25 نونبر: هل يكفي يوم واحد لإثارة الانتباه لظاهرة العنف ضد المرأة؟

0 1٬032

في ظل معاناة الملايين من النساء في العالم من عنف جسدي ونفسي، يأتي تاريخ 25 نونبر كموعد للتحسيس بهذه الظاهرة في أفق الحد منها وإن كان ذلك صعبا في ظل تمسك شعوب في مختلف أنحاء المعمور بتقاليد وممارسات تصل إلى حد اعتبارها وجودية.

وقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة يوم 25 نونبر من كل سنة تاريخا للقضاء على العنف ضد المرأة، حيث أعدت في 17 دجنبر 1999 قرارا للاحتفال بهذا الحدث، دعت فيه المنظمات الدولية والأخرى الغير حكومية لتنظيم أنشطة وتظاهرات ترفع من وعي العموم حول ظواهر مأذية للنساء من قبيل الاغتصاب والعنف المنزلي وختان الإناث وأشكال أخرى متعددة للعنف.

وفي تقدير المنظمة الأممية، فإن امرأة من اثنتين قتلتا على يد قريب وهو رقم يحمل أكثر من دلالة عن العنف الممارس ضد المرأة. وحتى وإن كانت هناك قوانين تمنع العنف الزوجي، فهي محصورة في ثلثي البلدان في العالم فقط، وفق المنظمة.

والعنف ضد المرأة يتجاوز كونه انتهاكا لحقوق الإنسان وتمييزا في حق النساء قانونيا وعمليا، ليكون له آثارا سلبية على عدة مستويات ضمنها إعاقة التقدم في العديد من المجالات كالقضاء على الفقر ومكافحة داء فقدان المناعة (سيدا) وإقرار السلام والأمن.

إلا أن محاربة هذه الظاهرة تصطدم بنقص في التمويل الذي يعتبر أكبر تحدي لها، إذ تعتبر منظمة الأمم المتحدة أن أكثر التحديات التي تواجه الجهود المبذولة لمنع وإنهاء العنف ضد النساء والفتيات في أنحاء العالم يتمثل في “نقص التمويل بشكل كبير”، موضحة أنه نتيجة لذلك، تفتقر المبادرات الرامية إلى منع وإنهاء العنف ضد النساء والفتيات، إلى آليات الدعم والتنفيذ.

وسعيا من المنظمة الأممية للقضاء على العنف ضد المرأة، جعلت تاريخ 25 نونبر بداية لتظاهرات تستمر حتى 10 دجنبر، مع الحرص على استخدام اللون البرتقالي لجعل العالم برتقاليا كلون يرمز إلى مستقبل أكثر إشراقا دون عنف موجه ضد النساء والفتيات.

وتوصل خبراء ، بناء على معطيات سابقة جمعت من أكثر من 80 دولة ، إلى أن نسبة 30 في المائة من النساء المتزوجات يتعرضن إلى عنف جسدي أو جنسي من قبل الشريك، بينما 38 في المائة من جرائم قتل النساء في العالم تنفذ من قبل الزوج أو الشريك.

ويأتي تخصيص ال25 نونبر لتخليد اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، استحضارا لتاريخ الاغتيال الذي يعود لعام 1960 بحق “الأخوات ميرايال” وهن ثلاث أخوات أرستقراطيات لمعن آنذاك بالحراك السياسي في جمهورية الدومنيكان المعارض للحاكم الديكتاتوري رلوفائيل تروخيليو والذي أمر باغتيالهن لاحقا.

وقد أسست إحدى “الأخوات ميرايال” تدعى مينيريفا التي يقال إنها تعرضت لتحرش جنسي من قبل رلوفائيل تروخيليو، حركة ضمت مجموعة من المعارضين والمعارضات لنظامه عرفت باسم “حركة الرابع عشر من يونيو”، وشملت المجموعة الشقيقات ميرايال ليبدأن معركة شرسة ضد الدكتاتور انتهت باغتيالهن، لتقر المنظمة الأممية في 17 دجنبر 1999 التاريخ المذكور موعدا سنويا لمناهضة العنف ضد المرأة.

ويعكس العنف ضد المرأة حول العالم الج انب الانح رافي الم تزايد ال ذي ي هد د استقرار الم جتمعات، حيث تعبر هذه الظاهرة عن قم ة العجز والضعف في آلي ة التواصل، وعدم تقب ل أي ة ل غة حوار أو إقناع، وت عتبر من أخطر الآفات التي ت عاني منها الم جتمعات في الوقت الراهن.

وتفيد أرقام لمنظمة الأمم المتحدة بأن 700 مليون امرأة حول العالم تزوجن في مرحلة الطفولة و14 في المائة من الفتيات في العالم العربي تم تزويجهن قبل بلوغهن سن ال18، كما أن 200 مليون فتاة حول العالم تعرضن قبل بلوغهن سن الخامسة لتشويه للأعضاء التناسلية أو الختان، أما 30 في المائة من النساء فتعرضن لعنف الشريك الحميم.

وفي رأي منظمة الصحة العالمية، فإن تدني مستوى التعليم والتعرض للإيذاء في مرحلة الطفولة أو معايشة حالات من العنف المنزلي الممارس ضد المرأة وتعاطي الكحول والسلوكيات التي تميل إلى تقبل العنف وعدم المساواة بين الجنسين، من بين العوامل التي تدفع الفرد إلى ممارسة العنف ضد المرأة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.