مراكش.. من كواليس الغش إلى كراسي النفوذ !

0 1٬978

(عزيز-ل)- بيان مراكش-

التقيت العديد من تلميذاتي وتلامذتي القدامى. لحظات دافئة، اختلط فيها الفخر بالعاطفة. بعضهم أقبل علي بابتسامة صافية، يحدثني عن مشاريعه وإنجازاته، وأنا أردد في نفسي: الحمد لله، لم يذهب الجهد سدى، وشعرت وقتها أنني كنت فعلا أعد قادة المستقبل.

لكن ككل وليمة فرح… لا بد أن تحضر ملعقة مرارة!
بعض “الوجوه القديمة” رمقتني بنظرات لا تخلو من غرور وشيء من الاستعلاء. تذكرتهم جيدا… هم أولئك الذين كنت أفسد عليهم حفلات الغش في الامتحانات، وأرغمتهم على إعادة “التمثيلية” بضمير.

فاجأني أن بعضهم اليوم في مراكز “رفيعة”!
أحدهم أصبح، كما يقال، من أباطرة “مول الشكارة”، يتعامل مع برامج القرصنة وكأنها ألعاب أطفال، يشتريها من الإنترنت المظلم، ويوزع “النصائح التقنية” على من يفوقونه علما وكفاءة، في مشهد يشبه “أعمى يقود المبصرين”… لكنه يملك المال، فليصمت الجميع!

أما الآخر، فهو طبيب وأستاذ جامعي! لكنه غالبا ما يترك البحث العلمي ومرضى المستشفى الجامعي جانبا، مفضلا التفرغ للمصحات الخاصة، حيث يسيل “النوار” في حساباته كما يسري الغش في دمه. يبدو أن صعوده المهني كان نتيجة براعة استثنائية… لا في الجراحة، بل في “الأساليب القليشية” التي جعلت منه نموذجا حيا لـ:
“كيف تغش وتنجح دون أن يرف لك ضمير”

وهنا، لا أملك إلا أن أطرح الأسئلة المؤلمة بسخرية مريرة:
هل نحن بحاجة إلى وزارة جديدة تعنى بتدبير شؤون “المتفوقين في الغش”؟
هل صرنا في زمن يكون فيه النجاح حكرا على من تمرن جيدا على التحايل والتسلق من النوافذ بدل دخول الأبواب؟
كيف ننهض كمجتمع إذا كانت أقصر طريق للنجاح تمرّ عبر “الطريقة القليشية”؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.