فضيحة بيع الشهادات بجامعة ابن زهر: قضية “قليش” مجرد الشجرة التي تخفي غابة الفساد الأكاديمي

0 539

 

في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه الجامعة المغربية منارة للعلم والمعرفة وتكافؤ الفرص، تكشف الوقائع الأخيرة عن تورط خطير في بيع الدبلومات والماسترات مقابل المال داخل جامعة ابن زهر بأكادير. هذه الفضيحة، التي تفجرت على إثر التحقيقات المرتبطة بقضية الأستاذ “قليش”، تهز الرأي العام وتضع منظومة التعليم العالي أمام محك حقيقي.

قضية “قليش”: البداية فقط؟

الضجة التي أثيرت حول الأستاذ الجامعي “قليش” كشفت عن ممارسات فاسدة كانت تجري في الخفاء منذ سنوات، حيث تشير التحقيقات إلى وجود شبكة تتاجر في الشهادات الجامعية، وتفتح الباب لولوج الماستر مقابل مبالغ مالية. لكن السؤال المطروح بإلحاح هو: هل يمكن لمثل هذه التجاوزات أن تحدث دون علم أو تواطؤ المسؤولين الجامعيين الكبار؟

أين كانت أعين العمداء ورؤساء الجامعة؟

الصدمة لا تكمن فقط في تورط بعض الأساتذة، بل في صمت وربما تواطؤ من هم أعلى منهم في هرم المسؤولية. عمداء الكليات، ونواب الرؤساء، بل وحتى رؤساء الجامعة أنفسهم، من المفترض أن تكون لديهم آليات للمراقبة والتدقيق. فكيف مرّت هذه الممارسات تحت أعينهم دون أن تُكشف لسنوات؟ هل كان الأمر إهمالاً؟ أم تغاضياً متعمداً؟

فساد منظم أم مسؤولية فردية؟

محاولة حصر القضية في شخص واحد أو اثنين هو تبسيط مخل وخطر. فالمؤشرات تدل على وجود شبكة منظمة تُسَيِّر هذا السوق الأسود داخل الجامعة. إن بيع الدبلومات ليس فقط فعلاً إجرامياً، بل هو جريمة أخلاقية وتربوية تهدد مصداقية الجامعة المغربية، وتفرغ الشهادات من قيمتها العلمية، وتضرب في العمق مبدأ الاستحقاق.

دعوة لمحاسبة شاملة وعادلة

إن محاسبة الأستاذ “قليش” وحده لن تكفي، بل يجب فتح تحقيق معمق ومستقل يشمل جميع مستويات المسؤولية داخل الجامعة، من الأساتذة المشرفين على برامج الماستر، إلى العمداء، ونواب الرئيس، بل والرئيس نفسه إن اقتضى الأمر. فالتستر على الفساد جريمة لا تقل خطورة عن ممارسته.

إصلاح الجامعة يبدأ من تطهيرها

ما حدث بجامعة ابن زهر يجب أن يكون جرس إنذار لكل الجامعات المغربية. إن تطهير الحرم الجامعي من الفساد هو الخطوة الأولى نحو إعادة الاعتبار للتعليم العالي في المغرب. ولن يتحقق ذلك إلا بالإرادة السياسية، وبإعلام حرّ، وقضاء مستقل، ومجتمع مدني يطالب بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.