من الحمراء مراكش مافيا السياحة .

0 662

بقلم : حليمة حريري

عرف العالم بعد جائحة كرونا ركودا اقتصاديا خطيرا جراء سياسة اغلاق الحدود، والإجراءات الوقائية التي فرضت على حركة التنقل وحصص إيواء الفنادق والمقاهي والمطاعم و وسائل النقل، بهدف وقف انتشار الوباء ، لكن المطلوب ليس فتح باب الجشع على مصراعيه لمنعشي الاقتصاد.
في هذه الورقة سأتطرق للقطاع السياحي، والحديث سيكون متشعبا،متداخلا .
معناه الخوض في أهم وأكبر مجالات المال والأعمال جلبا للعائد المادي ،وللمستثمرين ، وأكثر القطاعات نموا في العالم هنا.
معلوم أنه يتم توظيف رؤوس أموال كبيرة لإنعاش القطاع، أي للرواج بهاته السوق التي تتضارب فيها المصالح المادية بين السائح، والمنعش السياحي الذي يتحكم في آليات القطاع والوسطاء من أرباب النقل والمرشدين. بدءا من حجز تذكرة السفر وصولا إلى تذكرة موقف السيارات هنا اتوقف لحظة للاشارة فقط إلى أن مواقف السيارات ،قطاع الاستفادة منه يفترض أن تمنح عن طريق اعلان عن سمسرة وتحدد المصالح البلدية ثمن الدخول الى الموقف بدءا من درهمين.
لكن وبما أن القطاع لا يراقب فقد تصل التذكرة الي 20درهما، بل بعض المواقف تبدأ من 10د والعداد قد يرتفع إلى ما هو أعلى.
هذه المضاربات المجحفة ترهق السائح المحلي والأجنبي على حد سواء؛ الشيء الذي يسقطنا في براثين الاستغلال .
وهذه الظاهرة، لا تخص بلدا دون غيره، حيث يمارس أصحاب النفوس  الجشعة من محتكري القطاع، الذين يرون في السائح مجرد حفنة دراهم أو كمشة من عملة صعبة، يستنزف جيبه ولا تهم راحته، في ظل غياب تطبيق القوانين الزجرية التي تحمي المستهلك السائح، الذي قد يكون من محدودي الدخل أو من الطبقات المتوسطة فيبرمج لعطلة يقتصد لتكلفتها منذ بداية السنة، لتكون ملاذا للراحة من اكراهات سنة كاملة من المتاعب، ولم يخطر بباله أنه سيسقط في بؤرة استنزاف متعمد متمثل في سلوكات جشعة تشوه  جمالية القطاع، وتضرب بالقوانين المنظمة له عرض الحائط، وخاصة السائح المحلي الذي يترك فريسة لمافيا القطاع….  بدءا من الحجوزات في وسائل التنقل، وفنادق أغلبها لا تتوفر على شروط الراحة، خصوصا تلك التي تتهافت على تقديم إغراءات إشهارية جاهزة، لكنه يصطدم بتدني المستوى الخدماتي الذي ينافي التصنيف العالمي للفنادق دون الحديث عن دور الإيواء، والمطاعم والمقاهي… مرورا بسائق التاكسي، وحارس  السيارات، وأصحاب المحلات، واللائحة طويلة..
أشكال متعددة من استغلال بشع لا ولن يتوقف مادامت السلطات تمارس دور المتفرج، همها الوحيد ما ستجنيه من ارباح أغلبها جراء الضرائب التي تجنيها من القطاع في اخر كل سنة مهملة دورها في المراقبة و التتبع والمحاسبة كما يحدث في جل دول العالم ومنها جارتنا اسبانيا، وكأن القانون كتب ليظل حبرا على ورق أو لإعطاء الانطباع بأن هناك قوانين لحماية هذا القطاع الحساس .. فتبقى معاناة المستهلك مستمرة، في ظل غياب  وتفعيل قوانين زجرية قاسية تنظف القطاع من الشوائب  وتضرب بيد من حديد لتسمو بقطاع هو صورة  للبلد، و موردا اقتصادا أساسيا ، يلعب دورا استراتيجيا للتنمية في كل بقاع العالم ، ويعتلي المكانة الأولى في جداول المؤتمرات، بهدف تطويره  داخل منظومة متكاملة،  بين الدولة والخواص والمجتمع المدني..
ويبقى السؤال المطروح بدرجة ملحة أين حقوق حماية السائح المحلي وما موقعه في هذه الاستراتيجية……؟؟؟
ومتى، يا ترى، تطبق القوانين التي تحمي السائحين المحلي والأجنبي علي حد سواء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.