المحامون نبض العدالة : انتفاضة أصحاب البذلة السوداء دفاعا عن كرامة المهنة وحقوق المواطنين
جريدة بيان مراكش/ الصديق أيت يدار
أمام البرلمان ؛ شهدت الساحة الحقوقية والمهنية في المغرب حراكا غير مسبوق حيث توحدت حناجر المحامين في صرخة غضب جماعية ضد قرارات وزير العدل ؛ عبد اللطيف وهبي هذا الحراك ليس مجرد خلاف عابر بل هو انتفاضة مبدئية يقودها “فرسان الحق” دفاعا عن هيبة رسالة الدفاع التي تعتبر الحصن المنيع لحقوق المواطنين ؛ لقد شكلت القرارات الأخيرة والإجراءات المستفزة التي أقرها الوزير نقطة أفاضت الكأس ؛ مما أدى إلى حالة من الاحتقان والغليان غير المسبوقة داخل أروقة المحاكم ؛ فالمحامون الذين يشكلون ضمير المجتمع وصوت المستضعفين وجدوا انفسهم أمام سياسة لا تعكس روح الشراكة المؤسساتية ؛ بل تغلب عليها لغة الفوقية والإقصاء والتعالي ؛ هذا الحراك المهني العارم يضع جميع المؤسسات القضائية والفاعلين في قطاع العدالة أمام مسؤولياتهم التاريخية ؛ فالقضاة والمحامون يجمعهم هدف واحد وهو إرساء عدالة نزيهة ومستقلة وأي مساس بكرامتهم هو بالضرورة مساس بهيبة العدالة ككل ؛ إن استمرار سياسة الآذان الصماء وتجاهل المطالب المشروعة لأصحاب البذلة السوداء يهدد استقرار منظومة العدالة بأكملها ؛ ولم تقتصر هذه الانتفاضة على المكاتب والهيئات المهنية فحسب ؛ بل تحولت إلى تعاطف مجتمعي واسع فالمواطن المغربي يدرك تماما ان قوة المحامي واستقلاليته هي الضمان الاساسية لحماية حقوقه وحرياته وعندما ينتفض المحامي فإنه يدافع عن حق المجتمع في الولوج المستنير للعدالة ؛ بعيدا عن أية حسابات ضيقة أو قرارات فوقية ؛ لقد حان الوقت لتغليب لغة الحكمة والإنصات لصوت العقل والضمير المهني إن كرامة المحامي خط أحمر ؛ والتفاق الجميع من قضاة ومؤسسات ومجتمع مدني حول هذا المطلب النبيل يعكس وعيا جماعيا بأن قوة المؤسسات تبدأ من احترام أبنائها ؛ فالتاريخ يعلمنا أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة العدالة لا يمكن ان يكتب له النجاح إلا إذا كان نتاجا لتوافق حقيقي وتشاور موسع واحترام متبادل بين كافه شركاء العدالة النزيهة المستقلة ؛ إلى هنا ماذا يريد الوزير وهبي من المحامون ؟؟؟
