فصل البيان في ما بين آل المصوبر والمقاومة والقصر الأحمر من اتصال

0 1٬244

 

“أبو أمين” بيان مراكش

وعن مراكش قال ابن خلكان صاحب كتاب “وفيات الأعيان وأنباء أبناء هذا الزمان”: “مراكش مدينة عظيمة بناها الإمام يوسف وهي قاعدة بلاد المغرب وقطرها ومركزها وقطبها، فسيحة الأرجاء، صحيحة الهواء، بسيطة الساحة ومستطيلة المساحة، كثيرة المساجد، عظيمة المشاهد، جمعت بين عذوبة الماء واعتدال الهواء، وطيب التربة وحسن الثمرة، وسعة الحرث وعظيم البركة…”.

وأزيد على ابن خلكان أن أناسها طيبون مرحون مزهوون مفتخرون بانتسابهم لأرضها وتربتها. عائلاتها العريقة مثال للتضحية والنضال ومقاومة الإحتلال إضافة إلى النخوة والكرم.
عائلات تستمد مجدها من وراثة نسبها الموروث وكذا من
انتمائها للروح الوطنية التي عبقت بها هذه المدينة في
مواجهة الاستعمار في إطار اجتماعي نمطي جديد

ومشاركتها في الحركة الوطنية مما أتاح لها وضعا أسمى وأقوى بكثير من عائلات عريقة استمدت عراقتها فقط من نسبها دون امتدادها التاريخي والمساهمة في صناعة المغرب الجديد المستقل بسيادته وانعتاقه من نير الإستعمار البغيض.

أحد قياد المغرب من عائلة آل المصوبر المراكشية عمر المصوبر الزمراني تاريخ الولادة 1874 الوفاة 1949. هذا القائد عمل كقائد في صفوف جيوش السلاطين مولاي الحسن الأول و مولاي عبد العزيز و مولاي عبد الحفيظ وبعده مولاي يوسف ثم السلطان سيدي محمد الخامس رحمهم الله تعالى جميعا، قلنا انخرط هذا القائد في جيوش هؤلاء السلاطين لخصاله الحربية المتميزة من براعة في الفروسية وشجاعة وبسالة في القتال والحروب لذلك احتفظ به هؤلاء السلاطين بالتعاقب للأسباب المذكورة.بل إنه أظهر جرأة وشجاعة كبيرتين في مواجهة الإنزال الفرنسي حين احتل الدار البيضاء والشاوية سنة 1907.وقد قتل له أخوان في إحدى المعارك مع المحتلين الفرنسيين هما القائد المكي والقائد علي رحمهما الله تعالى جميعا.

“وكان من اشهر المقاومين للاحتلال الفرنسي للشاوية «المصوبر الزمرني» الذي كان يحرض الناس ويخوض المعارك المفتوحة والطاحنة مستبسلا مقاتلا غير عابئ بالقنابل التي تتساقط حوله “.
من كتاب الجيش المغربي عبر التاريخ عبد الحق المريني

ووصل الاسطول الفرنسي الى الميناء يوم 7 غشت 1907م. وعن معركة وقعت يوم 18 غشت 1907 فقد حمل المغاربة على المراكز الفرنسوية وأحاطوا بها على شكل نصف دائرة واخدوا يطلقون الرصاص في الصباح الباكر وحينئذ دوت اصوات المدافع من الطراد “جلوار” وبدأ المغارية يتقدمون فلم يبق بينهم وبين الفرنسيين غير مسافة قصيرة وهم لا يبالون ….. وقد استغرب الضباط الفرنسيون لمهارة المغاربة في اطلاق الرصاص وعلى رأسهم الجنرال درود .
وكان يتولى قيادة المغاربة رجل أظهر دراية فائقة في قيادته للجنود ومهارة في التدبير. (يقصد هنا القائد عمر الزمرني ).ولولا البوارج الحربية الفرنسية (3000 جندي بمعداتهم) لا نتصر المغاربة في هذه المعركة بخفة حركتهم وإتقانهم لفنون الرمى. ومن هذه المعارك التى افشلت اهداف قوات الاحتلال معركة دار بوعزة بن مسيك (1907-8 -11) ومعركة سيدى مومن (1907-9-3) .
ولكن لما تقوى الجيش الفرنسي من جديد شن عدة معارك ضارية على القبائل في عقر دارها بقيادة الجنرال داماد. تدعى معارك الشاوية (يناير ماى 1908 (انظر تفاصيل هذه المعارك كمعركة فخفاخة في فصل 14 من كتاب «التدخل الاجنبي والمقاومة بالمغرب» لعلال الخدئمي). ومن احتلال الشاوية كان التأهب لاحتلال زعير سنة 1910 والشروع في الزحف نحو فاس سنة 1919 ومن تم خطط لاحتلال باقي المناطق المغربية. (عن مقاومة الشاوية للاحتلال الفرنسية انظر : انتفاضة الشاوية سنة 1907 لأحمد الزيادى, وكتأب علال الخديمى “التدخل الاجنبى والمقاومة بالمغرب” (حادثة الدارالبيضاء واحتلال الشاوية 1910-1894)
وهكذا سقطت البيضاء في يد الفرنسيين لتنطلق بعدها مقاومة قبائل الشاوية التي هبت لنجدة المدينة طيلة ستة أشهر قادمة من المواجهة مع الجنرال “درود” والقوات الاستعمارية المرابطة؛ تلك المقاومة التي لم تخمد نيرانها إلا بعد أن استنفدت كل أساليبها القتالية نتيجة سياسة الأرض المحروقة التي نهجها جنرالات الحرب الفرنسيون.. وقد أعقب الزحف الفرنسي تخطيط مسبق من طرف المقيم العام الفرنسي “المارشال ليوطي” لما عين في منصبه بعد توقيع عقد الحماية فسارع إلى جعل البيضاء:”مدينة الحداثة الأوربية”.
قائدنا المصوبر الزمراني لم يكن مقاتلا صلبا فقط بل كانت لديه صولة وجولة في مجال العدل والإنصاف وكان يلجأ إليه ذوو الحقوق من المظلومين والمقهورين وحتى من اليهوذ منهم، وكان لا يتوانى في إنصافهم وإرجاع حقوقهم .كما التجأ تحت حماه بزمران كثيرون ممن هربوا من بطش قياد كانوا يتسلطون تحت سلطة الحماية الفرنسية.

معلمة تاريخية في مدينة الجديدة تركها هذا القائد الفذ،
بمحاذاة الحي البرتغالي”أو “القلعة البرتغالية بناية حمراء أو قصر فخم أحمر شامخ و الذي أضفى عليه الصبغة المراكشية بصباغته باللون الأحمر.
هذا المقال يندرج لتصحيح بعض المغالطات التي وردت في بعض المنابر عن صاحب هذا القصر التحفة فإضافة إلى الروح الوطنية الذي تحلى بها هذا القائد في مواجهة الإحتلال الفرنسي والإسباني بقيادة سلاطين المغرب الذي عمل تحت إمرتهم كانت تقام في هذا القصر كلما جاء إليه مالكه القائد عمر المصوبر الزمراني حلقات للعلم تحييها شخصيات كثيرة من أهل العلم والفكر والدين ممن عاصروه لمناقشة مسائل دينية ودنيوية ومن علم الشرائع .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.