توقيع مذكرة توجيهية حول احترام حقوق الإنسان والأخلاقيات خلال الكشف عن فيروس السيدا داخل المؤسسات السجنية

0 508

تم، اليوم الأربعاء بالرباط، توقيع مذكرة توجيهية حول احترام حقوق الإنسان والاخلاقيات خلال الكشف عن فيروس فقدان المناعة البشري (السيدا) داخل المؤسسات السجنية، بين كل من المجلس الوطني لحقوق الأنسان والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ووزارة الصحة.

وتندرج هذه المذكرة، التي سهر على بلورتها فريق عمل منبثق عن اللجنة الوطنية متعددة القطاعات، في إطار الإستراتيجية الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان وفيروس فقدان المناعة البشري/السيدا، والتي تنص على إعداد مذكرات توجيهية حول عدة مواضيع ذات صلة بداء السيدا.

وتضم هذه المذكرة، التي تم توقيعها من لدن كل من السيد محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان والسيد يونس جبران، الكاتب العام للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج والسيد البلغيتي العلوي عبد العالي، الكاتب العام لوزارة الصحة، توصيات بخصوص تحسين الخدمات الصحية المقدمة بالسجون ومكافحة التمييز في حق النزلاء الحاملين للفيروس وضمان ولوجهم للعلاج.

كما تشمل هذه التوصيات جوانب متعلقة بتقديم النصيحة الطبية وتوفير الكشف السريع عن فيروس السيدا بالإضافة إلى تكوين الأطر الطبية والطبية الموازية في مجال الكشف عن الفيروس وفي ما يتعلق بمقتضيات السر الطبي والموافقة المستنيرة للمعني بالأمر وإعمال الأخلاقيات الطبية واحترام الحق في رفض الخضوع للكشف، إلى جانب وضع نظام للمعلومات حول الكشف عن داء السيدا خاص بالمؤسسات السجنية في توافق مع النظام الوطني.

وقال رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، السيد إدريس اليزمي في كلمة افتتاحية بمناسبة حفل توقيع هذه المذكرة، أن الكشف عن داء السيدا في الوسط السجني وسيلة مهمة لتحقيق هدف تسريع التصدي للداء في أفق سنة 2020 كما أطلقه برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والمنظمة العالمية للصحة.

وأشار إلى أن هذا الهدف المسمى “90 90 90” يتوخى أن يكون 90 في المائة من الأشخاص المتعايشين مع داء السيدا على علم بوضعهم، و90 في المائة من الأشخاص الذين يعلمون بإصابتهم خاضعين للعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية، و90 في المائة من الأشخاص المصابين الخاضعين للعلاج تنخفض نسبة الفيروس لديهم.

وشدد على ضرورة التذكير بأن المكافحة الوطنية لداء السيدا تندرج في سياق وطني وسياسي واجتماعي ملائم، نظرا لقضايا حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين التي يكرسها الدستور المغربي الجديد لسنة 2011، إلى جانب الجهود المبذولة على المستوى الوطني لتطوير استراتيجيات ترمي إلى تقليص عوامل الهشاشة وفوارق الولوج إلى الخدمات الصحية.

واعتبر السيد اليزمي، في هذا السياق، أن الحد من إصابات جديدة بفيروس السيدا والوفيات المرتبطة بهذا الداء، يتطلب تكثيف برامج الوقاية الموجهة للفئات الهشة في المناطق الأكثر تضررا فضلا عن توسيع نطاق الولوج إلى الكشف عن داء السيدا و علاج الأشخاص الذين يعلمون بإصابتهم بالداء والخاضعين للعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية في مرحلة مبكرة.

من جهة أخرى، أبرز السيد اليزمي أن عدد الساكنة السجنية في المغرب يبلغ حاليا 79368 معتقلا، مشيرا إلى أن أول انتصار لمعركة مكافحة السيدا، يتجسد في القدرة على توفير الخدمات الصحية، ورفع مستوى الوعي ومحاربة التمييز في حق السجناء المصابين بالفيروس، وضمان ولوج السجناء إلى العلاج، وتعزيز النصيحة والكشف عن الداء في إطار حزمة عروض الخدمات المقدمة عند دخول السجن وخلال فترة الاعتقال من أجل ضمان السرية والأخلاقية.

ودعا إلى ضمان التعاون الفعال والناجع بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ووزارة الصحة والمنظمات غير الحكومية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بهدف الحفاظ على حقوق الإنسان لهذه الفئة المحرومة من الحرية.

وأكد أمين عام المجلس الوطني لحقوق الإنسان، السيد محمد الصبار، أن هذه المذكرة التوجيهية، تتضمن معايير دولية وبعض الدلائل ومقتضيات تتعلق بالإرشاد الطبي في حالة الكشف عن هذا المرض لدى الساكنة السجنية بالأساس، بالإضافة إلى مقتضيات تتعلق بالإرشاد الطبي، مشيرا إلى أن الهدف من هذه المذكرة التوجيهية هو الحفاظ على طابع السرية والخصوصية والولوج إلى العلاج من طرف المصابين بهذا الداء.

ومن جهته، قال الكاتب العام لوزارة الصحة، السيد البلغيتي العلوي عبد العالي، أن وزارة الصحة حرصت في سنة 2016، على اعتماد اختبار الكشف السريع عن داء السيدا داخل السجون، وذلك بفضل التعاون المثمر مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج موضحا أن اعتماد هذا الكشف، في الوسط السجني أو غيره، ينبغي أن يخضع لقواعد أخلاقية تتماشى مع التوصيات الدولية والمتطلبات الوطنية فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان.

ومن هذا المنظور، سجل أن المذكرة التوجيهية تهدف أساسا إلى إرساء مبادئ الموافقة المستنيرة للمعني بالأمر وكذا احترام الخصوصية وضمان الولوج إلى خدمات الوقاية والرعاية والدعم للأشخاص المصابين بداء السيدا في السجن، دون وصم وتمييز، داعيا إلى ضرورة العمل على تمتيع النزلاء بنفس المزايا والحقوق التي يتمتع بها أي مواطن مغربي.

وخلص إلى أن وزارة الصحة تشيد بالشراكة المبرمة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، مبرزا أن الوزارة فخورة بإطلاق هذه المبادرة الهامة التي تتماشى مع توصيات منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالمخدرات والجريمة.

يذكر أن نسبة انتشار فيروس نقص المناعة (السيدا) أكثر ارتفاعا في صفوف السجناء (من 0.4 إلى 0.8 في المائة) منها في صفوف الساكنة (0.14 في المائة)، وقد تم إدراج السجناء ضمن الفئة الهشة ذات الأولوية من لدن الخطة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة السيدا والاستراتيجية الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان وفيروس فقدان المناعة البشري/السيدا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.