جنايات فاس : ملاحقة البرلماني المهدي العالوي ومن معه بتهم تبديد أموال عمومية ، وجمعية افريكا تواكب الحدث ..
في تطور جديد يعكس الجدية في تفعيل المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، علمت مصادر بيان مراكش أن النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بفاس قررت تعميق البحث في ملف البرلماني المهدي العالي، عن الفريق الاشتراكي، رفقة ست (6) متهمين آخرين من موظفين ومقاولين.
وقد قرر قاضي التحقيق، تحديد تاريخ 7 ماي للشروع في استنطاق البرلماني المهدي العالوي بصفته رئيسا سابقا لجماعة ملعب القروية باقليم الرشيدية، وذلك في ملف منفصل يتعلق بشبهة غسل الأموال.
وبالتوازي مع ذلك، قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالجرائم المالية تأخير جلسة المحاكمة في ملف التبديد والتزوير إلى تاريخ 28 أبريل المقبل، قصد استدعاء البرلماني المذكور الذي تخلف عن الحضور في جلسات سابقة، في قضية يتابع فيها رفقة شركائه بتهم ثقيلة تشمل اختلاس وتبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ، والتزوير في محررات رسمية وإدارية.
وفي سياق متصل، سجلت جمعية أفريكا لحقوق الإنسان دخولا قويا على خط هذا الملف، حيث لعبت دورا محوريا في التعريف بالخروقات وتنوير الرأي العام حولها. وتعتبر الجمعية أن هذه القضية هي ثمرة لليقظة الحقوقية في مراقبة تدبير الشأن المحلي.
وأكدت الجمعية في تواصلها حول الملف أن فضح اختلالات جماعة ملعب يأتي في إطار ممارستها لأدوارها الدستورية في الديمقراطية التشاركية، مشددة على ضرورة ضمان محاكمة عادلة تفضي إلى تفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب، خاصة وأن الملف يمس التنمية في مناطق هشة بإقليم الرشيدية.
و تجدر الإشارة إلى أن فصول هذه الملاحقة تعود إلى تقرير أسود أنجزته المفتشية العامة للإدارة الترابية، والذي رصد خروقات تدبيرية بين سنوات 2017 و2019، من أبرزها : سندات الطلب حيث تم إصدار سندات بمبالغ تصل ل 200,000 درهم لتجنب المساطر القانونية للصفقات.
إضافة الى المحسوبية في الصفقات : حيث تم منح صفقات حفر الآبار ودراسات تقنية لمقاولات ومكاتب غير مختصة في المجال.
هذا علاوة على دعم الجمعيات حيث تم رصد اختلالات في أوجه صرف الدعم المالي العمومي لجمعيات بعينها.
وفي سياق متصل يرى متتبعون في إقليم الرشيدية ان هذه القضية تجسد الانتقال من الرقابة الإدارية الصرفة إلى المساءلة القضائية الزجرية، من خلال تظافر جهود أجهزة الرقابة الرسمية و تحديدا المفتشية العامة لوزارة الداخلية والنيابة العامة، مع الدينامية الحقوقية لجمعية أفريكا لحقوق الإنسان، مما يضع المسؤولين أمام حقيقة واحدة هي أن الصفة البرلمانية أو الحزبية لا توفر حصانة ضد تبديد أموال الشعب ؛ وأن ملاحقة المتهمين بتهمة غسل الأموال تحديدا، تعكس رغبة الدولة في تتبع الثروات الناتجة عن تدبير الشأن العام، مما يجعل من هذا الملف نموذجا لتطبيق روح الدستور التي تجعل من المسؤولية تكليفا قانونيا يخضع للمساءلة، وليس تشريفا يمنح امتياز التصرف في المال العام خارج القانون.