بدأ فايروس كورونا كوفيد19 في الانتشار منذ شهور وقد اجتاح أكثر من 170دولة عبرالعالم مخلفا قتلى تعد بعشرات الالاف والضحايا في تزايد مستمر .

0 1٬153

لا أحد اليوم قادر على التنبؤ بكل تأثيراته ومدة استمراره . اليوم جل البلدان  تحت الحجر الصحي وفي حالة طوارئ وكل المؤشرات تنذر بكارثة عالمية متعددة الجوانب . كل المؤشرات تعطي الانطباع بأن هذه الجائحة بغض النظر عن الارقام وعدد القتلى والمصابين واختلاف حدتها من دولة لأخرى وبغض النظر عن الاموال والميزانيات  الضخمة المخصصة لمكافحة هذا الوباء  وبغض النظر عن الارقام وأعداد ما ضاع بسبب توقف الحركة الاقتصادية عبر العالم ، كل المؤشرات  تعطي الانطباع أن لهذه الجائحة ما بعدها , كثير من الاشياء لا بد أنها سوف تتغير . لن يكون العالم كما كان من قبل .

أمام هذا الوضع المقلق والمخيف الذي يعيشه العالم و يعيشه المغرب كذلك , يكون حزب التقدم والاشتراكية كعادته سباقا لأخذ المبادرة والمساهمة والانخراط في كل المعارك التي يخوضها الشعب المغربي . وفي هذا الإطار تأتي الدعوة التي وجهها الامين العام لحزب التقدم والاشتراكية الرفيق محمد نبيل بنعبدالله الى مناضلي الحزب وكذا الى الاصدقاء  لبلورة تفكيرنا الجماعي حول ماذا يجب علينا أن نعمل من الآن وماذا علينا أن نعمل بعد هذه الجاءحة ؟ بدون شك أن الكثير من التساؤلات التي تراودنا في حزب التقدم والاشتراكية  تعني كذلك كل قوى اليسار في بلادنا وفي بلدان  العالم بأسره .

  1. أول ظهور كورونا covid19 :الارتباك …الإستهزاء

 الانتشار السريع لفايروس كورونا  الذي انطلق من مدينة ووهان الصينية أربك الحسابات كلها . 

حاولت الصين في بداية الامر التكتم عن الوباء لمدة اسابيع في محاولة للسيطرة عليه وتطويقه لكن سرعان ما استسلمت للأمر الواقع وأعلنت تفشي الوباء فقامت بإجراءات جريئة جديرة بدولة متقدمة و متحضرة : شيدت مستشفيين ضخمين في مدة وجيزة جدا وجهزتهما بما يستلزم ذلك من تجهيزات وأطقم طبية ؛ قامت بفرض الحجر الصحي  بصرامة لا نظير له  ؛ طلبت المساعدة من كل دولة لها الرغبة في ذلك.

في اوروبا وفي الولايات المتحدة الأمريكية  ورغم كل التحذيرات  تناقلت قنوات التلفزة تصريحات المسؤولين السياسيين منهم الرؤساء والوزراء وغيرهم ، تصريحات وخطابات تروم في أغلبيتها التقليل من الافة والطمأنة وأخرى ترمي بالاتهامات في كل التجاهات. حتى رئيس الحكومة المغربية السيد سعد الدين العثماني ذهب في تصريحاته في محاولات للطمأنة وأنى الامر لا يدعو الى القلق. بعد انتشار الفايروس بشكل قوي وبدأت تسقط الضحايا بالمئات في ايران وفي ايطاليا وفي بلدان اخرى بدأ الكثيرون في مراجعة مواقفهم .

في اوروبا انهارت قيم التضامن واصبحت كل دولة تتخذ قرارات انفرادية بمعزل عن الدول المجاورة ولم تعد بروكسيل عاصمة القرارات الاروبية؛بل بلغ الامر ببعض الدول الى قرصنة معدات طبية متوجهة الى دولة في الجوار وفي الاتحاد الاروبي . أروبا المتقدمة تتنازل عن كل حضاراتها فتسابق سكانها على المحلات التجارية لخوض معركة الفوز باكبر قدر من المواد الغذائية وغير الغذاية. دول اوروبا المتقدمة  تتنازل عن كل شعاراتها وتترك ملايين اللاجئين على حدودها يواجهون مصيرهم مع كورونا .

 وهنا لا بد من تسجيل التدابير الاستباقية التي اتخذتها المملكة المغربية حيث أغلقت المدارس منذ 16مارس وبعدها كل اماكن التجمع من مساجد وملاعب وغيرها وتلتها اجراءات الحجر الصحي وتقنين تحركات المواطنين وغيرها من الاجراءات وكذا التوعية للحد من احتكاك الناس ببعضهم البعض  للحد من انتشار الفايروس . وربما ينفرد المغرب بانشاء صندوق خاص بمكافحة هذه الجائحة مفتوح للمساهمة الطوعية من طرف جميع المغاربة ؛فمنهم من ساهم ب10دراهم عبر رسالة نصية من هاتفه ومنهم من ساهم ب ملايين الدراهم  .

استغل  بعض دعاة التخلف والظلامية هذا الوباء لإلقاء خطبهم ونشر افكارهم المسمومة واستهجان القرارات الرسمية المتعلقة بمنع كل انواع التجمهر والاختلاط ، ومع الأسف هناك في بعض المدن من انساق وراء هذه الخطابات .

  1. ماذا علينا أن نعمل اليوم في المغرب ؟

اليوم لازال الفايروس ينتشر بوتيرة مخيفة ولو بحدة أقل مقارنة بدول الجوار وفي الدول الاروبية .الوضع مخيف جدا بالأخص في ايطاليا واسبانيا وفرنسا وبلجيكا  وهذه الدول يقيم فيها ملايين المغاربة وهذه الدول لنا معها كثير من الانشطة الاقتصادية والتجارية والسياحية والثقافية…

حالات الإصابة بفيروس كورونا فيبلادنا في تزايد مستمر يوم بعد يوم .  

اول شيء يمكننا أن نعمله  هو الالتزام باحترام الحجر الصحي والحد من التنقل الى خارج البيت لتفادي أي اختلاط ودعوة كل معارفنا وأصدقاءنا وكل الناس الى احترام قانون حالة الطوارئ للحد من انتشار الوباء.

يجب علينا كذلك المساهمة في كل الحملات التضامنية التي تنظمها جمعيات المجتمع المدني مع احترام مقتضيات الحجر الصحي .

يمكن من الآن أن نغير بعض سلوكنا وتصرفات كانت تسودها فوضى حينا وأنانية أحيانا في التعامل في ما بيننا ؛لا  بد من التفكير في أننا نعيش في مجتمع من المفروض أن يسود فيه التآخي والتضامن وحسن الجوار وحسن المعاملة ؛ وهذه صفات المجتمع المتحضر.

اليوم ونحن في الحجر الصحي،و وساءل التواصل تتيح وتسهل  لنا التواصل مع الأهل والأصدقاء ،من الواجب الاتصال و الاطمئنان عليهم .

يمكن كذلك استغلال الوقت في المطالعة والدراسة وكذلك مواكبة دراسة الابناء الذين يتابعون دروسهم عن بعد.   

  1. ماذا علينا أن نعمل بعد هذه الجائحة؟

هذه الجائحة ،كوفيد19 في بداية انتشارها على الاقل  دفعت قادة وزعماء العالم الغربي الرأسمالي للتعبير عن خبايا تفكيرهم  الوحشي الهمجي الذي ينطوي على أسبقية الربح المادي على أي اعتبار للانسان وأرواح البشر وصحته. 

مسؤولون امريكيون اعتبروا انتشار الوباء في الصين فرصة لإقتصاد بلادهم للتخلص من منافس شرس ، رئيس الوزراء البريطاني اعتبر ما أسماه “مناعة القطيع” اقل تكلفة من توفير العلاج وتوقيف عجلة الاقتصاد وبعد انتشار الفايروس في ابريطانيا أصيب راعي القطيع بىريس جونسون ونقل الى الرعاية المركزة بعد إصابته بكوفيد19. 

في اوروبا  أبانت دول الاتحاد عن تهافت كل دولة في غياب أي حس تضامني في ما بينها رغم كل الاتفاقيات والمعاهدات الى درجة ان بعضها استولت على مساعدات متوجهة الى دول اخرى . 

تفشى الوباء في إيران بشكل كبير ومخيف  أودى بحياة الآلاف ولم تقم أمريكا وحلفاؤها في أوروبا بفك الحصار ولو عن المواد والأجهزة الطبية .

 قامت الصين و روسيا وكوبا بإرسال معدات وأطقم طبية لمساعدة اسبانيا وايطاليا . الصين المتضررة من الوباء قامت بإرسال مساعدات الى عدة دول من بينها من كان ينتظر انهيارها.

  1. الدولة المغربية …علينا تحديد الاولويات 

الإجراءات الإستباقية التي اتخذتها السلطات المغربية تدابير مهمة مكنت من احتواء الوباء رغم ضعف البنية التحتية في المستشفيات .

 خلال هذه المدة التي نقضيها تحت الحجر الصحي  وتتبعنا لكل الإجراءات والتدخلات التي قامت وتقوم بها أجهزة الدولة بمختلف أنواعها يمكن لنا تسجيل بعض الملاحظات:

  • إعلان إغلاق المدارس والمساجد والملاعب والأسواق الأسبوعية وكل الأماكن العامة إجراء تعبر من خلاله الدولة عن قدرتها وسلطتها في التحكم في المجتمع لصالح المجتمع وهذا شيء ايجابي جدا. العمل على تطبيق القوانين المصاحبة وضبط المخالفين وإصدار عقوبات وأحكام أدى الى دفع المواطنين الى الالتزام والانضباط لشروط الحجر الصحي رغم بعض الانفلات هنا وهناك.
  • إغلاق المدارس وتعويض الدروس في الأقسام بالدراسة عن بعد أبان عن الضعف المهول لدى المدرسة العمومية في استعمال التكنولوجيا في التدريس

بحيث لا زالت المدرسة العمومية تعتمد على الطريقة والوسائل التقليدية في إلقاء الدروس وغياب تكوين المدرسين على استعمال هذه الوسائل مما جعل انخراط المدرسين في عملية التدريس عن بعد صعبة جدا ان لم اقل مستحيلة.

الأغلبية من التلاميذ وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مضطرين لمتابعة الدروس على هاتف الأب  ان توفرت التعبئة وان توفرت التغطية.

هل تمكنت وزارة التربية الوطنية من إحصاء التلاميذ الذين لم يتمكنوا من الاستفادة من الدراسة عن بعد في مل المناطق البعيدة والمعزولة والتي لا تتوفر فيها لا الاجهزة الالكترونية المناسبة ولا تغطية الاتصالات و الانترنيت؟ 

  • بعد ان بدأ الوباء في الانتشار تبين ان القدرات الاستيعابية  للمستشفيات محدودة جدا . وأبانت الأطقم الطبية عن روح وطنية عالية وعن استعدادها للتضحية .
  • أبان المغاربة عن استعدادهم   للمساهمة والتضامن مع اخوانهم وذلك عبر مساهمتهم في الصندوق الذي بادر جلالة الملك الى إنشاءه لمحاربة هذه الجائحة. كما قامت كثير من  الجمعيات بتنظيم حملات جمع وتوزيع التبرعات على الأسر المتضررة من تبعات هذه الجائحة.
  • في المقابل كانت هناك بعض المظاهر المشينة والتي تعبر عن تفشي الجهل وغياب روح الانضباط والسلوك الحضاري : تهافت وتسابق  البعض على اقتناء المواد الغذائية ، محاولة بعض الظلاميين الدعوة الى العصيان وكسر الحجر الصحي .
  1.  المستقبل والاولويات السياسية وتوفير الموارد 

بعد الخروج من هذه الازمة لابد لنا من العمل بجد والعمل على توحيد الرؤى من أجل سن سياسة ذات توجه مختلف تماما عن ما مضينا فيه الى حدود اليوم.

يجب العمل على تحديد الأولويات من أجل بناء مغرب يتوفر على المناعة الكافية لحمايته وتجعله قادرا على مواجهة كل الأزمات .

هذه الاولوليات تكمن في الاهتمام بالإنسان وجعل العنصر البشري الثروة اللامادية التي تخلق كل الثروات المادية الأخرى. وهذا يقتضي أن يكون  التعليم التكوين  العمومي منفتحا ومتفتحا وذا جودة عالية . من أجل ذلك أن تقوم الدولة بالاستثمار في التربية والتكوين ورصد ميزانية في مستوى الاهداف المنشودة .

التربية والتعليم الجيد يوفر جميع حاجيات البلد من الاطر ويحصن من الجهل والتخلف ويحصن كذلك من الافكار الهدامة ومن الظلامية.

بالموازاة مع الأهمية التي تكتسيها التربية والتكوين وجب نفس العناية والاهتمام بقطاع الصحة العمومية . على الدولة استرجاع دورها الاستراتيجي في العناية بصحة المواطنين ومراقبة عن قرب كل ما له علاقة بالعلاج والأدوية والأجهزة وما الى ذلك. 

كان حزبنا حزب التقدم والاشتراكية منذ تأسيسه يولي في برامجه الاولوية للقطاعات الاجتماعية ،التعليم والصحة والرياضة والثقافة ، قطاعات تظهر

 مردوديتها المادية والمالية في نجاعة الإنسان السليم فكريا وجسديا في ميدان عمله في المصنع وفي المختبر وفي الفلاحة وفي الملاحة وفي المدرسة وفي مراكز التكوين والجامعات .

من أجل كل ذلك على الدولة استرجاع  سيادتها على القطاعات الاستراتيجية لتوفير الموارد المالية الضرورية لبلوغ هذه الاهداف وضمان استمرار المرافق الاجتماعية العمومية  بجودة عالية تكون مصدر فخر واعتزاز لكل المواطنين المغاربة.توجيه الاقتصاد وفرض التوجهات وفرض الرعاية الصحية والاجتماعية هو الكفيل بحماية المواطنين ؛ولولا التدخل الصارم للدولة واتخاذ القرارات الحاسمة في الوقت المناسب لمواجهة هذا الوباء لكانت الكارثة .  على الدولة أن تقوم بدورها الرقابي والصارم إزاء القطاع الخاص خصوصا في قطاعي التعليم والصحة . 

لا بد كذلك من التفكير في وضع وساءل واليات توفير شروط نظافة الاماكن العمومية : تعاني مدننا من نقص حاد في مرافق النظافة(مراحيض،مغاسل، ماء,,,) في الشوارع والازقة والساحات ، سياسة المدينة في حاجة الى تغيير جدري في هذا المجال ويجب إجبار المجالس المنتخبة على توفير شروط نظافة الأماكن العامة .

علينا التفكير كذلك في تعزيز و  توسيع مجال معاملاتنا الاقتصادية نحو البلدان الإفريقية وفك بعض الارتباط الغير المتكافئ بالدول الاروبية .معاملاتنا التجارية والمالية والثقافية مع دول القارة الافريقية سوف تمكن بلادنا من القيام بدوره الريادي في القارة والنهوض بنوع جديد من العلاقة جنوب جنوب وفي نفس الوقت رابح رابح بعيدا عن علاقة الهيمنة والاستنزاف التي تنهجها الدول الاروبية.  

                                               الحسين وابير مراكش

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.