سطات: أربعون مليوناً للغناء… وأحياء تنزف بالصمت حميد حنصالي

0 554

 

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة مدينة سطات تحسين البنية التحتية، وتوفير الإنارة العمومية، وتهيئة الطرق، وتوسيع خدمات النظافة والنقل، اختار المجلس الجماعي أن يُنفق ما يقارب أربعين مليون سنتيم على مهرجان غنائي يمتد لثلاثة أيام، وكأن المدينة ينقصها الطرب لا التنمية.

قرار أثار موجة من التذمر الشعبي، وطرح أسئلة مشروعة حول أولويات التدبير المحلي: هل المطلوب هو “التزيين بالصوت”، بينما الأحياء تغرق في الظلام والحفر؟ أم أن المجلس فقد البوصلة، فاستبدل التنمية بـ”الفرجة”؟

ميزانية مهرجان… وأولويات مدينة

بمنطق الأرقام، أربعون مليونًا كافية لترميم عدة أزقة، أو إحداث ملاعب للقرب، أو إطلاق برامج دعم للشباب والنساء، أو حتى تجهيز مكتبة عمومية. لكن يبدو أن المجلس يراهن على المهرجانات كواجهة لتلميع الصورة، دون أن يقدم للمواطن ما ينتظره فعلاً: تحسين ظروف العيش.

الأدهى من ذلك، أن هذا المهرجان لا يعكس هوية المدينة ولا يفتح المنصة لأبنائها. الفرق المحلية غائبة، والفنانون المستدعون من خارج المدينة، وكأن سطات تفتقر للمواهب أو الثقافة.

سطات لا تحتاج إلى غناء… بل إلى إصغاء

المدينة تعاني. هذه حقيقة يدركها كل من يمرّ من شوارعها، أو يزور أحياءها المهمّشة، أو يضطر إلى مستشفى يفتقر لأبسط المعدات. في المقابل، لا أحد من الساكنة طالب بمهرجان. لا أحد خرج يطالب بسهرات. الناس يطالبون بالعيش الكريم، لا بالأضواء.
السؤال الجوهري اليوم: من يضع أجندة الأولويات في سطات؟ ومن يملك الجرأة ليشرح للساكنة لماذا تُصرف الملايين على الغناء، بينما مشاريع البنية والتجهيز والصيانة تظل مؤجلة؟ وهل يُعقل أن تتقدّم “الفرجة” على الكرامة؟

سطات لا تحتاج إلى أصوات مرتفعة فوق المنصات… بل إلى مسؤولين ينصتون جيدًا لنبض الشارع.
فلا تنمية تُبنى بالأغاني، ولا مجد يُصنع على منصة، حين تكون المدينة منسية من تحتها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.