*المجالس المنتخبة حديثا أزقتنا وشوارعنا بدون مراحيض*، بقلم :أبو أمين.

0 637

احفظوا كرامة المواطن.
كان يمشي
بخطى حثيثة مسرعا و يهرول وكأنه مطارد من طرف لص أو كأنه يسرع ليدرك أمرا خطيرا جدا. حين اقتحم أقرب مقهى امتطى السلم الخشبي الضيق حتى وصل المرحاض حينها وجد بابه مغلقا بقفل تقليدي صدئ .يا للخيبة ، كان متوترا و وجهه متجهم حتى كاد أن ينفجر من شدة الضغط .وحين سأل النادل عن المفتاح أجابه أن مالك المقهى أمره بالسماح للزبناء فقط، في حين أن الأمر لا يعدو أن يكون قضاء الحاجة . حينها طلب فنجان قهوة وضعه على طاولة وحين منحه النادل المفتاح قضى حاجته وأدى قيمة القهوة وانصرف تاركا النادل والمقهى و حتى فنجان القهوة الذي طلب.
عامة الناس والسياح والحوامل ومرضى السكري والكلي وغيرهم كلهم يعانون من هذه الوضعية غير الطبيعية وتسيء لسمعة وصورة البلد كما يسيء لها المتسولون والكارديانات والمشردون والشمكارة وغيرها من الظواهر السلبية لبلد عريق ممتد في التاريخ ،في حين أن دول لقيطة حديثة العهد تقدمت بتوفير مراحيض عمومية لمواطنيها.
وحتى السياح ينصح قبل قدومهم إلى المغرب بقضاء حاجياتهم البيولوجية في الفنادق مرة واحدة قبل الخروج والتجول .
عدم توفير المراحيض أدى إلى تحول كثير من الحدائق العمومية والمتنزهات وأسوار المدارس والمآثر التاريخية إلى أماكن من الصعب المرور بجانبها بسبب الروائح الكريهة التي تزكم الأنوف فما بالك بارتيادها والتجول بها. وهو أمر يتعلق بتلويث البيئة و يزيد من خطر التلوث البيئي على الصحة العامة.
في زمن الحماية الفرنسية وحتى بعد الإستقلال وإلى حدود سبعينيات القرن الماضي كانت لا تزال بعض الأزقة والشوارع وبل و بقرب كل مسجد توجد مراحيض عمومية .الآن المتاح فقط مراحيض المقاهي إن سمح لك باستعمالها، وحتى بعض المراحيض المتبقية توجد في خنادق أو ممرات تحت أرضية بعيدة عن التهوية
كالمرحاض الذي كان متواجدا في شارع محمد الخامس بمراكش أمام مندوبية الصحة وهو مرحاض تحت الأرض كان مهددا بالفيضان أثناء تهاطل الأمطار كما كان مكانا آمنا للمتسكعين والمشردين و للدعارة مما جعل أمر إغلاقه أمرا مؤكدا والمرحاض المتواجد بوسط ساحة جامع الفناء بمراكش والذي لا أدري إن كان ما يزال مستعملا أم أغلق كباقي أمثاله بمختلف أزقة المدينة العتيقة.

وفي مدينة المحمدية قطعت مسافة طويلة من الشاطئ المركز أكثر من 25 دقيقة حتى حي القصبة الجميل لأفاجأ بعدم توفر حتى مرحاض المسجد للإستبراء والوضوء.
كثير يعتقد أن هذا الموضوع غير ذي جدوى ويدخل ضمن الطابوهات الممنوعة و”الحشومة” بينما الأمر يتعلق بحق من حقوق الإنسان المعتبرة إنسانيا وإلا لما خلدت الأمم المتحدة اليوم العالمي للمرحاض الذي يُصادف 19 نونبر من كل سنة..
وحتى إن وجدت مراحيض في المؤسسات العمومية كمراحيض المدارس والمؤسسات الجامعية والملاعب وغيرها فهي تعاني من الإهمال وقلة النظافة و
من وضع كارثي تنتح عنه انعكاسات سلبية على الصحة وتتسبب في أمراض خطيرة، كالإسهال والكوليرا والأمراض الطفيلية والالتهابات البولية.

وعكس ما يعتقد، فإن تكلفة بناء المراحيض في شوارع وأزقة البلد هي أقل بكثير من تكلفة عدم إنشائها..لأنها لن تكون بدون مقابل وستسثمر في الإنسان باعتباره محورا وليس جانبيا أو هامشيا . في حين أن المقاربة الحسابية تلغي الإنسان كهدف وتحول دون تقدم الأمة وازدهارها التي لن تكون لها قائمة دون حفظ وصون كرامة مواطنيها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.