حين تتحول الرياضة إلى فوضى إدارية… من يحمي القانون داخل الجامعة؟

0 569

مولاي بوبكر الشريف: بيان مراكش

لم يعد ما يجري داخل الجامعة الملكية لرياضات الكيك بوكسينغ والمواي طاي والرياضات المماثلة مجرد اختلاف عابر في وجهات النظر، ولا حتى اجتهادات تدبيرية قابلة للنقاش، بل أصبح وضعًا يثير قلقًا حقيقيًا حول مدى احترام القوانين المؤطرة، وحدود الشرعية داخل مؤسسة يُفترض أن تجسد مبادئ الحكامة الجيدة.
فمنذ الإعلان عن البرنامج الوطني للموسم الرياضي 2025-2026، بدا أن الأمور تسير في إطارها الطبيعي، قبل أن يفاجأ المتتبعون بتغييره بشكل سريع ومفاجئ. هذا التحول يطرح أكثر من علامة استفهام: كيف يمكن لبرنامج وطني، يفترض أنه خضع للدراسة والمصادقة، أن يتم تعديله في ظرف وجيز؟ وأي مصداقية تبقى لقرارات مؤسسة لا تستقر على اختياراتها؟


غير أن الإشكال لا يقف عند حدود الارتباك في التخطيط، بل يتجاوزه إلى عمق البنية الإدارية نفسها. فالمكتب المديري، الذي يشكل العمود الفقري للجامعة، يعيش على وقع اختلالات واضحة، في ظل غياب مناصب أساسية كأمين المال والكاتب العام. وهي وظائف لا يمكن الاستغناء عنها دون المساس بتوازن المؤسسة، سواء على المستوى المالي أو الإداري، مما يجعل القرارات الصادرة في هذا السياق عرضة للتشكيك والطعن.


وما يزيد من تعقيد الوضع، هو ما أثير بخصوص احتضان نشاط رياضي داخل مؤسسة اجتماعية (دار الأيتام)، ومحاولة تقديمها كأكاديمية تابعة للجامعة. وهو أمر لا يمكن فصله عن أبعاده الأخلاقية والقانونية، إذ يطرح تساؤلات جدية حول استغلال فضاءات مخصصة لفئات هشة في أنشطة لا تدخل ضمن اختصاصها، بما قد يمس بحرمة هذه المؤسسات ووظيفتها الاجتماعية.


وفي خضم هذه الوقائع، تبرز مسألة احترام القواعد التنظيمية كعنصر حاسم في تقييم شرعية ما يجري. فالنظام الأساسي للجامعة واضح في هذا الباب، إذ يشترط لصحة التداول داخل المكتب المديري حضور ثلثي الأعضاء على الأقل، مع اتخاذ القرارات بأغلبية الأصوات، وفي حالة التعادل يرجح جانب الرئيس. كما يعتبر كل عضو تغيب عن ثلاث اجتماعات متتالية دون عذر مقبول في حكم المستقيل.
انطلاقًا من ذلك، يصبح من المشروع طرح السؤال: هل تم احترام هذه الشروط في القرارات الأخيرة، وعلى رأسها تعديل البرنامج الوطني؟ وهل كان النصاب القانوني متوفرًا فعلًا داخل مكتب يعرف استقالات وغيابات في مناصب محورية؟
الأمر لا يتوقف عند التداول فقط، بل يمتد إلى كيفية التعامل مع حالات الشغور. فالنظام الأساسي ينص بوضوح على أنه في حالة شغور منصب الرئيس، يتولى النائب الأول مهامه مؤقتًا، أو النائب الثاني عند الاقتضاء، إلى حين انعقاد أقرب جمع عام عادي. أما إذا تعذر على المكتب المديري التداول بصفة قانونية، فإن الحل ليس الاستمرار في اتخاذ قرارات مشكوك في مشروعيتها، بل الدعوة إلى جمع عام غير عادي، يتم خلاله تعيين لجنة مؤقتة لتصريف الأمور الجارية إلى حين انتخاب مكتب جديد.
وهنا تتجلى المفارقة: إذا كان الوضع الإداري يعيش هذا القدر من الارتباك، وإذا كانت شروط التداول السليم محل تساؤل، فلماذا لم يتم تفعيل هذه الآليات القانونية الواضحة؟ ولماذا الاستمرار في تدبير الشأن الرياضي بقرارات قد تفتقر إلى السند القانوني الكامل؟
إن تراكم هذه المؤشرات ، من تغيير البرامج، إلى اختلال البنية الإدارية، إلى تجاهل المقتضيات التنظيمية، يعكس خللًا بنيويًا في طريقة التسيير، وقد يُفهم على أنه محاولة لتجاوز المساطر القانونية أو الالتفاف عليها، وهو ما يهدد مصداقية المؤسسة ويضعف الثقة فيها.
أمام هذا الوضع، لا يمكن للجهات الوصية أن تظل في موقع المتفرج. فحماية القانون، وصون المؤسسات، وضمان احترام قواعد الحكامة، مسؤولية جماعية تستدعي تدخلاً واضحًا وحازمًا. كما أن ترك الأمور على هذا النحو يفتح المجال أمام الإشاعات، ويغذي مناخ الشك داخل الوسط الرياضي، وهو ما ينعكس سلبًا على الممارسين والأطر والجمعيات.
فالرياضة ليست فقط منافسة داخل الحلبة، بل هي منظومة قيم قائمة على الشفافية والنزاهة واحترام القانون. وعندما يتم الإخلال بهذه القيم، فإن الخسارة لا تكون فردية، بل تمس صورة الرياضة الوطنية ككل.
إن المرحلة الراهنة تفرض فتح تحقيق جدي، وتحديد المسؤوليات بدقة، وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني، بما يضمن استعادة الثقة داخل هذا القطاع الحيوي. فالصمت لم يعد خيارًا، والتردد لن يزيد الوضع إلا تعقيدًا.
ويبقى السؤال قائمًا بإلحاح: من يحمي القانون داخل الجامعة… إن لم تحمه الدولة؟ والنداء موجه الى وزير التربية والتعليم الاولي والرياضة ،ماهو موقفكم من هذا العبث بالرياضة والرياضيين

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.