التقدم والاشتراكية يطرح رؤية جديدة لاستثمار ورش مونديال 2030 في التنمية والعدالة المجالية
يضع حزب التقدم والاشتراكية استضافة المغرب لكأس العالم 2030 ضمن تصور يتجاوز حدود تنظيم تظاهرة رياضية عالمية، من خلال الدعوة إلى تحويل الاستثمارات والمشاريع المرتبطة بهذا الموعد إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية بين مختلف مناطق المملكة.
ويبرز البرنامج الانتخابي للحزب أن التحضير للمونديال ينبغي ألا ينحصر في المدن التي ستحتضن المباريات والمنشآت المرتبطة بها، وإنما يتعين أن تمتد آثاره التنموية إلى باقي المجالات الترابية، عبر ربط المشاريع الكبرى ببرامج التنمية المحلية وإعطاء الأولوية للحاجيات الفعلية للسكان.
وفي هذا السياق، يضع الحزب العدالة المجالية ضمن محاور رؤيته، داعياً إلى اعتماد مقاربة تجعل من الاستثمارات المرتبطة بالمشاريع الكبرى فرصة لإعادة توزيع ثمار التنمية، بدل تركيزها في عدد محدود من المدن والمناطق.
ويشدد البرنامج على أهمية إشراك المؤسسات المنتخبة في إعداد وتنفيذ وتقييم برامج التنمية الترابية، باعتبارها الأقرب إلى معرفة حاجيات المجالات والسكان، مع ربط المشاريع المهيكلة الكبرى بأهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية والإنصاف الترابي.
استثمار المونديال في السياحة والاقتصاد الأخضر
ولا يقتصر تصور الحزب على البنيات التحتية، إذ يمنح الاستثمار السياحي والبيئي مكانة مهمة ضمن الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030.
ويقترح البرنامج توجيه جزء من الاستثمارات نحو تأهيل المؤسسات السياحية وفق معايير أكثر استدامة، خصوصاً في ما يتعلق باستهلاك الطاقة والمياه، إلى جانب دعم مشاريع السياحة البيئية وتعزيز جاذبية المجالات الترابية.
كما يدعو إلى وضع مخطط استثماري خاص بالمدن الست التي ستحتضن مباريات كأس العالم، مع مراعاة التوازن بين تطوير العرض السياحي وحماية الموارد الطبيعية، خصوصاً الموارد المائية التي تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه عدداً من المناطق.
ويطرح الحزب، في هذا الإطار، إجراءات مرتبطة بإعادة استعمال المياه وتحلية مياه البحر لفائدة المناطق السياحية، بهدف تفادي أن يؤدي التوسع في النشاط السياحي إلى زيادة الضغط على الموارد المائية الموجهة للاستهلاك المحلي.
ثلاثة مليارات درهم للسياحة المستدامة
ويحمل البرنامج أرقاماً مالية تعكس حجم الرهان الذي يضعه الحزب على هذا الورش، إذ يقترح تخصيص 600 مليون درهم سنوياً لتشجيع السياحة المستدامة والاستثمار المرتبط بكأس العالم 2030، أي ما مجموعه 3 مليارات درهم خلال خمس سنوات.
ويقدم الحزب هذه الاعتمادات باعتبارها جزءاً من تصور استثماري أوسع، يهدف إلى جعل التحضير للمونديال فرصة لتطوير الاقتصاد السياحي وتحسين تنافسية المؤسسات، مع إدماج الاعتبارات البيئية في المشاريع الجديدة.
كما يقترح إلزام المؤسسات السياحية المصنفة بالإفصاح السنوي عن انبعاثاتها الكربونية، بما ينسجم مع توجه يرمي إلى جعل الاستثمار السياحي أكثر احتراماً للبيئة وأقل استنزافاً للموارد.
من حدث عالمي إلى ورش للتنمية
ويحاول الحزب من خلال هذا التصور إعادة تعريف طبيعة الاستفادة من كأس العالم، إذ يعتبر أن قيمة الحدث لا تقاس فقط بعدد الملاعب والمنشآت التي سيتم إنجازها، وإنما أيضاً بما يمكن أن يتركه من أثر دائم على الاقتصاد والمجتمع والمجالات الترابية.
ومن هذا المنطلق، يدعو إلى استثمار المشاريع المرتبطة بالمونديال في تحسين الخدمات والبنيات الأساسية، وربطها ببرامج التنمية طويلة المدى، حتى لا تنتهي آثار الاستثمارات بانتهاء التظاهرة.
ويربط البرنامج بين هذا الورش وبين تعزيز التنمية الاجتماعية والإنصاف الترابي، معتبراً أن الاستعداد للحدث العالمي يمكن أن يشكل مناسبة لتسريع تنفيذ مشاريع تنموية في مناطق تحتاج إلى مزيد من الاستثمار والتجهيز.
المواطنة كجزء من التحول المجتمعي
وإلى جانب الجانب الاقتصادي والتنموي، يقترح حزب التقدم والاشتراكية استثمار أجواء الاستعداد للمونديال في تعزيز قيم المواطنة والحس المدني.
ويطرح الحزب فكرة إحداث ميثاق وطني لقيم المواطنة والحس المدني، إلى جانب مرصد وطني يهتم بهذه القضايا، بما يجعل من التحضير للحدث مناسبة لإطلاق مبادرات ذات أثر اجتماعي وتربوي يتجاوز فترة تنظيم المنافسة.
كما يقترح تعبئة مؤسسة «المغرب 2030» للمساهمة في تنفيذ هذه الأجندة، ضمن تصور يرمي إلى تحويل الاستعداد للحدث العالمي إلى فرصة لتعزيز ثقافة احترام الفضاء العام والعيش المشترك والمسؤولية الجماعية.
15 مليار درهم إضافية للرياضة
وفي الجانب الرياضي، يقترح الحزب تخصيص 15 مليار درهم إضافية خلال خمس سنوات، ضمن رؤية يعتبر فيها المونديال جزءاً من إصلاح أوسع للسياسة الرياضية الوطنية.
وبذلك، يقدم البرنامج كأس العالم 2030 باعتباره ورشاً متعدد الأبعاد، تتقاطع فيه الاستثمارات مع التنمية الترابية والسياحة والاستدامة والاقتصاد والمواطنة.
وتتمثل الفكرة المركزية في أن الاستعداد لهذا الموعد العالمي لا ينبغي أن ينتج فقط منشآت جديدة، بل أن يترك وراءه مكاسب تنموية دائمة تمتد إلى مختلف مناطق المملكة، وتساهم في تقليص الفوارق المجالية وتحسين شروط التنمية والعيش.