جماعة تسلطانت: أش خاصك العريان… تبوريدة أمولاي.

0 1٬228

تعيش جماعة تسلطانت، ضواحي مراكش، على وقع جدل متصاعد بسبب الإستعدادات الجارية لتنظيم مهرجان للتبوريدة خلال الأسبوع الثاني من شهر يوليوز ، في وقت لا تزال فيه الساكنة تعاني من تداعيات التساقطات المطرية الأخيرة التي كشفت عن هشاشة البنية التحتية واستمرار الخصاص التنموي بعدد من الدواوير التابعة للجماعة.
وبحسب معطيات متداولة محليا، فإن مسؤولا محليا أقدم على إزالة وتخريب عدد من أشجار الزيتون بأرض فلاحية معروفة بأرض الشيخ زايد، وذلك بهدف تهيئة فضاء خاص بمحرك الخيول المخصص لاحتضان فعاليات المهرجان. وهي معطيات أثارت موجة من الانتقادات والتساؤلات حول مدى احترام الموروث الفلاحي والبيئي للمنطقة، وكذا حول الجهات التي منحت التراخيص اللازمة لهذه الأشغال.
ويأتي هذا الجدل في ظل اتهامات متزايدة للمجلس الجماعي بالفشل في إخراج عدد من المشاريع التنموية إلى حيز الوجود، رغم الانتظارات الكبيرة للساكنة التي تطالب بتحسين البنية التحتية وفك العزلة عن بعض الدواوير وتعزيز الخدمات الأساسية. ويرى منتقدون أن التركيز على الأنشطة الاحتفالية والمهرجانات لا ينسجم مع حجم الإكراهات الاجتماعية والتنموية التي تعيشها المنطقة.
كما أثار قرار تحويل تنظيم مهرجان التبوريدة من دوار زمران المهمش والهروب به إلى دوار الهناء العديد من علامات الاستفهام في أوساط الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي، خاصة وأن دوار زمران يعد من بين المناطق التي تعاني من مظاهر الهشاشة وانعدام التجهيزات الأساسية ناهيك عن رفض الساكنة المطلق بإعادة أحياء اي مهرجان اخر في ضل اسمرارية تهميش هذا الدوار. ويتساءل عدد من المتابعين عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا التحويل، وعن المعايير التي تم اعتمادها في اتخاذ هذا القرار، في ظل غياب توضيحات رسمية للرأي العام المحلي.
ومن جهة أخرى، يخشى عدد من المواطنين من أن يتسبب تنظيم المهرجان بأرض الإمارات على مستوى طريق أوريكة كلم (5) في اختناق مروري كبير قد يمتد لأيام، بالنظر إلى الكثافة التي تعرفها هذه الطريق الحيوية التي تربط مراكش بعدد من الجماعات والمناطق السياحية المجاورة، الأمر الذي قد يضاعف من معاناة السكان ومستعملي الطريق.
وتزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى الأوضاع الاجتماعية التي تعيشها الساكنة، حيث يرى عدد من الفاعلين المحليين أن الأولوية كان ينبغي أن تعطى لإصلاح الطرق والمسالك وتحسين البنيات التحتية المتضررة ومعالجة المشاكل اليومية للمواطنين، بدل تخصيص الجهود والإمكانات لتنظيم مهرجان فرجوي لا ينعكس بشكل مباشر على ظروف عيش الساكنة.
وفي ظل هذه المعطيات، يطرح العديد من المواطنين تساؤلات حول مدى ملاءمة تنظيم مهرجان احتفالي في هذه الظرفية، معتبرين أن المنطقة تحتاج إلى مشاريع تنموية حقيقية أكثر من حاجتها إلى أنشطة ظرفية قد تنتهي بانتهاء أيام المهرجان، بينما تبقى المشاكل الأساسية قائمة دون حلول.
ويبقى السؤال مطروحا: هل ستتمكن الجهات الوصية من تحقيق التوازن بين الحفاظ على الموروث الثقافي والتراثي الذي تمثله التبوريدة وبين الاستجابة للأولويات التنموية والاجتماعية التي تفرضها المرحلة؟ أم أن المهرجان سيُنظر إليه من طرف الساكنة باعتباره مجرد محاولة لتأجيل النقاش حول القضايا الحقيقية التي تؤرق المواطنين وفسح المجال لمنظميه لحملة انتخابية قبل الأوان خصوصا ان موعد الانتخابات البرلمانية لا يفصلنا عن موعدها اقل من ثلاتة أشهر.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.