انطلقت، اليوم الخميس بعمان، أشغال مؤتمر حول موضوع “الإسلام والتحديات المعاصرة في ظلال رسالة عمان”، وذلك بمشاركة علماء وباحثين من عدد من الدول العربية والإسلامية من بينها المغرب.
ويناقش المؤتمر جملة من التحديات المعاصرة، من ضمنها “الإسلام والإرهاب”، و”قضايا المرأة والتحديات الراهنة”، و”الخطاب الإسلامي والإسلاموفوبيا والطائفية”، و”العولمة”، ثم “التضامن ومواجهة الاحتلال والاضطهاد”، إضافة إلى “التنمية البشرية ومشكلة الفقر والبطالة”.
وأكد رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، عبد السلام العبادي، إن هذه التظاهرة تناقش، من خلال 35 بحثا وورقة عمل، كيفية التصدي للتحديات التي تواجه الدين الإسلامي الحنيف والأمة الإسلامية، مشيرا إلى أن الجهل بأحكام الإسلام يشكل أبرز هذه التحديات.
من جهته، أبرز رئيس مجلس أمناء المنتدى العالمي للوسطية، الصادق المهدي، أهم مضامين “رسالة عمان”، والمتمثلة في أن الإسلام كون أمة وحضارة واحدة، وأن الدعوة قدست كرامة الإنسان، وبينت الدين الإبراهيمي، وأوجبت الالتزام بمكارم الأخلاق وبمبادئ سيادة العدالة، كما أوجبت الجهاد الرادع للعدوان، ثم كون الإسلام ينبذ التطرف والإرهاب.
ودعا من جهة أخرى، إلى صحوة فكرية تلتزم بالحقائق الغيبية، والاجتهاد الفقهي على أساس الحكمة والتدبر والعقلانية والأولويات الصحية، وإقامة نظم اقتصادية حديثة تلتزم بمبادئ اقتصادية عامة، وكذا التصدي للتطرف والإرهاب باعتباره واجب ديني وإنساني، فضلا عن تفعيل العمل العربي المشترك.
من جانبه، أبرز رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات السلمية، الشيخ عبد الله بن بيه، الحالة الراهنة التي تعيشها الأمة الإسلامية، ثم الحاجة إلى حلول مقترحة تقرأ هذا الواقع وتعمل على التصدي للإشكاليات والتحديات، وأشار إلى أن هناك بعض التقصير من علماء المسلمين تجاه الأمة وذلك بعد أن كانوا سببا في نهضة الأمم، مؤكدا، في هذا الصدد، على أهمية التعامل بذكاء مع الإنسان وتتبع حركاته من أجل تحقيق السلام.
وبدوره، دعا وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني، وائل عربيات، إلى تشخيص المشكلات العديدة التي تعصف بالأمة الإسلامية والتعاون من أجل حلها، وأول هذه المشكلات “التخبط الفكري”، مشيرا إلى أن الفقه الإسلامي يركز على الاجتهادات التي تناسب كل مكان وزمان، وبالتالي لا بد من إعادة النظر في الاجتهاد وصولا للنهضة، وهو الأمر الذي يحتاج إلى التغيير.
وأضاف أن التغيير يمر بمراحل عدة، تهم مرحلة الإنكار للأفكار التغييرية، ومرحلة المقاومة، ثم مرحلة الاستكشاف، مبرزا أن الحوار الحقيقي هو تبادل المنتجات الحوارية من خلال التعاون بين الرفاه الروحي عند المسلمين مع الرفاه المادي عند الغرب لإنتاج الأمن البيولوجي وهو “البقاء ضد الفناء”.
أما المدير العام للتربية الإسلامية في وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية، ورئيس الوفد الإندونيسي، فيل كمارودين، فأكد أن الإسلام في حقيقته عالمي وشمولي، وأن مصادره هما القرآن والسنة النبوية في كل مكان وزمان، ولكن مظاهره قد تختلف باختلاف الزمان والمكان، مشيرا إلى أن أهمية رسالة عمان تكمن في إلهام التنوع والتماشي مع الحداثة والديمقراطية واحترام الاختلافات.
وأكدت أستاذة التعليم العالي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، مريم آيت أحمد، في كلمة الباحثين والعلماء، أن الأمة الإسلامية في ظل ما تعيشه اليوم من تحديات، بحاجة إلى استشراف المستقبل والبحث عن بدائل وإعداد خرائط عملية لمواجهة هذه التحديات، مبرزة أهمية ترجمة المشاريع النظرية على أرض الواقع، وتفعيلها ضمن برامج تعليمية ومختبرات البحث المعرفي.
ودعت إلى وضع استراتيجية لمنهج معرفي أو تكامل معرفي لمشروع نهوض حضاري شامل، لمواجهة التحديات التي تعيشها الأمة في الوقت الحاضر، والإنطلاقة منه نحو التكامل الاقتصادي والفكري والمعرفي.
وشددت على الدور البارز لأهل العلم في إيقاظ الوعي وشحذ الهمم وتفعيل قوة الإرادة الذاتية والإنجاز للنهوض بواقع الأمة الإسلامية، وكذا استشراف مستقبلها مع حماية أمنها الفكري والروحي، بغية التمكن من تقديم الحصن المنيع ضد موجات الإرهاب والتكفير التي تحصد أرواح المواطنين.
ويأتي انعقاد هذا المؤتمر، الذي تستمر أشغاله على مدى ثلاثة أيام، بعد المؤتمر الأول الذي احتضنته العاصمة الإندونيسية جاكرتا في العام 2013، وذلك تحت عنوان “الإسلام حضارة وسلام في ظلال رسالة عمان”.