في سنة 2015، أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس عن إطلاق مشاريع ضخمة في إقليم القنيطرة، وذلك ضمن استراتيجية وطنية كبرى تهدف إلى تطوير البنيات التحتية وتحسين الخدمات الاجتماعية. تم رصد 840 مليار سنتيم لهذه المشاريع، مما أثار حينها طموحات وآمالاً كبيرة بين سكان المنطقة.
لكن وبعد مرور ما يقارب تسع سنوات، تحولت هذه الآمال إلى تساؤلات حادة حول مصير تلك المشاريع. فالبنيات التحتية لا تزال تعاني من التدهور، الطرقات متهالكة، والخدمات الأساسية لم تشهد التحسينات المنتظرة. التساؤلات المثيرة حول اختفاء المليارات المخصصة لهذه المشاريع بدأت تتزايد، في ظل غياب واضح للمحاسبة والشفافية.
على أرض الواقع، يشير المواطنون إلى تعثر العديد من المشاريع أو اكتمالها بشكل جزئي. وبينما تتحدث بعض الجهات الرسمية عن تحقيق تقدم، يبقى الواقع مختلفاً تماماً. هذا الوضع يطرح إشكاليات جدية حول إدارة الأموال العمومية وغياب الرقابة الفعالة على تنفيذ المشاريع.
يشير العديد من المراقبين إلى أن الفساد وسوء التدبير المالي لعبا دوراً كبيراً في عرقلة هذه المشاريع، مما أثار مطالبات من منظمات المجتمع المدني بضرورة فتح تحقيق شامل وشفاف. ويبدو أن غياب الرقابة وعدم وجود آليات محاسبة حقيقية قد أدى إلى تبخر المليارات داخل دوائر الفساد والبيروقراطية.
ففي ظل غياب أي تحقيق جدي ومساءلة المسؤولين عن هذا الملف، يبقى التساؤل قائماً: كيف يمكن لمدينة مثل القنيطرة، التي حظيت بدعم ملكي وتخصيص ميزانية ضخمة، أن تعيش اليوم هذا التدهور الواضح في خدماتها وبنياتها التحتية؟
إن التحدي الأكبر اليوم لا يكمن فقط في إنجاز هذه المشاريع، بل في استعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة. والمطلوب الآن هو شفافية حقيقية ومحاسبة فعالة لكل من تولى مسؤولية إدارة هذه المشاريع، لضمان أن مثل هذه التجاوزات لن تتكرر في المستقبل.