مطرح النفايات العشوائي بدوار الهناء يشتعل.. وساكنة الهبيشات والكواسم والهناء تختنق منذ أكثر من أربع سنوات!

0 416

لم تعد معاناة ساكنة المناطق المجاورة لمطرح النفايات العشوائي بمحاذاة أحياء الهناء والهبيشات والكواسم مجرد شكايات متفرقة أو احتجاجات عابرة، بعدما تحولت هذه النقطة السوداء إلى مصدر دائم للقلق والخوف على صحة المواطنين وسلامة البيئة.
وفي هذه الأثناء، اندلعت نيران مخيفة داخل مطرح النفايات العشوائي بدوار الهناء، لتزيد من حدة معاناة السكان الذين وجدوا أنفسهم أمام سحب من الدخان والروائح الكريهة المنبعثة من المكان، في مشهد يطرح من جديد سؤال تدبير النفايات وحماية البيئة بجماعة تسلطانت.


المثير في هذه القضية أن المعاناة ليست وليدة اليوم، بل تمتد لأكثر من أربع سنوات، ظلت خلالها الساكنة المجاورة لهذا المطرح تواجه يومياً مخاطر بيئية وصحية مرتبطة بتراكم النفايات، وما قد ينتج عنها من روائح، ودخان، وحشرات، ومخاطر اندلاع الحرائق.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم، بعد اشتعال النيران بالمطرح، هو: إلى متى ستظل ساكنة الهناء والهبيشات والكواسم تؤدي ثمن أزمة تدبير النفايات؟
فشركات التدبير المفوض التي تعاقبت على جماعة تسلطانت لم تتمكن، حسب ما تؤكده شكايات الساكنة ومظاهر انتشار النفايات، من وضع حد نهائي لهذه النقطة السوداء، فيما يواصل المطرح العشوائي فرض نفسه على المشهد، وكأنه أصبح أمراً واقعاً لا يجد طريقه إلى الحل.
ولا يتعلق الأمر فقط بمسؤولية الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، بل إن الملف يطرح أيضاً أسئلة أكبر حول مسؤولية الجماعة في المراقبة والتتبع واتخاذ القرارات الكفيلة بحماية المواطنين والبيئة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمطرح عشوائي يوجد بمحاذاة مناطق مأهولة بالسكان.
كما أن الحديث عن التدبير المفوض يفتح الباب أمام سؤال آخر: هل يكفي إسناد قطاع النظافة إلى شركة خاصة دون ضمان آليات صارمة للمراقبة والمحاسبة؟ وهل تتحمل الجماعة مسؤوليتها كاملة في تتبع مدى احترام الشركة لالتزاماتها، والتدخل عندما تظهر اختلالات على أرض الواقع؟
اليوم، ومع اشتعال النيران بالمطرح، لم يعد الأمر مجرد منظر مزعج أو مصدر للروائح الكريهة، بل أصبح إنذاراً بيئياً يستدعي تدخلاً عاجلاً من السلطات المحلية والمصالح المختصة والجماعة، من أجل إخماد الحريق، ومعرفة أسبابه، وتأمين محيط المطرح، ووضع حد لاستعمال هذه النقطة كمكب عشوائي للنفايات.
ساكنة الهناء والهبيشات والكواسم لا تطالب بالمستحيل؛ إنها تطالب بحق بسيط: العيش في بيئة سليمة وآمنة، بعيداً عن الدخان والروائح ومخاطر الحرائق.
وبين استمرار النيران واستمرار معاناة السكان، يبقى السؤال معلقاً: هل تتحول هذه المرة سحابة الدخان المتصاعدة من مطرح الهناء إلى سحابة ضغط تدفع المسؤولين إلى فتح هذا الملف بشكل جدي، أم أن المطرح سيظل مشهداً دائماً في حياة سكان تسلطانت

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.