سطات.. سوق عشوائي يعيد مشاهد “الصفيح” ويقض مضجع ساكنة “بام” و”مانيا”

0 1٬032

رغم إعلان مدينة سطات منذ سنوات عن القضاء التام على دور الصفيح، إلا أن الواقع اليوم يروي قصة مغايرة تمامًا، خصوصًا على مستوى شارع مولاي سليمان، الفاصل بين حيّي “بام” و”مانيا”. هنا، يجد المارّ نفسه أمام فوضى مستشرية: احتلال تام للملك العمومي، أكوام من النفايات، ضجيج مزمن، ودواب وكلاب سائبة تتجول بحرية وسط الأحياء، في مشهد ينتهك أبسط شروط العيش الكريم.

في ظل غياب أي تواصل رسمي، ووسط تجاهل واضح من قبل السلطات المحلية وعلى رأسها قائد المنطقة، لم يجد السكان المتضررون من وسيلة سوى التوجه بشكاية جماعية، عبّروا فيها عن معاناتهم اليومية. الشكاية، التي توصلت الجريدة بنسخة منها، وُجهت إلى الجهات الإدارية المسؤولة، مطالبة بتدخل عاجل لرفع الضرر الذي بات يهدد الصحة العامة ويقوّض السلم الاجتماعي داخل الحيّين.

السوق العشوائي الذي يحتل هذا المحور الحيوي لا يمثل فقط مشهدًا للفوضى، بل خلّف آثارًا متعددة كما ورد في الشكاية: أزبال متراكمة، روائح كريهة، اختناق مروري بسبب العربات والدواب والدراجات الثلاثية، تهديد دائم من الكلاب الضالة، وضجيج لا يُحتمل نتيجة مكبرات الصوت والألفاظ السوقية التي تُتداول على مرأى ومسمع الجميع، دون أي رقيب أو تدخل.

وفي محيط مسجد الفردوس، حيث يُفترض أن يسود الهدوء والاحترام، تحوّل المكان إلى مكبّ للنفايات، في استهانة واضحة بحرمة الدين وكرامة المصلين.

الأخطر أن هذا الوضع المتردّي بلغ حدًّا أصبحت معه سيارات الإسعاف والطوارئ عاجزة عن دخول الحيّ، مما يشكّل خطرًا حقيقيا على أرواح السكان. إحدى الحوادث الأليمة التي لا يزال يتذكرها الجميع هي وفاة إطار جمركي اضطر زملاؤه إلى حمل جثمانه على الأكتاف وسط الأزقة المزدحمة، بعدما حالت عربات الباعة دون مرور سيارة نقل الموتى.

ولم يسلم تلاميذ المدارس الخاصة من تداعيات هذا الوضع، حيث تعاني حافلات النقل المدرسي من عراقيل يومية، ما يضطر أولياء الأمور إلى البحث عن حلول بديلة، في غياب أي تنظيم أو دعم رسمي. أما المرضى وكبار السن، فقد حُرموا من الراحة والطمأنينة، بعدما تحوّلت أحياؤهم إلى بؤر فوضى بدل أن تكون فضاءات للسكينة.

المؤسف أن هذا الفضاء، الذي كان من المفترض أن يكون متنفسًا عمرانيا وخدمة لساكنته، بات نقطة سوداء تسائل دور السلطات المحلية المتقاعسة. سكان الحيّين، من خلال شكايتهم، لا يطالبون إلا بحقوقهم الأساسية: نظافة، أمن، وهدوء، وهي أبسط مقومات الحياة الكريمة.

فهل ستتحرك الجهات المسؤولة لوضع حدّ لهذا الوضع الكارثي؟ أم أن قدر السكان هو الاستيقاظ كل صباح على صخب الفوضى، وتقاسم شوارعهم مع الكلاب الضالة والدواب الهائمة؟ الجواب يبقى معلقًا في انتظار من يصغي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.