✍🏼 بقلم: [ ذ.هشام الدكاني]
بينما يسير العالم نحو سياسات أكثر إنسانية في التعامل مع الجريمة ، يسجل المغرب في عام 2024 رقما صادما في عدد المعتقلين ، حيث بلغ 108,215 سجينا ، بمعدل 280 سجينا لكل 100,000 نسمة تقريبا ، متجاوزا دولا عربية وأوروبية ذات أنظمة عدالة أكثر تعقيدا..!
– لماذا يستمر المغرب في التوسع في سياسات الإعتقال إذا؟
– وما الذي يمكن أن يغيّر هذه المعادلة المثقلة بالتحديات؟
في الوقت الذي تحاول فيه دول عربية مثل ، تونس والجزائر تقليص معدلات الإعتقال ، يبدو المغرب في مواجهة تصاعدية…
أكثر من 43% من السجناء المغاربة معتقلون ٱحتياطيا ، مما يجعل السجون مكتظة بآلاف الأشخاص الذين لم يصدر بحقهم حكم نهائي.
على الصعيد المالي ، أنفقت المملكة تقريبا أكثر من 2.3 مليار درهم على نظامها السجني في 2024 ، في ظل طاقة ٱستيعابية لا تتجاوز نصف العدد الفعلي للنزلاء.. ما يضع السجون في خانة الأزمات الوطنية.
أين يقف المغرب مقارنة بالآخرين؟
– فرنسا:
عدد السجناء 72,000 ، بمعدل 105 سجناء لكل 100,000 نسمة تقريبا.
تعتمد بشكل كبير على بدائل مثل الإقامة الجبرية والمراقبة الإلكترونية.
– ألمانيا:
معدل السجناء 76 لكل 100,000 نسمة تقريبا ، مع تركيز على برامج إصلاحية تقلل من العودة إلى الجريمة.
– السويد:
أقل الدول الأوروبية معدلا ، 57 لكل 100,000 نسمة تقريبا ، بفضل نظام عقابي يركز على إعادة التأهيل بدلا من السجن.
– تونس:
معدل الإعتقال 195 لكل 100,000 نسمة تقريبا ، مع تطبيق متزايد للعقوبات البديلة.
– الجزائر:
معدل الإعتقال 220 لكل 100,000 نسمة تقريبا ، بٱنخفاض ملحوظ نتيجة سياسات تستهدف تقليل مدة الإعتقال الإحتياطي.
لماذا يختلف المغرب؟
1/ الإفراط في ٱستخدام الإعتقال الإحتياطي:
يتصدر المغرب قائمة الدول التي تعتمد على الإعتقال الإحتياطي ، إذ يُعتقل الآلاف دون أحكام نهائية ، بينما تضع الدول الأوروبية قيودا صارمة على ٱستخدام هذا الإجراء.
2/ غياب البدائل العقابية:
رغم إقرار قانون العقوبات البديلة في 2024 ، لم تُطبق الآليات المقترحة بفعالية. بالمقارنة ، تعتمد أوروبا والعالم العربي على بدائل مثل العمل المجتمعي والغرامات المالية.
3/ تأثيرات ٱقتصادية وٱجتماعية:
تعاني السجون المغربية من ٱستقبال أعداد كبيرة من المتهمين في قضايا صغيرة ناتجة عن الفقر والبطالة ، مما يرفع معدلات الإكتظاظ بشكل كبير.
إلى يومنا هذا ، تعمل السجون المغربية بضعف طاقتها الإستيعابية ، ما يؤدي إلى تدهور الظروف الصحية والمعيشية للسجناء ، مع غياب شبه تام لبرامج التأهيل.
كما تشير التقديرات إلى أن السجون المغربية تنتج مجرمين أكثر مما تعيد تأهيلهم!!!
بسبب غياب برامج الإصلاح الفعالة ، مما يثقل كاهل الدولة دون جدوى.. أي ، دون أن تساهم إدارة السجون في التقليل من معدلات الجريمة بشكل حقيقي.
بينما تُظهر الدول الأوروبية والعربية نماذج ناجحة في تقليص معدلات الإعتقال وتحويل السجون إلى أدوات للإصلاح ، لا يزال المغرب عالقا في سياسات تقليدية تثقل كاهل النظام القضائي والإجتماعي..
إن فرصة التغيير قائمة ، لكنها تتطلب إرادة سياسية وإصلاحات جذرية تعيد تعريف مفهوم العقوبة في المغرب ، من أجل إعادة تأهيل فعلية للسجناء.