مراكش تغرق… والمدينة العالمية في خبر كان!…

0 414

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في مدينة كانت إلى عهد قريب تلقب بجوهرة الجنوب، وواجهة المغرب السياحية، ومسرح أحلام (المدينة العالمية)، لم تحتج السماء هذا الأسبوع إلا لبضع سحب مثقلة بالمطر، لتسقط معها كثيرا من الأقنعة، وتعيد الأسئلة المؤجلة إلى الواجهة، بل إلى الشارع، حيث الماء راكد… والغضب جار.

مراكش، التي وعدت بأن تكون في مصاف المدن الكبرى، لم تصمد أمام أول ٱمتحان بسيط في مادة البنية التحتية.
دقائق من التساقطات كانت كفيلة بتحويل شوارعها إلى برك آسنة، وأحيائها إلى جزرٍ معزولة، ومواطنيها إلى متفرجين على مشهد عبثي يتكرر كل موسم، دون أن يخجل أحد من إعادة نفس السيناريو الرديء!
أما العمدة، التي تتقن فن الخطابة وتجيد توزيع الوعود كما توزع نشرات الطقس، فقد ٱختارت على ما يبدو، أن تدير المدينة عن بعد، أو ربما من داخل (المدينة العالمية)، التي لم نعثر لها بعد على أثر في الواقع.
فبينما كان المواطن المراكشي يخوض معركة يومية مع الأوحال والمياه المتجمعة، كانت التصريحات تفيض أكثر من القنوات التي عجزت عن تصريف المطر.
– أيّ مفارقة هذه التي تجعل مدينة تسوّق للعالم بٱعتبارها قبلة للإستثمار والسياحة، تعجز عن حماية طرقها من زخة مطر؟
– وأيّ منطق هذا الذي يجعل من الكلام بديلا عن العمل، ومن الصور البراقة ستارا يخفِي واقعا هشّا لا يقوى على الصمود أمام ٱختبار الطبيعة؟

 

لقد أصبح من حق ساكنة مراكش أن تسأل، لا من باب الترف السياسي، بل من منطلق المعاناة اليومية:
– أين هي (المدينة العالمية) التي وعِدنا بها؟
– هل هي تلك التي تغرق شوارعها في دقائق؟
– أم تلك التي تختفي فيها المسؤولية كلما حضرت الكارثة؟

إن تدبير الشأن العام ليس منصة لإلقاء الخطب، ولا مسابقة في البلاغة، بل هو مسؤولية ثقيلة، تقاس بقدرة المسؤول على التواجد في الميدان قبل الكاميرات، وعلى الفعل قبل القول.
أما أن تتحول المدينة إلى مسرح للوعود، وسكانها إلى جمهور مكره، فذلك ما لا يمكن قبوله في زمن يفترض أنه زمن المحاسبة لا المجاملة.
والأدهى من ذلك، أن من يخفق في تدبير مدينة بتاريخ مراكش وتعقيداتها، يحدث نفسه، أو يحدثنا عن طموح أكبر، يصل إلى حد الحديث عن قيادة حكومة المونديال!
وهنا، لا يسع المرء إلا أن يتمتم ساخرا:
– إذا كان المطر قد أربك حسابات مدينة، فكيف سيكون الحال مع رياح دولة؟

حقا… عجبت لك يا زمن، زمن أصبحت فيه الوعود تبنى أسرع من الطرق، والخطابات تنجز أكثر من المشاريع، والطموحات تكبر كلما صغر الإنجاز.
مراكش لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى من يعيد لها توازنها، ويخرجها من مستنقع التدبير المرتجل إلى أفق التخطيط المسؤول.
فالمطر ليس عدوا، بل مرآة… تعكس حقيقة ما أنجز، وما لم ينجز بعد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.