حين تختطف الأوطان بصمت!….

0 289

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

لم يعد الإحساس بالإختناق الذي يعيشه المواطن المغربي مجرد ٱنطباع عابر أو مزاج سوداوي مؤقت، بل تحول إلى شعور جماعي ثقيل، يتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، ويعيد طرح أسئلة موجعة حول من يملك هذا الوطن حقا، ومن يدبر شؤونه، ولصالح من تصاغ القرارات.

 

من كثرة الطغيان والتحكم، أصبح البعض يشعر وكأن لوبيات متغلغلة في مفاصل الدولة قد نجحت، بهدوء مريب، في الإستيلاء على ما هو مشترك بين المغاربة:

«الأرض، والثروات، والموقع، وحتى الأمل!».

لوبيات لا ترى بالعين المجردة، لكنها تحس في كل تفصيل.. في فرص تمنح لغير مستحقيها، في قوانين تفصل على المقاس، في صمت يفرض حيث يجب أن يكون الصوت عاليا.

الأخطر من ذلك، ليس فقط في السيطرة على الموارد، بل في إعادة تشكيل الوعي الجماعي.

حين تضرب قيم الأسرة، ويدفع الشباب نحو الإحباط، وتحاصر الأحلام البسيطة في العمل والكرامة والإستقرار، فإننا لا نكون أمام أزمة عابرة، بل أمام مشروع تفكيك صامت، يضعف المجتمع من داخله، ويجعله أقل قدرة على المقاومة أو حتى التساؤل.

وإذا كان الفساد، في صوره المختلفة، آفة عالمية، فإن ما يضاعف خطورته هو غياب الإحساس بالمحاسبة، حين يترسخ لدى المواطن أن من يخطئ لا يسأل، ومن يستفيد لا يحاسب، تتحول الدولة في نظره من ضامن للحقوق إلى كيان بعيد، بل وربما غير منصف.

لكن، وسط هذا المشهد القاتم، تظل الحقيقة أكثر تعقيدا من صورة سوداء مكتملة.

فالمغرب ليس مجرد لوبيات، كما أنه ليس معصوما من الإختلالات… هو بلد يعيش تناقضاته:

«بين إرادة الإصلاح ومقاومة التغيير، بين طموح مجتمع حي، وثقل مصالح متجذرة».

 

إن أخطر ما يمكن أن نصل إليه، ليس وجود الفساد في حد ذاته، بل الإستسلام له كقدر محتوم، لأن اليأس في نهاية المطاف، هو الحليف الصامت لكل ٱختلال.

إن هذا الوطن، بكل ما فيه، لا يزال ملكا لجميع أبنائه، والنقد الصادق، مهما كان حادا، يظل شكلا من أشكال الإنتماء، لا خيانة له.

لكن، هذا النقد يجب أن يكون جسرا نحو الوعي، لا هاوية نحو العدم.

فالمعركة الحقيقية ليست فقط ضد الفساد، بل ضد فقدان الإيمان بإمكانية التغيير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.