بوناصر المصطفى
تحتفل المؤسسة البوتشيشية كل سنة في الواحد من كل شهر شتنبر حتى السادس منه بالملتقى العالمي للتصوف حيث تتحول بركان قبلة للمريدين من الوطن وخارجه لكن يأتي خبر تأجيل الموعد بسبب رحيل الشيخ جمال الدين القادري بودشيش أيام قبل الاستعداد لهذا الموسم.
كان لهذا الحدث تداعيات خطيرة حيث انساقت الطريقة نحو ممارسات بعيد كل البعد عن سياق التصوف الأصيل، بالخوض في إقرار المشيخة رغم تنافييها مع جوهر التربية الصوفية
من البديهي ان مشكل الخلافة داخل الزاوية كانت مطروحا في صمت مريب الا ان طفوه على السطح سرع بالخلافات العائلية حول قائد المرحلة المقبلة، وتحول إلى نقاش علني غريب عن بيت صوفي عُرف تاريخيا بالتعبد والذكر الصوفي والصفاء الروحي.
برز الخلاف على وقع جدل بين تيارين: الأول يقرر بالوصية المكتوبة تُعطي الشرعية لمنير القادري، باعتباره الوريث المباشر، وتيار آخر فضل شقيقه معاذ، كشخصية اكثر احتكاكا بالمريدين بحكم ممارسته القريبة من الحياة اليومية للزاوية.
هكذا فجّرت مسألة الخليف او بصيغة أخرى الزعامة نقاشات واسعة امتدت إلى خارج حدود المغرب لتنجرف الزاوية القادرية البودشيشية نحو نزعة كرست هذا الصدع المتصاعد، والذي لطخ سمعة الزاوية وأفقدها شروط التربية الروحية الجامعة.
فأي تداعيات لمستقبل الزاوية؟
وهل فعلا كان لتأويلات رسالة وزير الاوقاف لها وقع في تعزيز الصراع؟
ام ان الارث المادي واللا مادي كان له حضور حاسم؟
كما سبقت الإشارة لقد عجل رحيل الشيخ جمال الدين القادري بودشيش بإبراز اشكالات معقدة تتعلق بالزعامة الروحية والشرعية داخل الزاوية القادرية البودشيشية. بحث كانت تلك النقطة التي أفاضت الكاس بنقاشات حول الخلافة والقيادة، مما أدى إلى انقسام في الصفوف.
ربما رسالة وزير الأوقاف كمنتسب للزاوية عكست اعترافًا رسميًا بأهمية الزاوية، وبثقلها الروحي كماهي مساهمة لدعم جهود الحفاظ على عنصر وحدتها
الا ان مشكل الزعامة تجاوز كل الاعتبارات المعنوية لتواجه تحديات وازنة فعوض تقزيم الإرث المادي قصد تقوية عضد اللحمة وتعزيز قدرة الزاوية على الاستمرار واستثمار ذلك الإرث الروحي المعنوي بالحفاظ على تركة الشيخ كانت الأولوية للأمور المادية والمعنوية والتي ستهدد وحدة الزاوية وسمعتها وتفقد لامحالة ثقة المريدين والاتباع إذا تأخر الحسم في السلطة الرسمية.
من المؤكد ان مستقبل الزاوية القادرية البودشيشية كارث عظيم للمغرب رهين بكيفية التعامل مع حسم خلافاتها الداخلية بحل معركة المشيخة بطريقة توافقية، من اجل الحفاظ ذلك التراث الروحي والمادي والذي تداعى صيته خارج الاسوار كي تكون رسالة رسمية تعيد للزاوية دورها في توجيه الأتباع نحو الوحدة والتماسك.
لم تنج الزوايا فضاء للزهد لمعرفة الله والتقرب اليه بطريقة خاصة أصابها فيروس سلطة الكرسي والفساد سلطة
وبغض النظر عن أي توظيف او تحوير للنقاش الدائر حاليا، واجب المريدين أن يصونوا هذا الإرث الروحي من التجاذبات والقراءات الضيقة، وأحيانا مغلوطة قد تنسف الزاوية في هذا الظرف الدقيق الذي يستوجب جمع الكلمة لا تشتيتها فكل منتسب في حاجة الى تبني هذه الرسالة كوثيقة تنظيمية تذكر بما بنيت عليه الطريقة الذكر والصفاء الروحي.
#ما هي الاليات الضامنة للحفاظ على الإرث الروحي؟
#فهل سيتوسع صراع الزعامة ليشمل أطراف خارجية؟
#وهل سينتصر الصفاء الروحي عن الريع الدنيوي ام العكس ؟