صمت العالم أمام جرائم إسرائيل: تواطؤ مفضوح أم عجز إنساني؟

0 618

 

في مشهدٍ يتكرر بلا نهاية، تواصل إسرائيل ارتكاب جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وسط صمت دولي يكاد يكون تواطؤًا معلنًا. فمن الإبادة الجماعية التي تطال المدنيين، إلى تجويع السكان وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة، ومن قصف المستشفيات والمدارس، إلى تجريف المقابر وطمس الهوية الفلسطينية، تتسع رقعة الانتهاكات يومًا بعد يوم، دون أن تهتز ضمائر قادة العالم أو مؤسساته الأممية.

تعيش غزة والضفة الغربية اليوم تحت حصارٍ خانق وعدوانٍ متواصل، حصد آلاف الأرواح، جلّهم من النساء والأطفال. تُستهدف البيوت فوق رؤوس ساكنيها، وتُقطع إمدادات الغذاء والماء والكهرباء عن السكان، في سياسة عقاب جماعي ممنهجة. المستشفيات أصبحت غير قادرة على تقديم العلاج، والمقابر تُجرف بالجرافات في انتهاك صارخ لكل القوانين الإنسانية والدينية.

ورغم كل ذلك، لا نسمع سوى بيانات خجولة من المجتمع الدولي، تتحدث عن “القلق” و”الدعوة إلى التهدئة”، بينما تسيل الدماء وتختنق الأنفاس في المدن الفلسطينية. حتى المنظمات الدولية، التي وُجدت لحماية الشعوب من ويلات الحروب، باتت عاجزة – أو غير راغبة – في اتخاذ موقف واضح وصريح.

فأين هي محكمة الجنايات الدولية من هذه الجرائم؟ وأين الأمم المتحدة من مسؤوليتها تجاه شعب يُباد أمام عدسات الكاميرا؟ بل أين الضمير العالمي من هذه المأساة التي تفضح ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي؟

إن صمت العالم لا يمكن تبريره بالحياد أو التعقيد السياسي، بل هو موقف سياسي في حد ذاته، يسهم بشكل مباشر في استمرار المأساة الفلسطينية. فحين يُترك الظالم يبطش دون حساب، يصبح الصمت جريمة أخرى تُضاف إلى سجل الدم.

لقد آن الأوان لصرخة عالمية حقيقية، لا مجرد تضامن شكلي أو هاشتاغ عابر. فالشعوب التي تنادي بالحرية والعدالة لا يمكن أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام هذه الإبادة. وإن لم يتحرك العالم اليوم، فسيكتب التاريخ أن الإنسانية خانت فلسطين في أكثر لحظاتها ظُلمًا.
عبدالله الگوط.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.