” لصوص المال العام “

0 568

هشام الدكاني: بيان مراكش

السرقة غير مرتبطة بوضعية المال بقدر ما ترتبط بنوعية النفس البشرية.
فهناك نفوس أمينة متزنة تخاف الخالق ولاشيء سواه.. لا تقبل المال الحرام حتى لو أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ، و من دون رقيب حتى..
على عكس من تطمع نفسه بٱمتلاك مال الغير بسرعة شديدة ، وبمجرد أن يحصل على الفرصة ، تراه يغتنمها دون مراعاة لأدنى حدود الله!!!
فٱنعدام الرقابة المتواصلة والضرب بيد من حديد على لصوص المال العام ، بالإضافة إلى التحايل والإحتيال على القوانين ، كلها أسباب مهمة تساهم بشكل كبير في ارتكاب المخالفات المالية..
لذا ، أعود وأكرر على أن وضع القوانين الرقابية والتدقيق المالي الصارم ، فهو الأساس الذي يجب أن ننطلق منه لحماية المال العام.. لكن ، تبقى حلول جيدة وفعالة ، لكنها تبقى مجرد كلمات وأحلام جميلة لإعادة الطمأنينة والإستقرار إلى كثير من النفوس التي بدأت تساورها الشكوك في كل من حولها.
وحتى نكون منطقيين أكثر ، دعونا نعقد مقارنة بين أعداد من ثبت تورطهم على مدى الأعوام الطويلة الماضية في قضايا الفساد والإحتيال على المال العام ، سواء على مستوى الشركات أو الدوائر الحكومية.. وبين عدد الشرفاء الذين قضوا سنوات حياتهم وهم يخدمون ويعملون بكل أمانة ونزاهة وإخلاص ، من دون أن تمتد أيديهم إلى المال العام ، على الرغم من قربهم منه وتعاملهم معه بشكل ربما يكون يوميا إلى حين تقاعدهم عن العمل.
سنكتشف دون شك من هذه المقارنة أن غياب الرقابة المالية الجادة يعلم النفس البشرية الضعيفة فقط السرقة ، أما النفس العفيفة فلا وألف ألف لا.
هذه الجرائم المتواصلة لنهب المال العام غالبا ما يتحصن سراقها بمراكز قرار تضمن لهم الحماية المطلقة بعيدين عن أي ملاحقة أو محاسبة!!!
مصداقا للمثل الشعبي القائل:
«حاميها.. حراميها!» ، مع الأسف أصبحنا نعيش قمة النذالة والإستهثار والفساد المستشري في جل الميادين ، ولنا في سنة 2023 و2024 أسوة سيئة ، وهذا في أنتظار من هم في لوائح الإنتظار..!

يتبع…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.