​نيران موبيليس تلهب وجدة: حافلات الموت تخنق الساكنة ومسؤولون تحت مقصلة جرائم الأموال

0 427

وجدة : عبد القادر الصافي
​لم يعد النقل الحضري في مدينة الألفية مجرد خدمة عمومية متردية، بل تحول إلى كابوس يومي يهدد الحق الدستوري في الحياة. فبينما كان المسؤولون يتغنون بجمالية المدينة ووعود التحديث، استيقظت وجدة على مشهد مرعب كاد أن يتحول إلى فاجعة إنسانية بكل المقاييس.
​الجحيم على طريق الحدود
​في تمام الساعة الثانية زوالاً وبجوار حي الرجا فالله، تحولت إحدى حافلات النقل الحضري إلى كتلة من اللهب والدخان الأسود. النيران التي اندلعت في المحرك لم تثر الرعب في نفوس الركاب فحسب، بل دفعت السائق إلى مغامرة يائسة لإخماد الحريق بوسائل بدائية انتهت بنقله إلى المستشفى في حالة اختناق حاد، رفقة شاب يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً أصيب بجروح في الرأس وسط حالة من الفوضى والهلع.
​حافلات متفحمة تقتل الرئة والكرامة
​الساكنة لم تعد تطيق صبراً على أسطول مصبوغ بالشاربون ينفث سمومه في هواء المدينة، محولاً حياة المصابين بضيق التنفس إلى جحيم مستمر. هذه الفضائح المتنقلة تعكس غياباً تاماً للصيانة ومعايير السلامة، في ظل صمت مطبق من الجهات المفوضة والسلطات الوصية التي تكتفي ببيع الأوهام والوعود المؤجلة لنهاية السنة.
​زلزال المجلس الأعلى للحسابات وقضاة فاس
​خلف هذا الرماد تختفي ملفات فساد ثقيلة، فقد رصد المجلس الجهوي للحسابات اختلالات بالجملة في تدبير ملف النقل الحضري بوجدة. وتؤكد التقارير أن ملفات ساخنة قد وضعت بالفعل على طاولة محكمة جرائم الأموال بفاس، حيث ينتظر الرأي العام الوجدي مثول مسؤولين أمام قاضي التحقيق.
​غرامات بالمليارات.. فهل سقط القناع؟
​في تطور دراماتيكي، كشفت التقارير عن فرض جماعة وجدة لغرامات خيالية تتجاوز خمسة عشر مليار سنتيم على شركة موبيليس. رقم يعكس حجم الهوة بين الالتزامات التعاقدية والواقع المرير الذي يعيشه الطلبة والمواطنون يومياً.
​تظل الأسئلة الحارقة قائمة: إلى متى ستظل كرامة المواطن الوجدي رهينة صفقات مشبوهة؟ وهل ستكون محكمة فاس هي المقصلة التي تنهي سياسة الإفلات من العقاب وتجسد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ وجدة لم تعد تحتمل المسكنات، والساكنة تطالب برؤوس الفساد وبنقل يحترم الآدمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.