تم اليوم الخميس بمراكش، التوقيع على عقد لإنشاء شركة حاضرة الأنوار المسماة “شركة التنمية المحلية الجديدة” بهدف تحسين وتطوير إدارة الإنارة العمومية بمدينة مراكش وذلك في إطار الاستعدادات لاحتضان مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغييرات المناخية “كوب22”.
ويقدر مبلغ الاستثمار المباشر في مشروع الإنارة العمومية بالمدينة الحمراء، والموقع بين مجلس جماعة مراكش وشركة الاستثمار في الطاقة والشركة الإسبانية “إنرتيكا”، ب270 مليون درهم وسينجز بشكل كامل خلال 3 سنوات من خلال عقد أداء الطاقة.
وتشمل المرحلة الأولى من هذا المشروع استبدال 10 آلاف نقطة إضاءة والرفع من مستوى الجودة واستخدام الإضاءة الحديثة وتتبع الإنارة بشكل حديث وممركز وأوتوماتيكي، وإدارتها عن بعد وفقا للمعايير الدولية المعمول بها بالمدن الأوربية، في أفق تحقيق معدل تشغيل الإضاءة ما بين 95 و99 في المائة مع التقليل من مبلع الفاتورة الطاقية بأزيد من 60 في المائة.
ويسعى مجلس جماعة مراكش بمعية الشركاء من خلال هذا المشروع، إلى رفع مستوى الإضاءة العامة بالمدينة وتوحيدها وتوفير خدمات عبر رقم أخضر واستبدال شبكة الأسلاك المعلقة بأخرى تحت أرضية وخاصة في الشوارع والطرق الرئيسية.
وأبرز رئيس المجلس الجماعي لمدينة مراكش محمد العربي بلقايد، في كلمة بالمناسبة، أهمية هذا المشروع الذي سيمكن المدينة الحمراء من أن تشكل نموذجا يحتذى في مجال النجاعة الطاقية والتقليص من استهلاك الطاقة، مشيدا بجهود جميع الشركاء في سبيل إبرام هذا العقد، وكذا بدعم وزارة الداخلية من خلال المديرية العامة للجماعات المحلية.
ومن جانبه، قال الرئيس المدير العام للشركة الإسبانية “إنرتيكا” فرانسيس تارونجي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذا المشروع يعد نموذجيا ومن شأنه أن يغير من ملامح المدينة ويجعل من مراكش مدينة حديثة مضاءة بشكل أفضل وأكثر أمنا.
وأضاف أن الشركة الإسبانية ستعتمد على خبرتها وتجربتها في أكبر المدن الإسبانية من قبيل مدريد وبرشلونة من أجل ضمان نجاح هذه التجربة الجديدة بالمملكة، مشيرا إلى أنه في إطار هذا المشروع، ستقوم الشركة بإقامة نقاط لشحن دراجات كهربائية من أجل الارتقاء بمراكش إلى مصاف المدينة الذكية.
وسجل، من جهة اخرى، أن مراكش تعد أول مدينة بالمملكة تتوفر على مشروع مهم للإنارة العمومية من هذا القبيل مما سيجعلها نموذجا لباقي المدن المغربية التي تطمح الشركة الإسبانية إلى إحداث هذا النظام للإضاءة بها، موضحا أن الهدف من هذه الشراكة هو جعل مشروع الإنارة العمومية بمراكش جسرا نحو كافة أرجاء القارة الإفريقية.
من جهته، أوضح مسؤول تطوير النجاعة الطاقية بشركة الاستثمار في الطاقة، أحمد بوزيد، أن هذا المشروع يندرج في إطار وضع آلية تقنية وقانونية ومالية ومؤسساتية جديدة لتأهيل الإنارة العمومية لاسيما في ما يتعلق بالتقليص من الفاتورة الطاقية، مسجلا أن مشروع الإنارة العمومية بمراكش يقوم على التقاسم المتوازن للمخاطر والمسؤولية والتمويل.
وفي ما يتعلق بالجانب البيئي، لم يفت المتحدث الإشارة إلى أنه من المنتظر إقامة محطة لست دراجات كهربائية ومحطات لإعادة الشحن، وعدة وحدات لقراءة عدادات استهلاك الطاقة، ووحدتين للكشف عن التلوث، وخدمات مخصصة للإضاءات الاحتفالية وخاصة بالنسبة لمسجد الكتبية وشارع محمد السادس.
ويرتقب أن يخرج إلى حيز الوجود قريبا، بناء على تجربة مدينة مراكش، ميثاق للإضاءة والإنارة العموميتين لضمان الوحدة والاتساق على امتدادات المدينة ومحيطها، إلى جانب القيام بأبحاث لتقييم جودة الأداء ومستوى تقدم الخدمات في هذا المجال.