جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار
لم تكد تمضي أربعة أيام على صرخة المعاناة التي رفعتها ساكنة جماعة أكدز إقليم زاكورة عبر المقال الصحفي الأخير بجريدة بيان مراكش المعنون بصرخة عطش بطعم الغيث حتى تحركت الآليات الإدارية والتقنية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قطاع الماء مركز جماعة أكدز بمسؤولية ونوايا طيبة لتصحيح الوضع ؛ وهي التفاتة وتفاعل تقني واجهته الساكنة بالارتياح والاستحسان بمركز الجماعة وبحي أكدز حيث عادت للمياه جودتها الطبيعية وغابت تلك الروائح المزعجة التي أقضت مضاجع الأسر ؛ لكن ومقابل هذا النجاح والتدخل الذي يترجم المفهوم الحقيقي لربط المسؤولية بالمواطنة ؛ بقيت هناك نقطة ظلت تثير الكثير من علامات الاستفهام والوجوم في الوجدان المحلي وهي لماذا لا زال حي أسليم التابع ترابيا لنفس الجماعة يعيش خارج هذا الاستثناء الإيجابي ؟ ولماذا لا زالت صنابيره تضخ مياها بنفس تلك الروائح الطينية التي تشبه رائحة الغيث والأوحال ؟ إن التساؤل الذي يفرض نفسه اليوم بمرارة بين أزقة حي أسليم ليس مجرد عتاب تقني ؛ بل هو تساؤل يحمل في طياته شعورا بالإقصاء غير المبرر ؛ فالحي ( أسليم ) جزء لا يتجزأ من النسيج المجالي للجماعة الترابية أكدز والمواطنون هناك يؤدون التزاماتهم المادية والوطنية على قدم المساواة مع باقي الأحياء المجاورة ؛ وهنا السؤال لماذا تصلح جودة المياه في جهة وتتوقف عند حدود جهة أخرى ؟ المراقبون للشأن المحلي يتساءلون بنوع من التوجس هل للأمر علاقات باختلالات تقنية أو ضعف في صيانة الشبكة الموصلة لحي أسلم تحديدا يحتاج إلى جهد إضافي من الوكالة والشركة بأكدز ؟ أم أن هناك تفاصيل إدارية غائبة عن المواطن البسيط تجعل من معالجة مياه هذا الحي أمرا مؤجلا ؟ في حين يذهب بعض المواطنين المتأثرين من تراكمات الماضي إلى التساؤل عما إذا كانت العرائض السابقة التي رفعتها الساكنة احتجاجا على ارتفاع الفواتير لا تزال ترخي بظلالها على طبيعة التعامل مع مطالبهم المشروعة !!! ؟؟ إننا ومن منطلق الأمانة الصحفية والدور التقويمي للإعلام ؛ ننزه المؤسسات الوطنية ومسؤوليها عن الدخول في أي حسابات ضيقة مع المواطنين ونؤمن أن الإدارة المغربية الحديثة أسمى من أن تقارب ملفا حيويا كالماء الصالح للشرب بمنطق ردود الأفعال أو الالتفات للوراء ؛ ومن هذا المنطلق نضع هذا السؤال الملح أمام أنظار الإدارة الإقليمية والمحلية للوكالة : حي أسليم يستغيث ويطالب بإنصافه إسوة بمركز اكدز إقليم زاكورة ؛ إن جودة المياه ليست امتيازا جغرافيا ؛ بل هي حق دستوري أصيل يتعلق بالكرامة الإنسانية والبيئة السليمة والساكنة في حي أسليم لا تطلب مستحيلا ؛ بل تتطلع بشغف وتفاؤل إلى التفافة عاجلة من مسؤولي قطاع الماء لإنهاء هذه المعاناة وتأكيد أن الحق في قطرة ماء النقية هو حق للجميع دون استثناء او تمييز
ولجريدة بيان مراكش العودة إلى الموضوع لاحقا .