وجدت وزيرة إعداد التراب الوطني والسكنى والتعمير وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، نفسها في قلب موجة انتقادات واسعة عقب تقديمها لمعطيات داخل البرلمان اعتبرها العديد من المتابعين والضحايا “متناقضة وغير مطابقة للواقع”، خصوصًا فيما يتعلق بملفات تعويضات وإعادة إسكان المتضررين من زلزال الحوز. فالأرقام التي أعلنتها الوزيرة لا تتطابق مع تلك الواردة في تقارير وزارة الاقتصاد والمالية، ولا مع الحقائق التي يكشفها استمرار الاحتجاجات الميدانية منذ أكثر من عامين.

ووفق المعطيات الرسمية المقدمة داخل لجنة المالية بمجلس النواب، بلغ عدد المستفيدين من منحة 140 ألف درهم لإعادة البناء 5.669 أسرة، في حين استفادت 51.983 أسرة من دعم 80 ألف درهم المخصص لإعادة التأهيل، أي ما مجموعه 57.650 أسرة. غير أن الوزيرة المنصوري صرحت بأن العدد الإجمالي للأسر المتضررة يصل إلى 58.968 أسرة، مع تقسيم المنازل المنهارة كليًا وجزئيًا بأرقام تختلف تمامًا عن سابقاتها، رغم عدم تسوية أي ملف جديد منذ ذلك الحين. وهو ما وضعها أمام سؤال جوهري: من أين جاءت هذه الأرقام الجديدة؟

هذا التضارب، الذي لا يزال دون تفسير مقنع، زاد من حدة الغضب لدى الأسر المقصية من الدعم كليًا، والتي تؤكد من خلال عشرات الوقفات الاحتجاجية أنها ليست من الفئات التي تتذرع بها الوزيرة مثل مشاكل الإرث أو التحويلات البنكية، بل هي أسر استوفت كل الشروط القانونية وتم إقصاؤها دون تبرير.
وفي الوقت الذي تطالب فيه ساكنة الحوز من الوزيرة النزول إلى الميدان لمعاينة حجم الاختلالات، يطرح العديد من المتابعين سؤالًا آخر أكثر إلحاحًا:
كيف لوزيرة لم تستطع حل مشاكل مدينتها، مراكش، أن تتكفل بملفات أكثر تعقيدًا على المستوى الوطني؟
فالمنصوري، وهي في الوقت نفسه عمدة مراكش ورئيسة مجلسها الجماعي، تواجه انتقادات حادة بسبب تعثر عدد من الملفات الحيوية داخل المدينة الحمراء، وعلى رأسها ملفات التعمير، الرخص، اختناق الأحياء، وانتظارات المواطنين التي تتراكم دون حلول واضحة. ويذهب منتقدوها أبعد من ذلك، معتبرين أن الوزيرة لم تقدّم شيئًا يذكر لفائدة ساكنة مراكش وجماعة تسلطانت و المرس و عدد الدواوير المهمشة منذ توليها المسؤولية، رغم الوعود الكبيرة التي أطلقتها خلال الحملة الانتخابية.

كما تعود إلى الواجهة وعودها التي قطعتها لساكنة جماعة تسلطانت، حين قدمت نفسها باعتبارها “قادمة لإنهاء عهد الاستغلال والعبث”، وكررت أمام الساكنة أن “تسلطانت هي أغنى جماعة” وأن زمن الوعود الفارغة قد انتهى. لكن بعد حصول حزبها على رئاسة الجماعة، اختفت الوزيرة عن الأنظار، ووجد المواطنون أنفسهم أمام واقع مختلف تمامًا:
تعليق منح الرخص، تعميق معاناة السكان، وتركهم يواجهون مشاكل عقارية وإدارية خانقة، في حين تُقام على مقربة منهم مشاريع كبرى لا يستفيدون منها، ما زاد الإحساس بغياب العدالة المجالية وتكافؤ الفرص.
ويؤكد متتبعون أن هذا التناقض بين الخطاب والممارسة هو ما يُضعف ثقة المواطنين، خصوصًا حين يتعلق الأمر بملفات حساسة مثل ملف ضحايا الزلزال. فكيف يمكن للوزيرة أن تدبّر تعويضات الحوز وتسوية ملفات الإسكان في أقاليم منكوبة، بينما لم تفِ بوعودها في مراكش، ولم تحل الإشكالات العالقة في تسلطانت التي صوتت لها بكثافة؟
الضحايا يقولون اليوم إن المطلوب ليس الخطابات ولا الأرقام التي تتغير من منصة إلى أخرى، بل وقائع ملموسة: زيارة ميدانية، تحديد المسؤوليات، الاعتراف بالإقصاء الذي طال مئات الأسر، ووضع خطة حقيقية لإعادة الاعتبار للمتضررين.
وبين أرقام الوزيرة وتصريحاتها، وبين ما تكشفه الأرض، تتسع الهوة يومًا بعد يوم، وتبقى الأسئلة معلّقة في انتظار إجابات صريحة:
هل تملك وزيرة السكنى الإرادة السياسية لمواجهة الحقيقة، أم أن معركة الأرقام ستستمرّ بينما يواصل الضحايا الاعتصام والصراخ دفاعًا عن حقهم؟