تمكنت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بسرية بوسكورة، الجمعة الماضي، من توجيه ضربة قاصمة إلى “مافيا العقار” عبر تفكيك شبكة إجرامية مختصة في بيع الأراضي السلالية وبناء تجزئات سرية عليها وإعادة بيعها بشكل غير قانوني، ما تسبب في النصب على الدولة ومواطنين باحثين عن سكن بأسعار معقولة.
بحسب مصادر مطلعة، تمكن أفراد الشبكة من السطو على عقارات سلالية في جماعتي أولاد صالح وبوسكورة، حيث قاموا بتجزئة الأراضي وبنائها ثم بيعها بأثمان زهيدة لجذب ضحاياهم. وقد تجاوزت الأرباح التي حققوها 100 مليون درهم، وسط خروقات قانونية واضحة وتواطؤ مكشوف من جهات مختلفة.
تورط رجال سلطة ومنتخبين
كشفت التحقيقات الأولية بينهم قياد ومقدمون وشيوخ، في تقديم تسهيلات للشبكة، بما في ذلك منح شهادات إدارية مزورة وتوفير الحماية من المساءلة القانونية. كما تم الكشف عن علاقات مشبوهة بين الشبكة ومنعشين عقاريين لتسهيل جرائم الاستيلاء على الأراضي غير القابلة للتفوي
جاءت عملية تفكيك الشبكة بفضل يقظة عناصر الدرك الملكي بقيادة يونس عاكيفي قائد المركز القضائي، وبتنسيق مع زكرياء القصراوي قائد السرية، وبتعليمات من الكولونيل ماجور عبد المجيد الملكوني القائد الجهوي للدرك الملكي بالبيضاء. التحقيقات التي تمت تحت إشراف النيابة العامة بدأت بعد شكايات متكررة من ضحايا تعرضوا للنصب، خصوصًا بعد عمليات هدم طالت دواوير عشوائية في إطار إعادة الهيكلة.
اتهم الموقوفون بارتكاب جرائم متعددة، أبرزها:
التصرف في أملاك غير قابلة للتفويت.
تجزيء وبناء أراضٍ سلالية بشكل غير قانوني.
النصب والاحتيال وتزوير الوثائق.
تسهيل الاعتداء على أراضٍ سلالية عبر شهادات إدارية مزورة.
هذه الخروقات تأتي رغم التشديد الذي نص عليه القانون رقم 62.17 الخاص بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وأملاكها، والذي يفرض موافقة صارمة من مجلس الوصاية الإقليمي على أي تصرف يتعلق بهذه الأراضي.
من المتوقع أن تسفر التحقيقات الجارية عن الإطاحة برؤوس كبيرة في مجال العقار والإدارة، خاصة بعد الكشف عن حجم التواطؤ الذي أدى إلى جرائم السطو والتصرف في أراضٍ سلالية. هذه القضية تبرز الحاجة إلى تعزيز الرقابة وتطبيق القانون بصرامة لمواجهة الممارسات الإجرامية التي تضر بالمصلحة العامة وحقوق المواطنين.
تبقى الأنظار موجهة نحو ما ستكشفه التحقيقات الموسعة التي تديرها النيابة العامة، وسط دعوات لإعادة الاعتبار للأراضي السلالية وحمايتها من أيدي العابثين.