من شعر الشاعر عبد الله البردوني.

0 876

“هاتف.. وكاتب”

أكْتبْ … لا تَتَعَطَّلْ
ما أقسى، أنْ أفْعَلْ

صارتْ كفّي، رِجْلاً
ما جدوى، أنْ تَكْسَلْ؟

لم أسْتَوْلِدْ حَرْفاً
جدّد حرفاً مهمَلْ

تَدري؟ للحرفِ صباً
يفنى، وصباً يحبلْ


مَن يُخْرجُني مني؟
البحثُ عنِ المدخَلْ

الخَفْضُ إلى الأعلى
الرفعُ إلى الأسْفَلْ

التَّوقُ إلى الأقسى
الصدُّ عنِ الأسْهَلْ

الموتُ إلى الأنهى
البدءُ مِنَ الأءْصُلْ


أكْتُبْ شعراً، فكراً
أنفاساً، تَتَشَكّلْ

تمهيداً، عنواناً
تفعيلاتٍ أفْعلْ

إهْمِسْ شيئاً، حتى
كالقمحِ إلى «المنجلْ»

همسُ الأرضِ الوجعى
فنٌّ، عندَ الجدولْ

ولخفقِ البذرِ صدىً
في إبداعِ المَشتلْ


أتراني مخنوقاً؟
إهمِسْ، لا تتمهّلْ

جرِّبْ، فلديكَ فمٌ
وجنونٌ يَتَعَقّْل

قتلوني، مراتٍ
اكتبْ كيْ لا تُقتَلْ

بدمِ الموتِ الثاني
تمحو الموتَ الأوَّلْ

حاولْ … حاولتُ بلا
جَدوى، ماذا أعْمَلْ؟


اشتَقْتَ كما يبدو
ماذا؟ طفحَ المِرْجَلْ

شهواتُ الحبرِ على
شفتيكَ، دَنَتْ تَسألْ

تَتَشَكَّلُ أقباساً
أكواخاً تَتَأمّلْ

مشروعاً جذرياً
ينسى أنْ يَتَأجّلْ

أطفالاً أبْطالاً
أشجاراً تتهدَّلْ

أظَمئْتَ الآنَ، ولا
تدري، ماذا تنهَلْ؟

استقبلْ ما يأتي
وتَخَيّرْ، ما تقبلْ

آتي الماضي، أدْهى:
ماضي الآتي، أعضَلْ!


فلتْكتبْ، تحقيقاً
عن ماضي المستقبلْ

عن أحجارٍ طارتْ
وصقورٍ تَتَرَجّلْ

عن ماءٍ، صارَ دماً
ودمٍ أمسى، محمَلْ

عن تاريخٍ ثانٍ
عن أشغالٍ تَشْغَلْ

عن «صنعا» ثانيةً
مِنْ سُرّتها، ترحلْ

عن وجهٍ «يزنِيٍّ»
ولّى وأتى أجْمَلْ

عنْ معنىً، لا يعني
عن خجَلِ، لا يخجلْ

عن حيٍّ لا يحيي
عن قَبرٍ يَتَغَزَّلْ

عن ميتٍ يتندّى
مولوداً مُسْتَعْمَلْ

عن زاويةٍ وَلَدَتْ
ثوريّاً مُستْعجَلْ


مَنْ يعطيني لغةً
أعلى، ويَداً أطْوَلْ

لوْلي صوتٌ أعْتَى
لوْليْ حِبْرٌ أقْتَلْ

أكتبْ عن مٙا تدري
تَسْتَكشِف ما تجهَلْ

مايو ١٩٧٥م

البردوني

ديوان: #وجوهدخانيةفيمراياالليل

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.