، حتى لم نعد نميّز بين وجه الممثلة ووجه البرلمانية!!!
المساحيق التي كنت تضعينها أمام الكاميرا لإقناع المشاهد ، صرتِ تضعينها اليوم على وجه الواقع لإقناع الشعب…
لكن هيهات! الكاميرا قد تخدع العدسة ، أما معاناة الناس فلا تُخدع بزينة الكلمات المحفوظة.
– ثم ما هذا الحديث عن (حزب عريق)؟
– هل بلغ الكذب عندكم هذا الحد من التجميل؟!
عراقة بمقاييس المكياج ، لا بموازين التاريخ!
تتحدثين عن (العراقة) كمن يتحدث عن قصر أثري ، بينما الواقع لا يتعدى كوخا من الورق المقوّى ، مزركش بملصقات ٱنتخابية.
ثم إن «الخير» الذي تتحدثين عنه ، لم يعد موجودا إلا لكِ ولأمثالك ، ممن تهاطلت عليهم الملايين من دم الشعب ، لتُجمع بهدوء في جيبكِ وجيوب من شاركوكِ المسرحية!!
فلا عجب أن تمدحي رئيس الحكومة بهذه الحرارة ، ما دام قد فتح باب السياسة على مصراعيه للتهريج ، ورفع شعار:
(من هبّ ودبّ فليتفضل) ، فأصبح كل من ظهر في مسلسل أو فقرة إشهارية بين يوم وليلة ناطقا بٱسم الأمة ، و(سياسيًا محنكا) لا يشق له غبار… إلا في الأداء البرلماني طبعا!!!
شكرًا لفخامة الرئيس على هذه الجرأة الثورية: «تحويل السياسة إلى خشبة مسرح ، والمواطن إلى متفرج يُصفّق وهو يبكي…»
السياسة يا سيدتي لا تحتاج إلى دموع صناعية ، بل إلى مواقف حقيقية ، أما هذا الظهور الموسمي قبيل الإنتخابات بهذه الحماسة الفجائية ، فلا يشي بالوعي ، بل يوحي بتكليف حزبي يُسند إلى كل (وجه تلفزي) لتخدير ما تبقى من وعي المواطن وتنويمه حتى إشعار ٱنتخابي جديد.
– منذ متى كنتِ تهلّلين لحصيلة الحكومة؟
– وأين كنتِ حين كانت المحروقات تحرق الجيوب؟
– وأين كان صوتكِ حين اختنق المواطن بين فواتير الماء والكهرباء والأسعار المجنونة؟
– أكنتِ تراجعين نص مشهد جديد؟
– أم كنتِ في سبات سياسي لا توقظه سوى رائحة الحملات القادمة؟
حديثكِ عن (الإنجازات) لا يختلف كثيرا عن حواراتك في المسلسلات: حماس مفتعل ، أداء مصطنع ، ونص يفتقر للمنطق.
لكن الفرق الوحيد هذه المرة أن الجمهور ليس أمام شاشة ، بل يعيش «الحلقة» يوميًا على أرض الواقع بكل أوجاعها.
ولأن زمن (الكاستينغ السياسي) صار هو العنوان الأبرز ، فلا عجب أن نرى المزيد من الوجوه الفنية تُزجّ في المشهد ، ليس بوزن الموقف… بل بلمعان الصورة.
وهكذا ، تحوّل المشهد السياسي المغربي إلى فيلم طويل ، رديء ، ممل ، اسمه:
«حمامة الغلاء… من قسم 8 إلى قسم المصالح!»
وها نحن نراكِ اليوم تبيعين ما تبقى من مصداقية ، لحزب لا يتقن سوى ٱستعمال الوجوه ، قبل أن يرميها عند أول مشهد انتخابي جديد.
حقًا… هزلت!