*280 مليار درهم يا لقجع… أين ذهبت أموال المغاربة؟* .

0 98

 

✍🏼بقلم: _الكاتب الصحفي_

[*ذ.هشام الدكاني*]

 

يا معالي الوزير *فوزي لقجع*، لقد ألقيت رقما ثقيلا في الساحة السياسية، ثم تركت المغاربة يتداولونه كما يتداول العطشان خبرا عن بئر ماء في الصحراء!

280 مليار درهم خلال خمس سنوات، تقولون إنها خصصت لدعم القدرة الشرائية للمغاربة، ومع ذلك ما زال المواطن يكتوي بغلاء الأسعار، ويصارع تكاليف المعيشة، ويحسب ثمن الخضر قبل أن يشتريها، ويؤجل حاجاته الأساسية إلى إشعار آخر.

– فهل أخطأت المليارات طريقها إلى جيوب المواطنين، أم أن أثرها ضاع وسط متاهات الأرقام والبرامج والتدابير الحكومية؟!

 

يا سيدي الوزير، لا نريد منكم درسا جديدا في الحساب، بل نريد:

الحساب نفسه!

نريد أن نعرف كيف وزع هذا المبلغ الضخم..

وكم صرف فعليا..

وما القطاعات والبرامج التي ٱستفادت منه..

ومن هم المستفيدون..

وما المعايير التي ٱعتمدتموها لتقييم أثره على القدرة الشرائية..

 

فحين يتعلق الأمر بأموال بهذا الحجم، لا تكفي التصريحات العامة، ولا تصلح البلاغات بديلا عن كشف حساب مفصل يضع الأرقام أمام الرأي العام.

والسخرية.. أن المواطن المغربي أصبح يشعر بأنه يعيش في بلدين متوازيين: ✓بلد تتحدث فيه الأرقام عن مئات المليارات!

✓وبلد آخر يعيش فيه المواطن على وقع أسعار لا ترحم، وأجور لا تلاحق الغلاء، وخدمات عمومية ما زالت تنتظر نصيبها من وعود التنمية!!

 

في البلد الأول، المليارات تتكلم.. وفي البلد الثاني، المواطن هو الذي يدفع ثمن الصمت!!!

وإذا كانت هذه الأموال قد أنفقت بالفعل وفق البرامج المعلنة، فأين النتائج التي توازي حجمها؟

وإذا كان جزء منها عبارة عن زيادات في الأجور أو دعما ٱجتماعيا أو تدابير مالية مختلفة، فلماذا لا يقدم للمغاربة تفصيل واضح يمنع الخلط بين الٱعتمادات المرصودة والنفقات المنجزة، ويتيح قياس ما وصل فعلا إلى الأسر وما تحقق من أثر ٱقتصادي وٱجتماعي؟

ثم يأتي السؤال الذي لا يقل إلحاحا، وهذه المرة موجه إلى رئيسة الحكومة، السيدة *فاطمة الزهراء المنصوري*:

– هل ستتحركون لفتح هذا الملف، وتطلبون كشفا مفصلا عن مصير الـ280 مليار درهم، أم سيترك المغاربة وحدهم في مواجهة هذا الرقم السمين، يطاردونه بالأسئلة بينما تكتفي المؤسسات بتبادل الأرقام؟

 

لسنا بصدد ٱتهام أحد بٱختلاس الأموال، ولا نحكم مسبقا بوجود ٱختلالات… فذلك شأن تثبته الوثائق والتحقيقات المختصة إن ٱقتضى الأمر.

لكننا نتحدث عن حق مشروع في المعرفة، وعن مسؤولية سياسية وأخلاقية تفرض تقديم التوضيحات عندما يتعلق الأمر بالمال العام.

فالمساءلة ليست تشهيرا، والشفافية ليست ترفا، وكشف الحساب ليس منة من مسؤول على مواطن.

وإذا كانت جمعية *ترانسبارنسي المغرب* قد طالبت بدورها بتفصيل هذه النفقات وطرق تنفيذها وآليات مراقبتها وتقييم أثرها، فإن السؤال لم يعد مجرد سجال عابر على مواقع التواصل، بل أصبح مطلبا واضحا يستحق جوابا رسميا موثقا.

السيد الوزير، قد تستطيعون إقناع الخبراء بجداول الحسابات، وقد تستطيعون إغراق الصحافة في المصطلحات المالية، لكن المواطن لا يحتاج إلى شهادة في الإقتصاد كي يعرف أن قدرته الشرائية تتعرض للضغط.. إنه يقيس السياسات الحكومية بما يتبقى في جيبه بعد أداء الفواتير، لا بعدد المليارات التي يسمع عنها في الندوات.

والسيدة رئيسة الحكومة، إن بناء الثقة لا يبدأ بإعلان ميزانيات جديدة، بل بتوضيح حصيلة الأموال السابقة.

فمن غير المقبول أن تطرح مئات المليارات في الخطاب العام، ثم يترك المواطن يبحث وحده عن تفاصيلها، وكأنه يطالب بسر عسكري لا بمال عمومي.

280 مليار درهم يا سادة… ليست رقما عابرا في نشرة ٱقتصادية، بل أموال شعب يريد أن يعرف أين ذهبت، وكيف أنفقت، وماذا حققت.

– فهل يجيب *فوزي لقجع* بالأرقام والوثائق؟

– وهل تبادر *فاطمة الزهراء المنصوري* إلى طلب كشف الحساب وتوضيح النتائج للرأي العام؟

– أم سنكتشف، مرة أخرى، أن المليارات تجيد السفر بين الجداول والميزانيات، بينما أثرها في حياة المواطن يحتاج إلى دليل وإثبات؟

 

في مغرب *المليارات*، لم يعد السؤال كم أنفقتم، بل ماذا تغير بعد إنفاقها؟

أما المواطن، فقد سئم سماع الأرقام الكبيرة وهو يحاول تدبير حياة صغيرة بإمكانات أصغر!

وأعود لأقول:

«لك الله أيها المغربي!»

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.