قبل أن تسألوا عن الأسعار، اسألوا عن نوعية الكراسي التي يجلس عليها من يقررها…»كراسي الوزيرة… وصدور الشعب!.

0 1٬281

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في المغرب، حين تقول لك وزيرة الإقتصاد والمالية “نادية فتاح العلوي”، إن الوضع تحت السيطرة، وأن الميزانية (مضبوطة)، وأننا نسير بثبات نحو النمو، فٱعلم أن أحد الكراسي الوثيرة في مكتبها قد وصل للتو!

فكلما تضخّم الدين الخارجي، ازداد سُمك الإسفنج في مقاعد الوزارة، وكلما تدهور حال المواطن، تحسّنت جودة الخشب في الطاولات!!

 

هذه الوزيرة التي بشّرتنا بأن الدين الخارجي بلغ (6 مليارات دولار) وكأنها تبيع خبزًا في السوق، والتي ملأت آذاننا بحديث عن (الإصلاحات الجذرية) و(العدالة الإجتماعية)، تقرر اليوم أن الأولوية ليست للمستشفيات المهترئة أو المدارس بلا أبواب، بل لأثاث مكاتب جديدة بقيمة (4 ملايين و220 ألف و400 درهم)، وكأن المكتب المكسور هو السبب في ٱنهيار القدرة الشرائية، وكأن الكرسي المهترئ هو سبب البطالة.

 

في صفقة من ثلاث حصص، الوزارة طلبت 140 مكتبًا، و400 كرسي، وطاولات ٱجتماعات، وخزائن، وأرفف، وحتى 6 صور رسمية للملك و6 أعلام… ربما حتى الكراسي تحتاج هي الأخرى إلى (روح وطنية) لتبرّر هذا البذخ!

كل ذلك مع ضمان ثلاث سنوات وخدمة استبدال في خمسة أيام، كأننا أمام شركة هواتف ذكية لا وزارة مالية.

 

لكن الوزيرة نسيت أن الشعب أيضا يحتاج ضمانا ضد الغلاء، وضد التهميش، وضد قرارات عشوائية تبتلع المال العام ثم تبتسم أمام الكاميرات.

نسيت أن المواطن أيضا يملك قطعًا معيبة في حياته اليومية:

«ماء مقطوع، كهرباء غائب، طريق محفّر، مستشفى بلا طبيب…»

– فهل ستبدّلها له خلال خمسة أيام؟

 

الطريف أن هذه ليست (زلة) الوزيرة الأولى… فمن قبل، وعدتنا بنمو قوي وإصلاحات ٱجتماعية، فإذا بنا نرى الأسعار ترتفع والدين يكبر!

قالت إنها تراقب الأسواق وتحمي القدرة الشرائية، فإذا بنا نكتشف أن الحماية تشمل فقط الأثاث الوزاري الفاخر!!

تحدثت عن العدالة في توزيع الثروة، فإذا بنا نرى العدالة تتحقق في توزيع الكراسي بالتساوي بين مكاتب كبار الموظفين!!!

 

في النهاية، الوزيرة تبدو وكأنها تسير وفق مبدأ: (إذا لم نستطع تحسين حياة المواطنين، فلنحسّن على الأقل مقاعدنا ونحن نشاهدهم من فوق!).

 

حقا، هنالك شيء غير مضبوط في عقول هؤلاء!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.